رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 السبت 8 شعبان 1424هـ - 4 أكتوبر 2003
العدد 1597

كيف نسأل عن نتائج التعليم بعد ذلك؟
ميزانية "التربية" 491 مليونا·· منها 445 مليون دينار رواتب!

·         صيانة المدارس وتوفير المدرسين قضايا للاستهلاك السنوي

·         تدمير التعليم يأتي من بوابة السياسة والتدخل من غير المعنيين به

·         ندرة التخصصات العلمية ومستوى المعلم يمثلان مشكلة تواجه الوزارة سنوياً

 

كتب مظفر عبدالله:

ما أهداف التعليم العام في الكويت؟ وهل استطاعت وزارة التربية والتعليم تحقيق هذه الأهداف؟ وما هي مواطن الفشل والنجاح؟ وكيف يمكن التعامل مع المستجدات والتطورات التي استحدثها علماء التربية والمتخصصون على مستوى العالم؟

ربما كانت هذه الأسئلة وإجاباتها تضمنت بشكل مباشر أو غير مباشر الاستراتيجية التي أعدتها وزارة التربية لعرضها على مجلس الوزراء لاتخاذ القرار النهائي بشأنها، ويؤكد مسؤول حالي في وزارة التربية على أهمية الدعم السياسي لبرنامج الوزارة وخطتها التي تعتمد على أربعة قواعد رئيسية هي الطالب، والمعلم، والمدرسة، والأسرة، وأهمية الدعم السياسي تنبع من مسألة غاية في الخطورة ألا وهي وقف التجاذب السياسي والاجتماعي والقيمي الذي تعرضت له الوزارة على مدى العشرين سنة الأخيرة، والذي ساهم في العبث باستقرار الوزارة من خلال التغيير المتسارع في الوزراء وعدد كبير من القياديين فيها عبر حلبة الصراع في مجلس الأمة·

 

وربما كان من بين الموضوعات التي أخرت مساعي التطوير في السابق، التدخلات السياسية المباشرة لأطراف اجتماعية وسياسية في أعمال تعتبر من صميم عمل الوزارة، فمن اعتراض على توجهات الوزراء السياسيين، الى تدخل في سير عمل خبراء وضع المناهج وطرحها بصورة دعائية فجة، والدخول فيما ينبغي أن يكون عليه شكل العام الدراسي والعطل المدرسية!!

وفي نظر المراقبين التربويين فإن ضعف الخطة الحالية والثغرات التي تعطل مسيرة التعليم، وعدم الاستعجال في إقرار الاستراتيجية الحالية والتي نوقشت كما نوهنا في العدد السابق في مؤتمر وطني العام الماضي تعد عوامل مشجعة لاستمرار تلك التدخلات السياسية التي ذكرناها·

 

الميزانية والموظفون

 

بحسب ميزانية السنة المالية 2003/2002 فإن بند الرواتب يقضم أكثر من %95 من الميزانية المرصودة للوزارة "الإجمالي 491170000 مليون دينار، والرواتب فقط 445300000 مليون دينار" ويتوزع فرق المبلغ على بنود المستلزمات السلعية ووسائل النقل والمعدات والمشاريع الإنشائية والصيانة وغيرها كما هو مبين بالتفصيل في الجدول·

والناظر الى طبيعة الاعتمادات في الميزانية يجدها ميزانية صرف أكثر منها ميزانية خطط ومشاريع تصب في مصلحة التعليم، وتأتي عملية التوظيف العشوائي لسد الذرائع السياسية والاجتماعية على رأس القضايا التي تعطل قدرات متخذ القرار في الوزارة من التصرف بحرية في تطوير أعمال الوزارة وتحقيق أهدافها، فمزيد من الموظفين يعني مزيدا من تآكل الميزانية لصالح بند الرواتب والأجور الذي يغطي عددا كبيرا من موظفي البطالة المقنعة، وما تكالب عدد كبير من الموظفين والمدرسين على الاستفادة من التقاعد الذي شجعته الوزارة من خلال منح زيادة مالية على راتب التقاعد في إحدى السنوات إلا دليل على صحة ما نشير إليه بشأن العمالة الزائدة، وبحسب الإحصاءات الحديثة فإن وزارة التربية تضم حاليا من واقع عام (2003/2002) عدد 52 ألف موظف وموظفة فيما كان العدد في العام المالي السابق 51112 موظفا وموظفة، ومن الصعوبة بمكان أن تجابه الوزارة توجهات الدولة في مسألة التوظيف، لكن التفكير في إيجاد حلول لها يعتبر غاية في الأهمية·

