كتب مظفر عبدالله:
الطلاق، ضرب الزوجات، إهمال رعاية الأبناء وعدم الصرف عليهم، كثرة أعداد الأحداث في دور الرعاية الاجتماعية، هذه العناوين الاجتماعية تخفي وراءها أرقاما كويتية مفزعة ومخيفة لم يتفاعل أحد معها وكأنها أمر عادي·
أحد قضاة المحكمة الكلية أعلن أن هناك ما لا يقل عن (30) قضية طلاق تنظر في المحاكم في كل جلسة وتقف وراءها أسباب اجتماعية متعددة، وفي دراسة نفسية وسلوكية كشف عنها أحد الأطباء النفسيين الكويتيين في ندوة "العنف الاجتماعي ضد المرأة" في مارس الماضي أن (35) في المئة من نساء الكويت يتعرضن للضرب والإيذاء الجسدي مؤكدا أن كثيرات منهن يحتللن مراكز مرموقة ومن "أكبر العائلات" على حد قوله، ويضيف من خلال دراسته أن (15) في المئة من الأزواج يجبرون زوجاتهم على المعاشرة الزوجية، وفرض أنماط جنسية لا ترضى بها الزوجة·
ومنذ أيام قليلة أعلنت إدارة التوثيقات الشرعية في وزارة العدل أن نسبة الطلاق للشهور الستة الأولى من العام الحالي بلغت نسبة (40) في المئة، فمن بين (6414) حالة زواج وقعت (2474) حالة طلاق فيما كانت عدد حالات الطلاق للعام 2002 (4478) حالة من أصل (13077) حالة زواج، وقد أحصت الإدارة في الفترة من عام 1996 وحتى منتصف 2003 (25,534) حالة طلاق!!
أرقام مخيفة أخرى جرى تداولها أخيرا أيضا وقوبلت بصمت من الجميع حيث أظهر التقرير السنوي لإدارة رعاية الأحداث في وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل أن عدد الأحداث المحالين لمكتب المراقبة الاجتماعية خلال العام الماضي 2001 حالة، منهم 1911 ذكرا، و90 أنثى، وربما ليس هذا هو المؤشر الخطير الذي يمكن استخلاصه من أرقام دور الرعاية لكن ما يثير القلق ويتطلب التوضيح أن (707) أحداث ينتمون الى أسر مستقرة بمعنى أن الوالدين موجودان ويعيشان مع أبنائهما تحت سقف واحد، فيما كانت المفارقة العجيبة أن (181) حدثا فقط يعيشون في أسر متعددة الزوجات، و(43) حدثا ينتمون الى والدين مطلقين! تقرير دور الرعاية بالطبع اقتصر على الجانب الرقمي والإحصائي ولم يعط إجابة حول هذا الخلل الغريب، إذ كيف تزيد معدلات الانحراف لأبناء يعيشون في ظل رعاية والديهم·
وهنا تبدو مسألة الاهتمام والتركيز على الجوانب الاجتماعية وأداء المؤسسات الرسمية والأهلية ذات الاختصاص، إذ يجب مراجعة الأساليب والخطط والبرامج المتبعة لفهم الأدوار الاجتماعية للرجل والمرأة والأسرة بشكل عام·