رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 السبت 22 شعبان 1424هـ - 18 أكتوبر 2003
العدد 1599

أقامتها الجمعية الثقافية الاجتماعية النسائية
ورشة عمل عن الثقافة القانونية ومفاهيم العمل البرلماني

·         إمام: وعي الرعيل الأول السياسي والدستوري مكن الكويت من بناء ديمقراطي شامخ

 

أقامت الجمعية الثقافية الاجتماعية النسائية خلال يومي السبت والأحد الماضيين ورشة عمل بعنوان "نحو ثقافة قانونية، مفاهيم العمل البرلماني"·

حاضر فيها عن الحق الدستوري في مجلس الأمة المستشار الدكتور شفيق إمام وحضرها عدد من الفعاليات السياسية والثقافية من أعضاء وممثلي عدد من جمعيات النفع العام في حين ترأست إدارتها عضو مجلس إدارة الجمعية زينب الحربي·

وفي مستهل فعاليات عمل الورشة أعرب المحاضر د· إمام عن تقديره وشكره لرئيسة الجمعية شيخة النصف على اهتمام الجمعية في هذا الموضوع واستضافته للحديث حوله وقال: إن الدستور الكويتي يعد وثيقة تقدمية صاغتها الإرادة الشعبية الممثلة في المجلس التأسيسي المنتخب من هذه الأمة عام 1962، وصدق عليه المغفور له الشيخ عبدالله السالم الصباح لينظم العلاقة بين الحاكم والمحكوم، وبين سلطات الدولة المختلفة وليقرر أن نظام الحكم في البلاد هو نظام ديمقراطي يعني أن يحكم الشعب نفسه بنفسه·

ويرى إمام أن حق الانتخاب فرض عين وليس فرض كفاية، فالأول يجب أن يقوم به كل فرد، والثاني إذا قام به البعض سقط عن الآخرين، لذا يرى شفيق إمام أن مشاركة المرأة في الحياة السياسية لمجلس الأمة نوع من الجهاد حتى تعمل على إعلاء كلمة الحق ومبادئ الحرية والمساواة، وقد كان الرسول صلى الله عليه وسلم يغزو بأم سليم ونسوة من الأنصار في الجهاد في الحرب، فإذا كان ذلك حال الجهاد في الحرب فأولى أن يكون في الشورى باعتبار أن المرأة نصف المجتمع وقد وصلت الى أعلى مدارج العلم والوظائف من مديرة للجامعة وسفيرة وأستاذة ومهندسة وطبيبة ومحامية ومدرسة، ومن يحرم المرأة حقها في الانتخاب والترشيح بدعوى أن دين الدولة الإسلام ينسون قوله تعالى "وأمرهم شورى بينهم"، أما إذا انتقلنا الى نصوص الدستور المتعلقة بحق الترشيح والانتخابات فلا نجد دليلا يمنع المرأة من هذين الحقين، بل العكس صحيح، فالمادة 80 تنص على: "يتألف مجلس الأمة من خمسين عضوا ينتخبون بطريق الانتخاب العام السري المباشر، وفقا للأحكام التي يبينها قانون الانتخاب"·

والمادة 82 لم تشترط فيمن يرشح لمجلس الأمة إلا أن يكون كويتيا بصفة أصلية، فهي لم تتحدث عن الذكور هنا، إنما جاء التخصيص بالذكور في المادة الأولى من قانون الانتخاب بالنسبة الى حق الانتخاب، ومن ثم جاء تبعا له حرمان المرأة من حق الترشيح، لأنه يشترط في المرشح أن تتوافر فيه شروط الناخب·

وتساءل إمام: هل نزل قانون الانتخاب بجنسية كل نساء الكويت الى أن يكن جنسية من الدرجة الثانية وليس منهن من يحمل الجنسية الأصلية، مضيفا أن المادة 29 من الدستور تنص على مبدأ المساواة في الحقوق والواجبات العامة بين المواطنين من دون تمييز، أليس حق المشاركة في شؤون الحكم باستخدام حق الانتخاب والترشيح هو من الحقوق العامة·

