تأسست إدارة جديدة بوزارة التجارة الأفغانية لمساعدة النساء على إقامة مشاريع تجارية، فبعد مضى قرابة عامين على سقوط حكومة طالبان التي كانت تفرض قيوداً شديدة على النساء، فإن الأفغانيات ما زلن في انتظار تحسن ظروف حياتهن وعلى الرغم من أن بعض الفتيات بدأن الانتظام في الدراسة، كما تمكنت بعض النساء من العودة للعمل، فإن غالبية النساء والفتيات ما زلن يعانين من التفرقة الجنسية في حياتهن اليومية·
وتهدف الإدارة الحكومية الجديدة لتشجيع النساء على دخول عالم التجارة والأعمال، وهو أمر كان يستحيل تخيله تحت حكم طالبان، وستقدم الإدارة للنساء قروضاً لإقامة مشاريع صغيرة، كما ستوفر لهن دورات تدريبية على المهارات الأساسية اللازمة لإدارة مشاريع تجارية، وعلى كيفية تسويق منتجاتهن من الصناعات الحرفية·
ورغم أن الكثير من دول العالم عبرت عن دعمها للمشروع، فإن الإدارة لم تتلق حتى الآن سوى القليل من الأموال·
وقد جرت التقاليد الأفغانية على أن تقوم النساء بصناعة الملابس والسجاد داخل منازلهن، لكنهن لم يتمكن من قبل من استخدام تلك المهارات في إقامة مشاريع تجارية، ويرجع السبب إلى أن أغلب النساء والفتيات في أفغانستان ما زلن يعانين من القهر والتفرقة التي فرضتها حكومة طالبان·
فالتعليم والعمل ليسا متاحين سوى لقلة قليلة من الإناث، ولا تزال البلاد تشهد جرائم استعباد النساء وتعذيبهن واغتصابهن، وقد أصدرت "منظمة مراقبة حقوق الإنسان" مؤخراً تقريراً جاء فيه أن الخوف يمنع الفتيات والنساء في أفغانستان من مغادرة منازلهن بسبب ازدياد معدلات جرائم الاختطاف والاغتصاب التي يرتكبها الجنود الأفغان·
وذكر التقرير أن أسر اللاجئين العائدين من باكستان وإيران يمنعن بناتهن من مواصلة التعليم خوفاً على سلامتهن، وقالت المنظمة إن الأمم المتحدة تتحمل جزءاً من المسؤولية عن تلك الأوضاع·
كما اتهم التقرير واشنطن بدعم الميليشيات والمسؤولين الذين ترتكب قواتهم جرائم ضد المدنيين، بدلاً من دعم حكومة الرئيس حامد كرزاي الملتزم بالعمل من أجل إصلاح الأوضاع·
يذكر أن الحكومات الغربية كانت قد اعتبرت الإطاحة بحكومة طالبان بداية لتحرير الشعب الأفغاني ولتحقيق المساواة بين الرجال والنساء، ولكن رغم مرور عامين، ما زالت القيم الذكورية القبلية التي تضطهد النساء وتحط من قدرهن سائدة·