 

مستوى المعلم

 

هناك مشكلة دائمة تواجه الوزارة سنويا فيما يتعلق بالمعلم سواء الكويتي أو الوافد حيث إن لكل فئة مشاكلها وتبعاتها، وتحاول الوزارة تغطية النقص الذي يعتبر من أكثر الموضوعات سخونة مع بداية كل عام دراسي من خلال نظام التعاقدات المحلية مع خريجين جدد أو متقاعدين أو مدرسين من فئة غير محددي الجنسية، وتأتي قضايا الكفاءة والخبرة والتدريب السابق على التدريس وكثرة التنقلات وندرة التخصصات العلمية لمواد مثل الفيزياء والكيمياء والرياضيات من أبرز ما يواجه المخطط التربوي بالنسبة لقطاع المدرسين الكويتيين، وفي إحصائية مثيرة نشرت أخيرا ثبت أن أكثر من يتمتع بالإجازات الطبية هم موظفو التربية، وقد بلغ إجمالي أعداد المدرسين الكويتيين الذين عينتهم الوزارة حتى 13 سبتمبر الماضي 969 مدرسا ومدرسة، وهؤلاء مدرسون جدد يضافون الى العدد الإجمالي وهو 32079 مدرسا ومدرسة لجميع الجنسيات، أما المدرسون الوافدون، فهناك تبعات كثيرة تظهر جراء التعاقد معهم وأبرزها الرواتب التي تعتبر في نظر التربويين أنفسهم قليلة مما يضطر الكثير منهم الى التعويض بالدروس الخصوصية، ويضاف الى ذلك مسألة جلب أسرهم لتحقيق الاستقرار الأسري للمدرس وهي بين مد وجزر من خلال ما تقرره وزارة الداخلية ووزارات أخرى ربما تقديرا للظروف السكانية والأمنية، وتحاول الوزارة بين سنة وأخرى تجريب مدرسين من جنسيات لم يعتد عليها الوسط التربوي والطلاب بخاصة، فهناك المدرسون الهنود للغة الإنجليزية، والتونسيون والمغاربة، ولم تصدر عن وزارة التربية أي معلومات منشورة عن مدى نجاعة هذه التجارب وكيف يتعامل الطلبة معها؟ خاصة وأنهم تعودوا على جنسيات معروفة كالمصرية والسورية والأردنية·

 

مستوى المناهج

 

وعلى صعيد المناهج ربما كانت هناك ملاحظات جادة جرى نشرها في إحدى الصحف المحلية من خلال دراسة لعدد من المناهج الدراسية خاصة في اللغة العربية والتربية الإسلامية والاجتماعيات، وكان لكمية النقد فيها أثر في تفاعل عناصر تربوية سابقة وحالية في الوزارة تركزت على عدم جدوى الكثير من الأفكار التي تتضمنها المناهج لقضايا العصر الحالي كالعولمة والمعلوماتية وحقوق الإنسان وفكرة التسامح بين البشر·

