كتب برجس النومان:
تذكرت الأوساط السياسية تصريحات الشيخ صباح الأحمد وشكواه من عدم قبول الناس دخول الوزارة، وابتعادهم عن تولي المناصب الحكومية المهمة، الأوساط تذكرت ذلك وهي تستمع الى تفاصيل ما وصل إليه أمر وزير المالية الذي لا يزال مصرا على إزاحة العضو المنتدب في الهيئة العامة للاستثمار السيد صالح الفلاح عن منصبه رغم تأكيده على كونه رجلاً نظيفاً وكفؤاً، وتساءلت الأوساط كيف ينتظر الشيخ صباح قبول الناس إذا كان هذا مصير أحد الكفاءات الكويتية على يد وزير يحمل ضغينة شخصية يعرفها القاصي والداني ضد هذا الرجل؟ واستمرت التساؤلات عن الوضع المربك الذي تعيشه المؤسسات الحكومية عند كل تغيير للوزارة حيث يضع الموظفون أيديهم على قلوبهم بانتظار قائمة "التدوير" و"التطوير" والإزاحة والتجميد، وفي كثير من الأحيان حسب هوى الوزير شخصيا؟
وزير المالية كان قد أعلن خلال زيارة رئيس الوزراء لأمريكا أنه سيصدر تغييراً لمجلس إدارة المؤسسة وكان على ما يبدو قد جهز أسماء خمس شخصيات بديلة وفق حسبة سياسية إلا أن رئيس المجلس بالوكالة طلب من الوزير تأجيل الموضوع حتى عودة رئيس الوزراء، وبعد انتهاء الزيارة التي قام بها وزير المالية لسورية التقى رئيس الوزراء وأبلغه برغبته بتغيير مجلس إدارة المؤسسة إلا أن معلومات رشحت عن ذلك اللقاء أفادت بأن الرئيس رفض تغيير المجلس بأكمله تفاديا لفتح أبواب مغلقة وأن المراسيم يجب ألا تلغى إلا في حالات استثنائية جدا، وتشير المعلومات عن ذلك اللقاء أن الوزير بين مدى تأثير عدم قدرته على تغيير المجلس على سمعته كوزير مالية بعد أن أخذ الأمر مداه في الصحافة، وأنه سيبدو ضعيفا رغم كونه وزيرا، ويبدو أن الأمر تحول من تغيير مجلس الإدارة بأكمله الى إزاحة صالح الفلاح فقط، وهنا يبرز الجانب الشخصي للموضوع، ففي حال كون الوزير مقتنعاً بضرورة تغيير المجلس بأكمله لما يراه في مصلحة البلاد كان الأجدى به أن يستقيل بدلا من التراجع إلا أن مصادر مطلعة أفادت بأن الفكرة في الأساس كان غرضها إزاحة صالح الفلاح فقط وأن الوزير تلقى نصيحة بتغيير المجلس بأكمله كي لا يبدو الأمر شخصيا ومقصوداً فيه الفلاح فقط، وتضيف المصادر أنه بعد أن تورط الوزير عاد وتراجع الى ما بدأ به وهو إزاحة الفلاح فقط، وتشير المصادر الى أن الوزير ربما كان قد استفاد من هذه الزوبعة أو ربما أراد للأمر أن يبدو كبيرا كتغيير المجلس بأكمله كي تبدو إزاحة الفلاح أمرا مقبولا بالمقارنة، وفي عودة لتعليق الأوساط السياسية التي قالت إذا ترك الشيخ صباح أمور حكومته تدار بالأحقاد الشخصية فعليه ألا يستغرب ابتعاد الناس عن مناصب هكذا حكومة!!