يتعين على حكومة اليمن أن "تكفل ألا يصبح الخوف من الإرهاب مصدرا للانتهاكات"، هذه التوصية صدرت عن لجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في يوليو 2002 ردا على التراجع الكبير في سياسة الحكومة وممارساتها في مجال حقوق الإنسان عقب هجمات 11 سبتمبر 2001 على الولايات المتحدة، والتي شجبتها منظمة العفو الدولية من دون تحفظ، وبعد تلك الهجمات بوقت قصير، أطلقت قوات الأمن اليمنية حملة اعتقالات جماعية واحتجاز وإبعاد للمواطنين الأجانب، بازدراء تام لحكم القانون والتزامات اليمن الدولية بحقوق الإنسان·
وكان من بين المستهدفين من عمليات الاعتقال أشخاص يشتبه في أن لهم علاقة بأفغانستان ونشطاء دينيون وطلبة المدارس الدينية ومواطنون أجانب، بينهم نساء وأطفال، وقد نفذت عمليات الاعتقال من دون إشراف قضائي بمقتضى القانون، ووضع المحتجزون قيد الاعتقال بمعزل عن العالم الخارجي لفترات طويلة وخضعوا للاستجواب، حيث تعرض بعضهم للتعذيب وسوء المعاملة بحسب ما زعم، وتعرض المواطنون الأجانب للإعادة القسرية بعد اعتقال واستجواب لأسابيع وأشهرا عدة، وحرموا من الاستفادة من إجراءات اللجوء أو الوصول الى القضاء للطعن في قانونية اعتقالهم ومن دون تقدير مخاطر التعرض للتعذيب أو الإعدام في البلدان التي أرسلوا إليها، وواصلت الحكومة إعادة المواطنين الأجانب قسرا الى بلدان مثل المملكة العربية السعودية·
وأطلق سراح معظم المعتقلين اليمنيين بعد أشهر من الاعتقال بمعزل عن العالم الخارجي و بعد الاستجواب، بيد أن قرابة 200 شخص مازالوا محتجزين الى أجل غير مسمى من دون محاكمة ومن دون السماح لهم بالاتصال بمحاميهم أو اللجوء الى القضاء للطعن في قانونية اعتقالهم، وذكرت الحكومة أن هؤلاء اعتقلوا بسبب اعتناقهم آراء دينية "متطرفة"، ولن يطلق سراحهم إلا بعد أن يغيروا آراءهم·
إن عمليات الاعتقال الجماعية التي نفذت في أعقاب هجمات 11 سبتمبر 2001، الى جانب الخطاب السياسي الحكومي الذي ينحي جانبا حكم القانون، قد خلقا مناخا من الخوف في صفوف المجتمع المدني، الذي ظل صامتا في وجه الازدراء الصارخ للإنجازات في مجال حقوق الإنسان التي تحققت في اليمن في السنوات الأخيرة، إلا أن أصوات المجتمع المدني أخذت تستجمع قوتها، وبدأت تلتف حول الدعوة الى استعادة حكم القانون واحترام التزامات اليمن الدولية في مجال حقوق الإنسان·
وقد أبلغ مسؤولون حكوميون منظمة العفو الدولية أنهم، في الوقت الذي أقروا فيه بأنهم انتهكوا قوانينهم التي وضعوها، فضلا عن الالتزامات الدولية بحقوق الإنسان، فإنهم كانوا مضطرين لذلك من أجل "محاربة الإرهاب" وتجنب خطر تعرض اليمن لعمل عسكري من جانب الولايات المتحدة·
وفي الوقت الذي تتفهم فيه منظمة العفو الدولية الواقع الأمني الجديد الذي جلبته أحداث 11 سبتمبر الى اليمن، فإنها تعتقد أن التضحية بحقوق الإنسان وحكم القانون لا تشكل حلا لمثل هذا الواقع، إلا أن المنظمة تدرك أيضا أن سياسة الولايات المتحدة تجاه اليمن، بما فيها التعاون العسكري والأمني، قد شكلت عاملا أسهم في تدهور أوضاع حقوق الإنسان في اليمن، بيد أنه في أوقات الأزمات الأمنية، مثل تلك التي سببتها أحداث 11 سبتمبر فإن حقوق الإنسان تصبح بحاجة الى قدر أكبر من الحماية، وليس العكس، وعلى هذا الأساس، تدعو منظمة العفو الدولية الحكومة اليمنية الى اتخاذ خطوات عاجلة لضمان المراعاة الصارمة للمعايير الدولية لحقوق الإنسان في جميع المجالات كما تدعو المنظمة حكومة الولايات المتحدة الى التأكد من أن تعاونها العسكري والأمني مع اليمن لا يعرض احترام حقوق الإنسان وحمايتها للخطر·