كتب محرر الشؤون السياسية:
يستعد الوزراء لبدء الموسم السياسي الذي يعد أول اختبار عملي لقدرة الوزارة الجديدة ورئيسها على المواجهة السياسية بعد أن قضى بعض أعضاء مجلس الأمة العطلة الصيفية في التحضير لهذه المواجهة·
من جهة أخرى يرى بعض المراقبين السياسيين أن حرارة المواجهة المتوقعة قد لا تكون الموضوع الأكثر إثارة خلال الفترة القادمة، ويلفت هؤلاء الأنظار إلى مجموعة من الاستحقاقات السياسية المؤجلة بعد حسمها جزئياً في فصل ولاية العهد عن رئاسة الوزراء·
وفي حين يرى بعض المراقبين أن هذا الحسم ليس ضرورياً خلال الموسم السياسي القادم، يرى آخرون أنه حتمي وربما قريب، ويضيف هؤلاء المراقبون أن المشهد السياسي لن يقتصر على عملية الحسم هذه، إنما سيشمل المسرح السياسي تغييرات أصبحت هي الأخرى، حتمية كإقرار الحقوق السياسية للمرأة، وحسم موضوع البدون، إضافة إلى المواجهات المحتملة بين بعض أعضاء مجلس الأمة وبعض الوزراء الذين تُعرف وزاراتهم بكونها مغناطيس الاستجوابات في الفترة الأخيرة، علاوة على ما يردده البعض من قدرة بعض الوزراء على المواجهة السياسية واستعدادهم لها·
لذلك يردد البعض احتمالات تحوم حول ترتيب أمر الحكم من جهة، وكون الوزارة الحالية مرتبطاً عمرها بعمر المجلس الذي يبقى مصيره معلقاً ككل المجالس السابقة، حيث لم تستقر المسيرة البرلمانية لمجلسين متتاليين منذ بدايتها في العام 1963 وحتى الآن، الأمر الذي يترك باب حله مفتوحاً لأسباب لا تتعلق بالضرورة بأداء أعضائه بل بما تصل إليه الأمور بعد ترتيب الأمر·
وعلى أي حال، يبقى أمر المواجهات المحتملة بين بعض الأعضاء وبعض الوزراء بمن فيهم رئيس الوزراء أمراً مفروغاً منه في حال نفذ هؤلاء الأعضاء وعودهم وتصريحاتهم النارية، و يحتمل تأجيل جزء من هذه المواجهات موقتاً بسبب قرب دخول شهر رمضان المبارك وانشغال النواب والوزراء بالتبريكات السياسية، كما يبقى احتمال ذوبان تلك التصريحات عند بدء الموسم السياسي إما خوفاً من أن تقلل من قدرة النائب على التوسط أو لكون تلك التصريحات أخذت حاصلها السياسي ولم تكن أكثر من تجربة قدرات النواب الجدد على استخدام المنصب خلال الصيف·
في خضم هذه الاحتمالات عن العلاقة بين السلطتين التشريعية والتنفيذية خلال الموسم السياسي القادم تقف مجموعة من الاستحقاقات الوطنية التي من المتوقع أن تثار وعلى رأسها قانون الانتخابات الذي بيّن أغلبية النواب أنهم مع تغييره وإن اختلفوا على صيغة توزيع الدوائر الانتخابية والحق السياسي للمرأة، وهي موضوعات لم تعلن الحكومة أنها ستقف ضدها بل إنها صرحت وعلى لسان رئيسها أنها ستسعى لإقرار الحق السياسي للمرأة وهو أمر لو صدقت فيه الحكومة لأحالت قانون الانتخاب إلى المحكمة الدستورية للطعن في عدم دستوريته ووفرت على نفسها وعلى المجلس معركة سياسية ليست في حاجة لها·
أما الموقف من الجماعات الدينية وأموال التبرعات، فعلى الرغم من تصريحات المسؤولين في الحكومة عن عزمهم تنظيم هذا الأمر إلا أن هذه الجماعات لا زالت تتصرف وكأنها دولة داخل الدولة الأمر الذي قد يدفع بالحكومة الحالية مدفوعة بضغوط خارجية ملحة لمواجهتها أو أنها (الأحزاب الدينية) تتراجع إن هي رأت أن الحكومة جادة وعازمة·