تشير آخر المعلومات المتوفرة الى أن حجم مطالبات التعويضات على العراق تبلغ نحو 326 مليار دولار، حجم مطالبات الكويت منها نحو 178 مليار دولار، وقد راجعت لجان الأمم المتحدة ما قيمته نحو 155 مليار دولار نصيب الكويت منها نحو 60 مليار دولار، وأقرت ما قيمته نحو 45 مليار دولار نصيب الكويت منها نحو 35 مليار دولار، ذلك يعني أن الكويت حتى الآن معنية بنحو %78 من حجم التعويضات المقرة، ولكن لأن مطالبات الآخرين معظمها صغير، يفترض أن يكون نصيب الكويت أعلى من هذه النسبة لما تبقى أو لم يصرف لأن المطالبات الصغيرة لها أولوية بالصرف وهذا ما حدث، إذ لا يتعدى نصيب الكويت مما تم صرفه بالفعل %50 من نحو 20 مليار دولار تم صرفها، ذلك يعني أن الزمن عمل ومازال يعمل على تركيز وارتباط أكبر ما بين التعويضات المقرة ونصيب الكويت منها، مما يعني أن تخفيض نسبة الاقتطاع لصالح صندوق التعويضات أو إلغائها سيؤثر بشكل غير مقارن على الكويت·
من جانب آخر تشير آخر الأرقام المنشورة والتي ذكرها وزير التخطيط العراقي في محاضرة له في دبي الأسبوع قبل الفائت في اجتماعات صندوق النقد والبنك الدوليين على أن جملة الالتزامات الخارجية المحتملة على العراق تبلغ نحو 450 مليار دولار أمريكي موزعة ما بين 320 مليار دولار للتعويضات و130 مليار دولار لأصل الديون الخارجية بالإضافة فوائدها، ذلك من الناحية النظرية يعني أن كل عراقي مدين بنحو 18000 دولار أمريكي، أو كل عراقي مديون بنحو 1800 لو خفضت الديون والتعويضات الى %10 من قيمتها الافتراضية، ونصيب الكويت من القروض والتعويضات الافتراضية يبلغ نحو 193 مليار دولار أمريكي وتمثل 178 مليار دولار أمريكي مطالبات التعويضات و15 مليار دولار أمريكي قروضاً أو نحو %42,9 من جملتها، ولو خفضت الى %10 من قيمتها سيصبح نصيب الكويت نحو 19,3 مليار دولار أمريكي، ومن المؤكد أن العراق لا يستطيع مواجهة التزاماته الخارجية، ومن المؤكد أنها ستخفض الى الحدود القصوى الممكنة، ومع أوضاعه وتحالفاته الجديدة ستكون تلك الحدود القصوى كبيرة جدا·
والأسبوع قبل الفائت، طالب الحاكم الإداري الأمريكي - بول برايمر - بإلغاء تعويضات العراق وتحديدا للكويت والسعودية، وأثارت تلك الدعوة رد فعل عنيف لأن الكويت كما أسلفنا أكثر المعنيين بالقضية، وهي من جانب آخر أكثر المساهمين في التعاون مع الحلفاء في حرب العراق، وكنا قد ذكرنا في تقارير سابقة قبل وفي أثناء وبعد الحرب بأن الكويت في المحصلة النهائية عند حساب الأرباح والخسائر المالية للقطاعين العام والخاص ستكون أكبر المتضررين، وذكرنا أن خسائر المدى القصير سوف تتحول الى مكاسب اقتصادية إذا اجتاز العراق محنته واستقرت أوضاعه وبدأ بتحقيق معدلات نمو عالية أو عند خلق نواة ربما لأكبر اقتصادات المنطقة، ولكن ذلك قد لا يبدأ إلا بعد ثلاث سنوات·
ونحن نعتقد أن هناك ضرورة لتفهم أوضاع العراق وخلق علاقات مصلحية قوية معه، وذلك يتطلب فتح الباب أمام مفاوضات ثنائية - أو متعددة الأطراف - طويلة معه، ويفترض أن يكون لدينا فريق قادر لديه مقترحات محددة حول تحويل الالتزامات على العراق لصالحنا الى مشروعات مشتركة في مجال البيئة والطاقة والمياه والسياحة وغيرها، هذا النوع من الاتفاقات يخفف كثيرا من الضغوط على العراق ويخلق فرص عمل يحتاجها ويضيف الى جانبه شريكاً يستطيع أن يتدخل عند الحاجة، ويحافظ على حقوق الكويت وينميها في الوقت نفسه، ويخلق مصالح مشتركة بين بلدين "عانا ما عانياه" من علاقتهما السلبية·
