رقابات غبية
نشمي مهنا
الشائك في قضية الرقابة على الكتب، ومنعها أو فسحها، يتعدى بالأساس متن الكتاب وهوامشه، الى محاكمة معايير الرقابة، وأهلية الرقيب، وأحقية تخويله مصادرة الرأي، وتقييد حرية الكاتب، وتأويل كلماته، أو التفتيش بين أسطرها عن الممنوع وفق أفهامه، ومعتقداته، وثقافته، وآرائه الشخصية، التي ستتحول بالنهاية الى معايير عامة، يرى أنها ستمنع الشطط، وتحرس قيم المجتمع·
وتتوالد بعد ذلك أسئلة تنال من سلطة وهيبة "الأخ الأكبر"، التي اكتسبها بقرارات رسمية، مثل:
من أعطاه الحق بتفسير كتابات قد تحمل أكثر من وجه للتأويل، سيقف أمامها كمفسري الأحلام؟! وسيسهل عليه ساعتها مهرها بختم "المنع"، تفاديا لـ "فسح" سيجر عليه عواقب فادحة·
من يضع معايير الرقابة؟ ما حدودها؟ ما الدال على تجاوز الكاتب للثالوث المقدس؟
ومن جانب آخر: الى أي مدى نطالب بحرية الكتابة؟
قضية شائكة، تختلط حدودها غالبا، وتتمايل موازينها بين الكفتين، لذا واجهنا أحد الأصدقاء باعتراضه على المقال السابق، حينما رأى أننا وقعنا في المناطق "الملتبسة"، برفضنا تأييد قضايا بعض الكتّاب "المصادرين"، في الوقت الذي نطالب فيه بكسر القيود المفروضة من قبل السلطات (السياسية والمجتمعية والدينية) على الكتابات!
وللخروج من هذا اللبس أو تفكيكه نقول: إن حرية الكتابة - بداهة - مثل أي حق شخصي نملكه، لا يمكننا أن نتجاوز به حدا ما، فوضويا، أو عدوانيا، ينال من حريات الآخرين، فإن اتفقنا على ذلك، فسنختلف فيما عداه اختلافا محببا، إيجابيا، يبعد حدود الكتابة ويوسع فضاءاتها لكنه لا يهدم تلك الحدود، ولا يهوي بنا الى سديم بلا فضاءات!
وما كان بشأن الشاعر أحمد الشهاوي ود· عالية شعيب والأهدل كأمثلة، فإننا لم نؤيد أبدا مصادرة كتاباتهم، إنما أشرنا إلى أن تلك الكتابات/ القضايا لا تحمل أي قيم فنية - كما نرى -، وأن أصحابها مجرد عشاق "حرائق" وإثارات إعلامية، فقط، استغلوا قرار "منع" غبي، للشهرة، وتكريس أسمائهم من "لاشيء"!!
nashmi@taleea.com