كتبت فاتن الحضينة:
أكد عدد من الأكاديميين أهمية أن يكون من أولويات عمل نواب الأمة دراسة المتغير الإقليمي والدولي ووضع رؤى وتصورات للتحديات الآنية والمستقبلية التي يمكن أن تواجهها الكويت ودول المنطقة إضافة لعدد آخر من الأولويات ذات الصلة بالأوضاع المحلية كالقضايا الأمنية والتعليمية والإسكانية وتوزيع الدوائر الانتخابية وغيرها من قضايا أخرى لا تقل أهمية عنها باتت تشكل هاجسا حقيقيا لدى جموع المواطنين وأشاروا الى أن تجاهل البت بهذه القضايا قد يزيد مما هو موجود من مشاكل تهدد كيان الدولة والمجتمع كما تحد من عمل السلطتين "التشريعية والتنفيذية" مؤكدين أن الظرف الآني والمستقبلي للكويت لا يحتمل تجاهل مثل هذه القضايا وما هو موجود من تحديات داخلية وخارجية وكانت د· معصومة المبارك أستاذة العلوم السياسية في جامعة الكويت قد دعت في حديثها لـ "الطليعة" نواب الأمة الى عدم المجاملة والمحاباة على حساب المصالح العليا للبلد وأكدت على أهمية إصرارهم على عدم مناقشة القرارات الدولية المثار الحديث حولها داخل وخارج الكويت كونها مثبتة وموثقة دوليا·
في حين رأى د· شملان العيسى مدير مركز الدراسات الاستراتيجية والمستقبلية في جامعة الكويت أن عدم الاهتمام والاستهانة بالقضايا الإنسانية في البلاد له الأثر السلبي على سمعة الديمقراطية بالكويت·
أما د· نايف السهيل رئيس قسم العلوم الاجتماعية في كلية التربية الأساسية فقد دعا أعضاء مجلس الأمة الى أهمية تنظيم أولوياتهم التي نادوا بها قبل وصولهم لعضوية مجلس الأمة والعمل على تطبيقها لتحقيق الصالح العام للبلاد·
وبدوره طالب د· أحمد جعفر عضو هيئة التدريس في كلية التربية الأساسية بالاهتمام بالتعليم والتدريب المهني والفني لإعداد مواطن قادر على التنمية ومواجهة تحديات العصر والمستقبل كما طالب نواب الأمة بالتركيز على قضية الأمن الداخلي وتحسين الخدمات الصحية في البلاد·
وفيما يلي التفاصيل:
المبارك: دعم العمالة
أكدت د· معصومة المبارك على أهمية الدور الذي تلعبه لجنة الشؤون الخارجية بمجلس الأمة الكويتي خاصة مع المتغيرات الجديرة التي تشهدها المنطقة بعد سقوط النظام العراقي في العراق وما يترتب عليه من أعباء خارجية·
وذكرت أن من أولويات أعضاء مجلس الأمة أن يقفوا وقفة صريحة وواضحة تجاه القرارات الدولية الخاصة بالكويت والتي تمس بالمصلحة الوطنية وقالت "يجب على أعضاء مجلس الأمة رفض إعادة مناقشة القرارات الماسة بمصلحة الكويت والكويتيين خاصة فيما يتعلق بالتعويضات إذ إنه سيكون بداية لمناقشة القضايا الأهم والأخطر وعلى رأسها قرار رقم (833) المتعلق بالحدود الكويتية العراقية وأن هذه القضايا تعد من القضايا المحرم إعادة مناقشتها أو فتحها" وأشارت د· المبارك الى أهمية قضية الدوائر الانتخابية كأولوية مهمة على نواب مجلس الأمة طرحها إذ إنها تعاني خللا حقيقيا وليس شكليا سواء من حيث تشتت وتباين الدائرة الانتخابية الواحدة إضافة الى خلل في حجم الدوائر الانتخابية·
