رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 السبت 29 شعبان 1424هـ - 25 أكتوبر 2003
العدد 1600

فيما أبدت تبرمها وحاولت "تحمير العين"
السلطة تأكل ما خبزته يداها

كتب محرر الشؤون السياسية:

الخطاب الأميري في جلسة افتتاح دور انعقاد مجلس الأمة كان موضع ترقب في انتظار الجديد بعد تسلم الشيخ صباح الأحمد رئاسة مجلس الوزراء بالأصالة وانتهاء مرحلة الوكالة والتفويض وما إذا كان هناك فعلا توجه للتغيير لانتشال البلد من مستنفع الركود وتراجع المسار التنموي وتراكم المشاكل في حياتنا السياسية والاقتصادية والإدارية والاجتماعية والثقافية، أم أن ما تم حتى الآن هو مجرد تغيير في المراكز والوجوه دون أن يمس كيفية إدارة شؤون البلد·

وكانت المفاجأة أن الخطاب اتجه لمحاكمة البرلمان والصحافة، مما طرح التساؤل: ما المقصود من مضمون الخطاب؟

إذا افترضنا حسن النوايا فقد يكتفى بقراءة ظاهر الخطاب على أنه شكوى من السلطة أو الحكومة من الممارسات النيابية والصحافية، وانتقاد بقصد التصويب والتصحيح وضرورة الالتزام بالضوابط في ممارسة الصلاحيات والحريات وتفادي ما شابها من سلبيات تخرجها عن الإطار الدستوري وتعرقل خطوات الإصلاح المطلوبة·

وقراءة أخرى ترى في الخطاب ما يتجاوز الشكوى والتبرم والانتقاد الى التحذير بل ربما الإنذار·· انضبطوا وإلا··

وهذا التفسير يستند الى أن الانقضاض على الحياة النيابية بتعليقها أو إيقافها بحل مجلس الأمة أو تفريغها من محتواها كان يأتي من جانب السلطة، وإذا تقصينا أسباب وجذور السلبيات التي اشتكى منها الخطاب نجدها من صنع السلطة، فهل ننسى أن إعادة تقسيم الدوائر الانتخابية من عشر الى خمس وعشرين بهدف أن السيطرة والتحكم في العملية الانتخابية يكون أسهل كلما صغرت الدائرة، وتعميق الانقسامات الاجتماعية بحيث تأتي نتائج الانتخابات انعكاسا وإفرازا لهذه الانقسامات هو من تدبير السلطة، وتشجيع "الواسطة" بل استخدامها كأداة من أدوات العملية الانتخابية هو من تخطيط السلطة وقد مورست بكفاءة عالية لإنتاج نواب الخدمات الذين يعيدون إنتاج أنفسهم عبر مزيد من "الوساطات" والخدمات ويقضون معظم وقتهم في الدوران في مكاتب الوزراء والمسؤولين بدلا من ممارسة ما سماه الخطاب نقل الأمانة التي يحملونها وجسامة المسؤولية التي يواجهونها·

ونقل الأصوات والتلاعب في الجداول الانتخابية بالمخالفة لقانون الانتخابات قد تم بموافقة السلطة وعدم التزامها بتطبيق الإجراءات التي نص عليها القانون، والأخطر من ذلك هو عملية شراء الأصوات وهو ما يهدد بتدمير الديمقراطية بل يهدد مصير البلد عندما تصبح عملية الانتخابات بكاملها معروضة في المزاد من يدفع أكثر يكسب·

ألم يتم ذلك بموافقة السلطة وتغاضيها عن ملاحقة العمل الذي يجرمه القانون مما أدى الى إهدار نزاهة الانتخابات وتزييف إرادة المواطنين؟ وهل هنالك من يشك في عدم تحرك السلطة لمواجهة هذا التخريب الذي كان محور الندوات الانتخابية وحديث الدواوين؟ بل إن الاتهام موجه للسلطة بمساهمتها في تمويل عملية شراء الأصوات·

ونزاهة الانتخابات ركن أساسي في البناء الديمقراطي فقد أسقط الرئيس الأمريكي نيكسون لأنه تجسس على المركز الانتخابي لمؤسسيه، ولاحقت الاتهامات والادعاءات القضائية كول رئيس وزراء ألمانيا وشيراك الرئيس الفرنسي والكثير من الوزراء في استخدام أساليب غير مشروعة لتمويل الحملات الانتخابية فقط وليس شراء الأصوات·