وبعد ذلك تطرق إمام الى أركان النظام الديمقراطي قائلا: إن أركان النظام تقوم على ثلاثة مبادئ أساسية أولا مبدأ الفصل بين السلطات، وثانيا: مبدأ سيادة القانون والمشروعية، وثالثا: مبدأ استقلال القضاء، وهي مبادئ يجب أن نعض عليها بالنواجذ لأنها الحصن الحصين لحريات الأفراد والملاذ الأمين لحقوق الإنسان ولأنها تمنع أن تنفرد السلطة بالحكم لأن كل سلطة خرجت من رحم الدستور فهي الأم لهذه السلطات جميعا تخضع له السلطات جميعا، وتلتزم بأوامره ونواهيه·

فكل سلطة وفقا لمبدأ الفصل بين السلطات تحد أو توقف السلطة الأخرى، ومن هنا كان رئيس الدولة سمو الأمير هو راعي السلطات جميعا يمسك بينها ميزانا يحقق به التوازن الضروري والمطلوب في استخدام هذه السلطات لصلاحياتها فلا تطغى سلطة على أخرى، حيث إن أمير البلاد هو راعي السلطة التشريعية وشريك لها في دورها التشريعي المهم، يشاركها في اقتراح القوانين ويصدق على هذه القوانين ويصدرها ويرد لها ما تقره من قوانين، قد لا تكون متفقة مع المصالح العليا للبلاد أو من شأنها أن يكون لها تداعيات سلبية على المجتمع أو على علاقات الكويت بالدول الأخرى أو على المال العام أو على الأجيال المقبلة·

ويظل القرار النهائي لمجلس الأمة عند إعادة النظر في هذه القوانين، فله أن يقرها ثانية، ولكن في هذه المرة بأغلبية ثلثي أعضائه، إذا كان إقراره لا يتم في دور الانعقاد نفسه وبأغلبية أعضائه إذا جرى هذا الإقرار في دور الانعقاد·

وقال إن أمير البلاد هو راعي السلطة التنفيذية التي تتكون من الأمير ومجلس الوزراء والوزراء يشاركها القرارات المهمة بما يصدره من مراسيم تنظيمية أو لائحية أو فردية، كما أنه باسم صاحب السمو الأمير تصدر الأحكام القضائية ويصدق على الأحكام الصادرة بالإعدام باعتبار أن حق الحياة هو هبة من الله عز وجل فلا يملك غيره سلب هذا الحق، إلا بدليل قوي ووفقا لمشيئة المولى تعالى، ولسموه حق العفو عن العقوبة أو تخفيضها (مادة 75) ولكن الدستور نأى من كل ذلك بالأمير عن المساءلة السياسية لأن ذاته مصونة لا تمس، فنصت المادة (55) على أن يمارس الأمير سلطاته بوساطة وزرائه·

ومن هنا لم يكن الفصل بين السلطات فصلا مطلقا، بل هو فصل التعاون بين السلطات جميعا·

أما فيما يتعلق باللوائح التنفيذية للقوانين وبما يسمى لوائح الضبط فلا يجوز أن تخالف القوانين التي أقرها مجلس الأمة، بل وينفرد الأمير بالسلطة التشريعية كاملة في غياب مجلس الأمة بما يصدره من مراسيم بقوانين، تنظم كل ما تنظمه قوانين السلطة التشريعية من مسائل وموضوعات وتنشر في الجريدة الرسمية وتعتبر من قوانين الدولة، تنفذ وتطبق بشرط أساسي هو أن تعرض على مجلس الأمة خلال 15 يوما من تاريخ صدورها وإلا اعتبرت كأن لم يكن·

وللمجلس إقرارها أو رفضها، فإن رفضها زالت بأثر رجعي من تاريخ صدورها ما لم يقرر مجلس الأمة اعتماد نفاذها عن الفترة السابقة أو تسوية ما ترتب عليها من آثار، والقرار النهائي في هذه المراسيم بقوانين يكون لمجلس الأمة إقرارا أو رفضا·