وأعربت عن أملها في أن تكون هناك خمس دوائر انتخابية أو الرجوع الى أسلوب الدوائر الانتخابية العشر إذ إن التقسيم الحالي يشكل عبئا على العملية الديمقراطية ولا يخدمها وله الكثير من السلبيات·
وتمنت من أعضاء مجلس الأمة طرح مشروع قانون لتعديل الدوائر الانتخابية على أن يراعى فيها التقارب الجغرافي والتوازن السكاني لكل دائرة·
ومن الأولويات التي يجب أن يهتم بها أعضاء مجلس الأمة قالت د· المبارك "سياسة دعم العمالة الوطنية في القطاع الخاص تحتاج الى دراسة حكيمة متأنية وعملية الإحلال داخل القطاع الخاص لا تكون مجدية إلا بالتدريب الحقيقي للمواطن الكويتي بما يرفع من قدرته وكفاءته ولأن دعم العمالة لا يستهدف الضرر بالقطاع الخاص إنما القطاعان الخاص والعام هما المسيران للاقتصاد الكويتي العام·
وحول توسيع قاعدة المشاركة السياسية ذكرت د· المبارك أنه من المحرج أن تبقى الممارسة السياسية في الكويت مقتصرة على الذكور فقط كما أن من المحرج لمفهوم الديمقراطية أن تظل المشاركة السياسية للأقلية لا للأغلبية·
وبينت أن أول خطوة نحو تطوير الممارسة الديمقراطية تتمثل في مشاركة الشرائح المحرومة والمتمثلة في المرأة والعسكريين، إذا لم يعد مقبولا اليوم أن يحرم العسكري من المشاركة على الرغم من أنه يقوم بعمل شريف ونبيل لصالح الوطن، ولا بد أن يقدم مجلس 2003 على إنصاف المرأة وتعديل المادة الأولى من قانون الانتخاب وعليه أن يضع هذه المسألة في قمة أولوياته إذ سبقنا المستحدثون في الممارسة الديمقراطية، وطال الانتظار وأصبحت المسألة محرجة للكويت ولطبيعتها الديمقراطية·
العيسى: المشاركة النفطية
وبدوره أكد الدكتور شملان العيسى على ضرورة مشاركة المرأة في العملية السياسية وقال "إن هناك انتقادات كبيرة للكويت وعلى مسيرتها الديمقراطية بسبب عدم إعطاء المرأة حقوقها السياسية، مشيرا الى أن الكويت بعد التحرير أصبحت واجهة للديمقراطية وأضاف: إن مجلس الأمة أصبح مساعدا لتأخر منح المرأة لحقوقها، فلا يمكن تجاهل هذا الموضوع في المرحلة الراهنة خاصة وأن كثيرا من السياسيين الأمريكان وأعضاء الكونغرس طرحوا هذا الموضوع·
وطالب د· العيسى نواب الأمة بضرورة إعطاء الأهمية لمشروع قانون المشاركة الأجنبية للتنقيب عن النفط لتنشيط الحركة الاقتصادية والاستثمارية في البلاد منوها الى أن هذه القضية يفترض أن تكون أيضا من ضمن أولويات واهتمامات نواب الأمة هذا بالإضافة الى الاهتمام بمسألة الحريات والقضايا العالقة، مشيرا الى أن هذه القضايا في الكويت مازال يثار حولها الكثير من الانتقادات خاصة في الأمور المتعلقة بأوضاع العمالة الآسيوية وغيرها والتي يتم استجلابها للكويت عن طريق المناقصات بحيث تخصص من خلالها الحكومة للعامل مرتبا يتراوح بين 100-120 دينارا تدفعها للشركات الفائزة في المناقصة لكن الذي يحدث في هذا الخصوص أن البعض من هذه الشركات يتبع إجراءات غير إنسانية مع هذه العمالة وتهضم حقوقها لتحدد لهم راتبا شهريا بحدود الـ 17 الى 30 دينارا بدلا من أن يأخذوا كامل حقهم، وأبدى د·العيسى استغرابه من تجاهل بعض نواب الأمة لمثل هذه القضايا الإنسانية التي تحدث في الكويت، وقال إن هذه القضايا الإنسانية يفترض أن لا تقل أهمية عند جميع النواب وبالأخص النواب الذين انشغلوا بالمطالبة بإطلاق سراح معتقلي غوانتانامو·