التزامات العراق المالية:
وكان التقرير قد تعرض في شهر مايو الماضي إلى التزامات العراق المالية وذلك على النحو التالي:
نحاول في الشال دائما إتاحة ما يتوفر لدينا من معلومات تصلح أساسا للتحليل ورسم السياسات، ونحاول قبل عرضها التحقق من صدقيتها، ولكننا لا نضمن تماما دقتها، وتشير آخر المعلومات حول التزامات العراق المالية بأن حجم المطالبات بالتعويضات - وهي معلومات دقيقة - قد بلغ نحو 326 مليار دولار أمريكي، حجم مطالبات الكويت منها نحو 178 مليار دولار أمريكي، وقد راجعت لجان الأمم المتحدة منها ما قيمته 151 مليار دولار أمريكي، نصيب الكويت منها نحو 59 مليار دولار أمريكي وأقرت نحو 44 مليار دولار أمريكي منها، نصيب الكويت منه نحو 35 مليار دولار أمريكي، مما يعني أن للكويت نحو 80 سنتا من كل دولار تعويضات تم إقراره ولبقية العالم 20 سنتاً فقط، وبلغ ما تم صرفه حتى آخر دفعة نحو 17,6 مليار دولار أمريكي، كان نصيب الكويت منه نحو 9,2 مليار دولار أمريكي، وذلك يعني أن ما تبقى للكويت مما تم إقراره يبلغ 25,6 مليار دولار أمريكي·
وفي المقابل تشير آخر بيانات ديون العراق الخارجية وهو مالا نستطيع ضمان دقته الى أن أصلها يبلغ نحو 62 مليار دولار أمريكي ومصدره دراسة دولية عراقية مشتركة، والى أن مجموع الفوائد التي ترتبت عليها تبلغ نحو 45 مليار دولار أمريكي، مما يجعل الرقم الإجمالي بحدود 107 مليارات دولار أمريكي، وتشير معلومات من مصادر متفرقة على أن حجم ديون العراق - دون فوائد في معظمها - للكويت قد بلغ 15 مليار دولار أمريكي، منها نحو 8 مليارات دولار أمريكي قروضاً وودائع، والباقي موزع ما بين قيمة نفط مباع لصالح العراق من المنطقة المقسومة - 1982 الى 1989 وضمانات أو سلع قدمت لآخرين أو للعراق إبان حربه مع إيران·
ذلك كله يعني إن افترضنا الأسوأ للعراق أي إقرار كل أو معظم مطالبات التعويضات بأن التزامات العراق المالية قد تبلغ في حدها الأقصى نحو 433 مليار دولار أمريكي، ولكن ستكون عالية جدا حتى لو بلغت نصفها، وبلغ حجم الناتج المحلي الإجمالي العراقي في عام 2001 نحو 26 مليار دولار أمريكي، أي أن حجم المديونية سيبلغ في أقصاه نحو 16,6 ضعف أو نصف هذا الحد أو ربعه وهو مستوى غير محتمل مما يعني أن عملا ما سيتم لمواجهة هذه المعضلة، وإذا افترضنا أن حجم العملة الصعبة التي ستتوافر للعراق على مدى السنوات العشر المقبلة ستكون في حدود 25 مليار دولار أمريكي سنويا، يبدو من المؤكد أنه سيعجز عن مواجهة احتياجاته وسداد الحد الأدنى من التزاماته، وعليه نتوقع عملا عراقيا ودوليا في اتجاهين، الأول خفض الاقتطاع لصالح التعويضات، والثاني إعادة التفاوض حول قروض الحكومة العراقية السابقة، وفي الأدبيات حاليا جدل حول شرعية القروض التي تترتب على حكومات غير شرعية، وتستخدم حصيلة قروض الدولة في إثراء الفاسدين وتمويل قهر الشعوب، ولعل العراق السابق حالة صارخة من هذا النوع·