واسترجع إمام أزمة المراسيم بقوانين التي صدرت خلال فترة تعطيل الحياة النيابية واستمرت ست سنوات وكانت أزمة دستورية عام 1995، عندما أصرت الحكومة على أن هذه المراسيم بقوانين هي قوانين قائمة بذاتها لا تعرض على المجلس ولا يملك المجلس في شأنها إلا تعديلها بالطريقة التي تعدل بها القوانين العادية، وأصر المجلس على أن هذه القوانين الصادرة خلال فترة تعطيل الحياة النيابية شأنها شأن ما يصدر خلال عطلات المجلس أو في فترة الحل التي لا تجاوز ستين يوما، يجب عرضها على مجلس الأمة بعد عودة الحياة النيابية ليقرها أو يرفضها·

وقال: إن الأمير ينفرد بإبرام المعاهدات، إلا ما كان منها يقرر صلحا أو تخالفا أو يمس أراضي الدولة أو يخترق السيادة أو حقوق المواطنين العامة أو الخاصة ومعاهدات التجارة والملاحة والإقامة والمعاهدات التي تحمل الدول عبئا ماليا أو تتضمن تعديلا في القوانين القائمة، فإن هذه المعاهدات يجب نفاذها أن تصدر بقانون·

وفي المقابل ينفرد مجلس الأمة بإقرار كل التزام بمرفق عام أو استثمار مورد من موارد الثروة الطبيعية فلا يكون الالتزام إلا بقانون 152، كما ينفرد مجلس الأمة بمنح أي احتكار، فلا يكون إلا بالقانون 153، وفي الدور الرقابي لمجلس الأمة إذا رأى المجلس عدم إمكان التعاون مع رئيس مجلس الوزراء يأتي دور الأمير الذي يرفع إليه الأمر ليكون حكما بين السلطتين التشريعية والتنفيذية، فإما أن يحل مجلس الأمة أو يقبل الوزارة·

ويمارس الأمير كذلك سلطته في حل مجلس الأمة بمرسوم يبين فيه أسباب الحل·

ثم تحدث عن مبدأ سيادة القانون والمشروعية وهو المبدأ الذي يسمو فيه الدستور على كل قوانين الدولة واللوائح والقرارات أيا كانت السلطة التي تصدرها سواء كانت السلطة التشريعية أو السلطة التنفيذية·

أما فيما يخص استقلال القضاء، فإنه لا يجوز لأحد أن يتدخل في عمل القاضي، فلا تملك السلطة التشريعية مثل هذا التدخل ولا تملكه السلطة التنفيذية ولا يملك أحد مهما كان نفوذه أن يتدخل لدى أي قاض لأن القانون يحرم مثل هذا التدخل ويعاقب عليه بعقوبة الحبس، ولا يملك المجلس الأعلى للقضاء أن يصدر إليه أمرا بالفصل في قضية على نحو معين ولا يملك ذلك رئيس المحكمة الكلية بالنسبة الى قضاة هذه المحكمة ودوائرها المختلفة، ويكفل استقلال القضاء في ذلك عدم قابليتهم للعزل واستقلال هيئاتهم بشؤونهم·

وختم كلامه قائلا: هذا هو البناء الدستوري الرصين الذي بناه أجدادكم الرعيل الأول في النظام الديمقراطي فعبروا بنصوصه تعبيرا صادقا عن ضمير هذه الأمة وعن قيمها وأصالتها لتشهد نصوصه على درجة وعيهم السياسي والدستوري الذي بلغوه فكان وعيهم الحجر المكين لهذا البناء الديمقراطي الشامخ·

طباعة  

بعد أن حقق "مشعل" وعدد من أصحاب الإعاقات الذهنية انتصارات عربية وعالمية
البدر: تميز وإبداع أصحاب الإعاقات الذهنية يدعواننا لمواصلة الجهد الرسمي والأهلي في تبنيهم ورعايتهم

 
في حفل افتتاح فعاليات "مؤتمر الكويت حول الحكومة الإلكترونية"
العبدالله: استكمال مشروع استخدام التكنولوجيا من أولويات عمل الحكومة

 
حامل بطاقة "الأوسط" الائتمانية يفوز بجائزة السحب الأول
 
بعد امتناعه عن الحديث لمدة 6 أشهر
د· العطية: معركة العراقيين من أجل الديمقراطية ليست داخل العراق فقط بل في واشنطن