كتب محرر الشؤون المحلية:
أثار الخبر الذي نشرته الزميلة "القبس" يوم الأربعاء الماضي بشأن الصفقة بين وزير الإعلام محمد أبو الحسن والأحزاب الدينية امتعاض الكثير من المراقبين·
فالصفقة التي كان الحديث عنها يدخل في باب الظن والتخمين والاستنتاج، أصبحت - حسب خبر الزميلة "القبس" - مكتملة المعالم حيث يلتزم الوزير بتعيين اثنين من كوادر حزب الإخوان المسلمين (الحركة الدستورية) كوكلاء مساعدين في مقابل أن تتوقف الحملات النيابية ضده داخل مجلس الأمة وفي الصحافة·
وتثير هذه الصفقة تساؤلات عدة في الأوساط السياسية أهمها يدور حول مشروعية قيام الوزير - أي وزير - بترتيب صفقات مع تيارات سياسية تنطوي على تجاوز للقوانين وخرق لمبدأ المساواة لمجرد سعي الوزير في تحصين منصبه من الاهتزاز·
وتقول مصادر "غاضبة" إن هذا السلوك إذا تم تكريسه في الحياة السياسية فعلى أجهزة الدولة ومرافقها "السلام"، لأن الوزير في هذه الحالة - بالإضافة إلى تجاوزه القوانين واللوائح المنظمة وخرقه لمبدأ المساواة - يزرع ألغاماً في وزارته يصعب إبطال مفعولها بعد مغادرته الوزارة خاصة إذا أخذنا بالاعتبار قصر المدة التي يقضيها الوزراء عندنا، الأمر الذي يترتب عليه وجود عدد من المسؤولين الذين أقحموا في الأجهزة الإدارية بطريقة متعسفة وقسرية خلال مدة زمنية قصيرة (من خلال تعاقب الوزراء) الأمر الذي يستتبعه بالضرورة إشاعة أجواء التأزم وعدم التعاون بين أقسام وإدارات تلك الأجهزة، مما ينعكس سلباً على الأداء العام للوزارة، وهو الأمر الذي بات الجميع يلمسه في عدد من الوزارات التي تسلمها الوزراء المنتخبون في الوزارة السابقة والوزراء "الشيوخ" بشكل عام·
ومن أهم الأمور التي يثيرها خبر الصفقة بين أبو الحسن والأحزاب الدينية هو أن طبيعة عمل وزارة الإعلام ومهامها أصلاً لا تجد قبولاً "شرعياً" لدى تلك الأحزاب التي تحرّم الغناء والتمثيل والموسيقى والتصوير، وبالتالي فإن وجود مسؤولين كبار في هذه الوزارة يحرّمون أعمال الوزارة تلك وأنشطتها يشكل هدماً للوزارة لأنهم من المؤكد أنهم سيضعون ختم كلمة "حرام" على كل نشاط في الوزارة حتى ينسجموا مع ما يؤمنون به من معتقدات لا تقبل أصلاً مثل تلك الأعمال، وتتساءل تلك الأوساط "الغاضبة": هل يعي الوزير أبو الحسن مثل هذه الأمور؟ بوضوح أكثر هل يدرك أنه وزير لوزارة الإعلام وليس لوزارة الأوقاف؟
كما تستغرب تلك الأوساط "الغاضبة" تعارض مضامين تلك الصفقة مع ما جاء في الخطاب الأميري الذي تلاه رئيس الحكومة الشيخ صباح الأحمد في افتتاح دور الانعقار الجديد لمجلس الأمة يوم الاثنين الماضي حيث شدد في كلمته على أن الديمقراطية هي تسيد القانون والعدالة والمساواة وتكافؤ الفرص كما شدد أيضاً على نبذ أسلوب التهديد بالمساءلة والاستجواب والتشكيك في المسؤولين كما أكد على أن الأجهزة التنفيذية شرعت بإنجاز الحلول المنشودة على طريق الإصلاح·
وتضيف تلك الأوساط أن تصرف الوزير أبو الحسن من خلال "الصفقة" يتناقض تماماً مع مضامين الخطاب الأميري الذي يعتبر برنامج عمل الحكومة وهو ملزم - بداهة - للوزراء ونبراسهم في العمل·