قد يكون هنالك بعض الممارسات غير المقبولة من النواب لكن الحقيقة تبقى أن ما اشتكى منه الخطاب الأميري هو من صنع السلطة وتخطيطها وتدبيرها وقد اشتكى منه المواطنون وأدانوه قبل أن تشتكي السلطة، والإصلاح والتصحيح هو بيدها·

لا أحد يختلف مع ما جاء في الخطاب من أن الديمقراطية ليست فقط صندوق انتخاب بل قيم حية تجسد جوهر المواطنة، وتتجلى في المحاسبة المسؤولة والنقد البناء والنأي عن التجريح والمساس الشخصي، وتتألق في لغة الحوار العقلاني الهادئ الرصين واحترام الرأي الآخر، وتتميز بالطرح الإيجابي والواقعية في المعالجة، وتنمو بالممارسة الواعية للحقوق والواجبات، وتسييد القانون والعدالة والمساواة وتكافؤ الفرص، لا أحد يخالف ذلك ولكن هل التزمت السلطة بهذه المعايير؟ وهل سعت بجدية في تطبيقها أم أن واقع الممارسة هو مخالف لكل هذه الشعارات؟

إن واقع الحال يقول إن النظام الديمقراطي الكويتي الذي أرسيت قواعده في دستور عام 1962 قد تم تفريغه وتقويضه بتخطيط من السلطة وممارساتها الى أن انتهى بنا الأمر الى الانفراد بصنع القرار، فإدارة شؤون البلد وتسيير مصالح المواطنين والتصرف في الأموال والممتلكات العامة لا تتم بالمشاركة الشعبية عبر المؤسسات الدستورية على النحو الذي رسمه الدستور بل تتم بقرارات فردية فوقية فيما يخدم ما تراه السلطة أنه في صالحها أو صالح أصحاب النفوذ أو من ترضى عليهم أو تسترضيهم، يقول الخطاب إن الديمقراطية هي تسييد القانون والعدالة والمساواة وتكافؤ الفرص، ولكن مر شكوى الناس هو من غياب سيادة القانون وانعدام العدالة والمساواة وتكافؤ الفرص·

الكثير من الناس يشبهون أوضاعنا اليوم بالحالة التي كان عليها البلد قبل صدور الدستور فيما عدا وجود صناديق انتخابات مع السماح بالتزييف والتلاعب وشراء الأصوات والسماح بحرية النقد في قاعة البرلمان والصحافة والدواوين، ولكن الأمور تسير حسب قاعدة "تكلموا كما تشاؤون ونفعل نحن ما نشاء" وهذا هو مصدر الداء وطريق الدمار والانهيار، صحيح نحن بلد لا يشكو من شح الموارد بل من شح التعاون وأيضا من سوء الإدارة ما أدى الى تعثر مسار التنمية وإهدار العدالة والمساواة وغياب تكافؤ الفرص واختراق سيادة القانون·

الإصلاح والتصحيح مطلب الجميع وما وصلت إليه تجارب الشعوب فإن ذلك لن يتم إلا عبر بناء ديمقراطي صحيح وهذا لا يمكن أن يتحقق إلا إذا بدأ من فوق بتصحيح السلطة لنفسها·

طباعة  

رغم إخلالها بالشروط الفنية المنشورة في كراس الممارسة
الداخلية تصر على طائرة هليوكبتر رفضها ديوان المحاسبة

 
صفقة أبو الحسن مع الأحزاب الدينية تخرق الخطاب الأميري
 
بعد رفض رئيس الوزراء تغيير مجلس هيئة الاستثمار
هل يحقق الوزير رغبته في إزاحة الفلاح؟

 
في اجتماع ترأسه الأحمد وحضر شرار جزءاً منه
مدير "الموانئ" يتهجم على وزير التجارة ووزراء آخرين

 
اجتماع الدول المانحة لإعمار العراق
 
شركة هاليبرتون تبيع البنزين للعراق بأسعار مضاعفة
 
"حقوق الإنسان": دول الخليج في اتجاه الديمقراطية
 
التحول الديمقراطي في العراق
بين مخاوف التسرع ومخاطر الإبطاء

 
أسـرة الطليعة
مبارك عليكم الشهر