جعفر: التعليم الفني
ومن جانبه ذكر د· أحمد جعفر أن التعليم والتدريب المهني والفني قضية حساسة ومهمة للجميع إذ إنها السبيل الوحيد لإعداد عمالة وطنية ومواطن صالح بعيدا عن التعصب والابتزاز والمصلحة الفئوية واستطرد قائلا: "إن أعضاء مجلس الأمة لا يولون أهمية حقيقة لقضية التدريب المهني والفني كما أنهم لا يستعينون استعانة حقيقية بالجامعة والمعاهد المتخصصة في طرح وتشخيص الواقع التربوي والمهني·
وشدد على أهمية الاهتمام بالجانب الصحي داخل الكويت مؤكدا أن المستشفيات والمستوصفات الحكومية تعاني من النقص والقصور كما أنه لم تبنَ أي مستشفيات حديثة منذ نحو 20 سنة وزاد عدد السكان ولم يزد عددها وعدد الأسرة فيها·
وأكد د· جعفر على أهمية القضايا الأمنية وقضايا التوظيف والبطالة، مشيرا الى الهاجس الأمني وأهميته في حماية المجتمع وأفراده وأوضح أنه من غير الممكن الاعتماد على الدولة اعتمادا كليا في شأن التوظيف، فالدولة تعاني من تشبع القطاع الحكومي بالقوى العاملة مما أدى الى أزمة بطالة كبيرة لا يمكن حلها إلا بإشراك القطاع الخاص·
وفي نهاية حديثه بين د· أحمد جعفر أن على الدولة إنشاء المدن الجامعية والرياضية والطبية، فعلى الرغم من وجود القرارات والميزانيات والتخطيط إلا أننا نعاني من عدم الجرأة في التنفيذ·
السهيل: إصلاح إداري
ومن جهته دعا د· نايف السهيل النواب الى الاهتمام بالإدارة الحكومية والإصلاح الإداري وذلك من خلال وضع استراتيجية معينة لكل وزارة والعمل على تطبيقها عن طريق خطط موضحة، على أن تظل هذه الاستراتيجية موجودة حتى بعد تغيير الوزير لكن الحاصل أن الوزير الجديد لا يأتي باقتراحات يضيفها إنما يأتي لينسف الاستراتيجية ويبدأ من جديد وعندما يبدأ في التطبيق تنتهي فترة توزيره·
وأضاف د· السهيل أن على نواب الأمة أيضا الاهتمام بملف القضية الإسكانية وقال إن هذا الملف مفتوح من قبل وجود الوزارة نفسها والمواطن لا يحصل على السكن الخاص به إلا بعد 14 سنة تقريبا فلابد من وجود حلول حقيقية واضحة ومناسبة حسب إمكانات الدولة، وشدد د· السهيل على أهمية إنعاش الحركة الاقتصادية وفتح الأسواق في البلاد وذلك من خلال النظر في الكثير من القوانين الاقتصادية المقيدة والضارة بالتجار، وضرورة تنظيم السياسة الخارجية بعد الأحداث الأخيرة والنظر في اتفاقية الحماية الأمنية·
وأكد د· السهيل على أهمية تنظيم البرامج الانتخابية الخاصة بأعضاء المجلس وإحالتها الى لجنة تدرسها وتقدمها كمقترح للمجلس بحيث يتم عقد جلسة حولها يحضرها الجميع بمن فيهم أعضاء الحكومة بصفتهم أعضاء في المجلس ويقومون بعد ذلك بترتيب هذه البرامج حسب الأولويات التي يريدها المجلس·