كتب محرر الشؤون البرلمانية:
كتبنا في الأسبوع الماضي عن الحال المأساوية التي وصلت إليها قضية الأسرى بعد أن ضاعت في صراعات أجنحة السلطة من ناحية وإهمال الحكومة والمجلس لها من ناحية ثانية، وفي يوم السبت الماضي تأكد ما ذهبنا إليه بعد أن دعا رئيس لجنة حقوق الانسان النائب وليد الطبطبائي لاجتماع لمناقشة قضية الأسرى دعا له أطرافاً عدة لكنه استثنى فريق العمل الخاص بالأسرى والمفقودين الذي يعتبر الجهة الرئيسة في متابعة هذه القضية·
ورغم أن الدعوة أتت في محاولة من رئيس لجنة حقوق الانسان لتبني القضية بعد أن يتّمها مجلس الأمة حين ألغى لجنتها البرلمانية، إلا أن اللقاء وللأسف الشديد اقتصر على كلمات الشكر والثناء على "الجهود" وعلى التكريم المادي والمعنوي لأهالي الأسرى الشهداء الذين لم يتجاوز عددهم 36 شهيداً من بين 605 أسرى ومفقودين·
وعلى الرغم من كثرة شكاوى أهالي الأسرى من أداء الحكومة في إجراءات التعرف على رفات الشهداء الذين حصلت الحكومة عليها وهي 151 رفاتاً وعدم قدرتها على حسم موضوع القبور الفردية والجماعية في الكويت وعدم تنسيق اللجنة الوطنية مع فريق العمل وإهمال رئيس الفريق الذي لم يجتمع به سوى مرة واحدة للتعارف منذ توليه المهمة، وعلى الرغم من عدم تنسيق الجهات الأمنية في الداخلية والدفاع حول التحقق من الكم الهائل من المعلومات الواردة لديهما عن 63 معلومة حول احتمالات وجود قبور تحوي أسرى شهداء أو حتى تلك المعلومات التي تشير إلى وجود بعضهم أحياء وعلى الرغم من كل نواحي القصور في أداء الحكومة حيال هذه القضية التي سمتها طيلة ثلاثة عشر عاماً بالقضية الأولى، إلا أن اجتماع لجنة حقوق الإنسان اقتصر على تقديم الشكر والثناء للحكومة ولجانها لولا تدخل أحد أهالي الأسرى من المشاركين في فريق العمل والذي لم يكن مدعواً في الأساس، وتبيانه جوانب القصور التي أشرنا إليها آنفاً·
الاجتماع في كل تفاصيله البائسة إنما يعبر عن الحالة التي وصلت إليها قضية الأسرى بعد أن ضاعت في دهاليز المعارك السياسية الداخلية وصراعات الأطراف المتنازعة واستنفاع البعض من خلالها، في حين ينتظر على الأقل من تبقى من الأسر الـ151 التي تم إبلاغها من قبل موظفي اللجنة الوطنية للأسرى أن أبناءهم شهداء وعلى الرغم من وجود الرفات لجميع هؤلاء الأسرى الشهداء في الكويت إلا أن الحكومة وبقدراتها لم تتعرف إلا على 34 من هذه المجموعة خلال أكثر من أربعة أشهر من وجود الرفات، الأمر الذي حدا بأحد أهالي الأسرى للتعبير عن استيائه بالقول: يبدو أن علينا أن ننتظر 13 عاماً أخرى كي نعرف مصير بقية أبنائنا!!
لذلك يتحرك مجموعة من الناشطين في مجال الأسرى على بعض أعضاء مجلس الأمة الذين يتوسمون فيهم الخير لحثهم على تحريك الموضوع مرة أخرى عن طريق تحديد المطالب كالتالي:
المطلب الأول هو توحيد الجهد الحكومي في فريق واحد له صلاحيات واسعة وله ميزانية كافية ويقوم عليه أناس ذوو قدرة ومعرفة في هذا الأمر، بمعنى إلغاء تعددية فريق العمل واللجنة الوطنية وإحالة كل ما لديهما إلى الجسم الجديد، بحيث يكون الفريق الجديد هو المعني بمتابعة هذا الملف داخلياً وإقليمياً ودولياً·
أما المطلب الثاني فيكمن في تكثيف الجهود للتعرف على هويات الرفات الموجودة في الكويت والتعجيل في متابعة المعلومات الواردة عن أماكن جديدة، بما في ذلك تفعيل موضوع المكافأة المالية لمن يدلي بمعلومات عن مصير أي من الأسرى·
المطلب الثالث، وهو الإسراع في تحديد جميع المقابر والقبور الفردية والجماعية في الكويت وحصرها والتعرف على هويات المدفونين فيها وهو أمر تأخر أكثر من اثني عشر عاماً·
المطلب الرابع يتلخص في تفعيل العلاقات مع الجهات الشعبية والرسمية العراقية التي تسعى للتعرف على مصير أبنائها العراقيين المدفونين في مقابر جماعية فغالباً ما تكون هذه الجهات أكثر قدرة على التحرك والوصول إلى معلومات دقيقة·
المطلب الخامس ويتمثل في تركيز التنسيق مع قوات التحالف لمعرفة ما حصلت عليه من الشخصيات العراقية التي تم اعتقالها حتى الآن والتي يعرف أن بعضهم كان مسؤولاً عن ملف بعض الأسرى وربما أشرف على إعدام بعضهم مثل علي الكيماوي وسبعاوي التكريتي·
لذلك يرى هؤلاء الناشطون أن المجلس والحكومة إن أرادا فعلاً العمل الجاد على هذه القضية لابد من اتخاذ مثل هذه الخطوات ومعالجة جوانب القصور في الأداء الحكومي بدل الاكتفاء بالتقدير والثناء·