كتب المحرر الثقافي:
للمرة الثانية يحوز كاتب جنوب إفريقي جائزة نوبل للآداب، بعد أن أعلنت الأكاديمية السويدية أول هذا الشهر حصول الروائي جون ماكسويل كويتزي على الجائزة لعام 2003، وكانت قد حصلت عليها مواطنته الروائية نادين غورديمر عام 1991·
وصفت لجنة التحكيم رواياته بالمهارة في التركيب والتحليل، وأنه "لا يعتمد الوصفة ذاتها في كتابين، الأمر الذي يساهم في تنوع إنتاجه"، إشارة الى قدرة كويتزي على إدانة التسلط والقمع والتمييز العنصري الذي كان يمارسه النظام البائد في جنوب إفريقيا ضد سكانها الأصليين، وقدرته على رفض تلك السياسات اللاإنسانية دون أن يقع بالمباشرة أو الواقعية·
كما ذكرت اللجنة أنه "من خلال تقصيه الضعف والهزيمة، استطاع أن يقبض على الشرارة الإلهية في الإنسان"، وأشار بعض النقاد الى تلك القدرات التي مكنت هذا الروائي من دخول الحدث الواقعي/ السياسي (كسياسات التمييز العنصري) بتنوع، أتاحت له الإدانة دون شعارات، والفضح دون تخلٍ عن فن السرد، وعوالمه المتخيلة·
ولد كويتزي في العام 1940 في "الكاب"، من جذور ألمانية إنجليزية، عاش في بريطانيا في بداية الستينات، وعمل فيها، ثم انتقل الى الولايات المتحدة لدراسة الأدب، ومن ثم الى جامعة نيويورك لتعليم اللغة والآداب الإنجليزية حتى عام 1983، عاد بعدها الى جامعة "الكاب" كأستاذ للغة الإنجليزية، وفي عام 2002 غادر الى أستراليا للتدريس في إحدى جامعاتها·
كانت "أراضي الفجر" أولى رواياته (عام 1974)، والتي تناول فيها الدمار الذي تلحقه الحروب بالبشرية، من خلال بطل كان يطمح الى تحقيق نصر على أرض فيتنام، بينما ضمت حياته دمارا وتفتيتا شخصيين·
في عام (1976) نشرت روايته "في قلب هذا البلد"، التي قرب فيها أبطاله الى "وطن" الحدث، حيث تدور بين شخصياته الأربع حكاية العزلة (في إحدى مزارع جنوب إفريقيا)، والمشاعر الإنسانية، والانتقام، وضراوة الظلم والتمييز·
الشهرة وجائزة "بوكر"
في عام 1980 حقق كويتزي الشهرة في روايته "بانتظار البرابرة"، وهي الرواية التي لفتت أنظار النقاد إليه، ليعد بعدها من أبرز كتاب جنوب إفريقيا، رسم فيها عالما أسطوريا لمدينة قصية زرعت وسط واحة (صحراوية)، وبالأسطورة ذاتها يحكي عدالة حاكمها وحياة أهل المدينة الهانئة، الذين لم يعكر صفوهم إلا الخوف المرتقب من هجوم الأعداء (البرابرة) على تخوم المدينة، فيتخذ الحاكم وسلطاته قرارا باستباق المواجهة، من خلال اقتحام بعض جنوده لأراضي البرابرة واختطاف رجالها، وممارسة التعذيب والتنكيل بأسراهم المختطفين، تتحول بعد ذلك هذه الأعمال الاحترازية الى تسليات وحشية تستلذ بتعذيب أبناء البرابرة، فتدور آلة الرعب بيد الحاكم لتطحن أبناء مدينته أنفسهم·
أكدت رواية كويتزي "حياة وزمن مايكل ك" الصادرة عام 1983 أحقيته بالشهرة والمكانة الأدبية اللتين نالهما، فحصل على جائزة "بوكر" على عمله الروائي السابق، ثم نشر "فو" عام 1986، و"عصر الحديد" (92) و"سيد بطرسبرغ" (94)، و"مشاهد من حياة فتى (97)"، وفي عام 1999 يصبح كويتزي أول كاتب في العالم يحصل على جائزة "بوكر" مرتين، عن عمله "الخزي" (الوحيد المترجم الى العربية!)·
خيبة عربية بين الرواية والشعر
ارتفعت "بورصة" توقعات فوز أدونيس هذا العام بجائزة نوبل الأدبية، وكانت قد اعتادت الأوساط الثقافية ووسائل الإعلام على تكرار اسمه سنويا، إلا أن التسريبات أو مصادر بعض الصحف العربية كانت قد غلبت كفته أكثر هذه المرة، بالإضافة الى خبر "رويترز" الذي قرب الاحتمال·
ومن المعروف أن لمشروع أدونيس الثقافي، أدبيا وفكريا، أهمية كبرى في إثراء الثقافة العربية، في تحريك "الثابت" منها، ذلك من خلال ما أنجز على يديه في فترة قاربت نصف القرن من إسهامات كتابية في الشعر والكتابة الأدبية والفكرية، كما أن للأكاديمية السويدية أيضا "شروطها" في المنح والمنع، تتجاوز "الأدبي" الى السياسي والجغرافي والإنساني، ما دفعها عام 1988 الى تقييم واختيار أحد "العربيين"، حينما رجح أعضاء اللجنة الأكاديمية اسم نجيب محفوظ على أدونيس منهين تنافسا "سريا" كان يحتدم لاختيار "عربي"، وفق الرغبة "النوبلية" لذلك العام·
وصفت بعض الأوساط الأدبية نتائج جائزة نوبل الأدبية لهذا العام بالخسارة، لخيبة الأمل بتوقعات "مرشحها" العربي، و"نسيان" اسم مثل أدونيس، وأشار الشاعر عباس بيضون الى منسيين آخرين، حينما لفت الأنظار الى "حقيقة" بعض الفائزين بالجائزة من الذين لم يعد التاريخ يذكر شيئا من آثارهم·
من الجانب الآخر، كتب الصحافي غسان الإمام في صحيفة "الشرق الأوسط" مقالا هاجم فيه أدونيس، وأيد "فشل مشروع نوبلة أدونيس"، والذي لم ير خسارة للشاعر إلا في ضياع فرصة حصوله على قيمة الجائزة (1,2 مليون دولار)!
وسخر من صدمة "الأدونيسيين" - كما يصف - الذين "يعدون على الأصابع هزائم العرب: نكبة 1948، نكسة 1967، صدمة أدونيس 2003"·
وبين الجانبين، ممن يرى أحقية الثقافة العربية لغناها وثراء إبداعات أبنائها بالحصول على الجائزة العالمية، ومن لا يرى هذا الحق لموقفه الشخصي من الأسماء المرشحة، يتساءل البعض تعليقا على خبر حصول الروائي الجنوب إفريقي على الجائزة أو على هامشه وصداه العربي: ألم يكشف خبر ترجمتنا الوحيدة واليتيمة لرواية كويتزي "الخزي" الى فقر ما وغياب عن إبداعات الآخر؟!