وقد أوكلت الوزارة ضمن هيكلها التنظيمي قطاعا يهتم بالبحوث والمناهج التربوية وهي تحت مسؤولية أحد الوكلاء التسعة الذين تضمهم الوزارة، إلا أن بعض عمليات التغيير التي تتم على المناهج توكل لأشخاص أو فريق من المتخصصين، وليس لمؤسسات تربوية متخصصة في وضع المناهج كما هي الحال بالنسبة لمناهج تعليم الإنجليزية، وتأتي المواد التي يدور حولها الجدل دائما، التربية الإسلامية والاجتماعيات أو التربية الوطنية وهي غالبا ما تتضمن أفكارا دينية واجتماعية وسياسية ينبغي توظيفها بشكل ذكي وإلا أتت بنتائج عكسية·

 

السلم التعليمي

 

يعتبر السلم التعليمي المتبع في الكويت وهو (4-4-4) الوحيد أو ربما بين دول تعد على أصابع اليد الواحدة في العالم، إذ إن التوجهات الحالية تدور حول تسلسلات مختلفة مثل (3-3-6) كما كان معمولا به في مصر والذي تم تعديله الى (3-4-5)، وبحسب الخطة التي أعلنت عنها وزارة التربية أخيرا فإنها ستتبع سلم الـ (3-4-5) والذي سيطبق في العام 2005، وهو ما يعتبره التربويون النظام الأمثل حيث يتيح للطفل الدراسة في سنوات ممتدة في المرحلة الابتدائية التي تتميز بالسن المبكرة، وبإنهائه السنوات الخمس الأولى يكون الطالب في عمر الحادي عشر وهي سن مناسبة للدخول في المرحلة المتوسطة التي تنتهي بأعمار يكون فيها الطلبة في سن المراهقة، ويعتبر البعض أن هذه الخطوة قد تأخرت أكثر مما ينبعي، لكن السؤال الذي يمكن أن يطرح هنا هو: ما خطة الوزارة بالنسبة لتوفير مدرسي الصف الخامس الابتدائي في حال إقرار السلم الجديد·

 

مباني المدارس

 

قصة المباني المدرسية التابعة لوزارة التربية واستكمال خدماتها سنويا تعتبر من الأحداث الطريفة ومصدرا للتندر إذ إن الناس يتوقعون المشاكل نفسها مع بداية كل عام دراسي، فبين نقص مياه، واستكمال تشطيبات يقضي الوزير يومه متنقلا من مدرسة الى أخرى رغم القناعة التامة بأن هذا العمل ليس عملا سياسيا بحسب الدور الذي يقوم به أي وزير في الحكومة، ففي الوزارة إدارة عريضة تضم أقسام التصميم والصيانة والمتابعة الفنية ويرأسها وكيل وزارة بمسمى الوكيل المساعد للمنشآت التربوية، إلا أن الصحافة عودتنا رؤية كل وزير بين مجموعة من عمال الإنشاءات في بداية العام الدراسي على صدر صفحات الجرائد·

وقضية الإنشاءات يجب أن تجد طريقها للحل من خلال اعتماد نظام الصيانة الدائم وليس الموسمي كما يحدث الآن، وبسببه تخلق مشاكل ربما يعتبرها البعض سهلة لكنها تؤثر في سير العملية التعليمية، وقد زادت الوزارة ميزانية المشاريع الإنشائية والصيانة للسنة المالية الحالية ليصل المبلغ الى مليون و81 ألف دينار وبزيادة تقدر بـ 610000 آلاف دينار عن السنة المالية السابقة·

 

التخطيط التربوي

 

على صعيد آخر فإنه من المهم عمل تنسيق خاص لربط وزارة التربية بوزارة الصحة بشأن المواليد الجدد للاستفادة مما تعطيه الأخيرة من معلومات من أجل ترجمتها لخطط وواقع في القطاع التربوي على مدى طويل، ويقصد هنا الكثافة المتوقعة للطلبة حسب الجنس ومناطق السكن وعدد المدرسين والمدرسات المطلوبين لتغطية الزيادة في المواليد وكذا المباني والمنشآت، ويبدو أن هناك خطة لتطبيق هذا الهدف لكنه لم يتبلور بعد بين الوزارتين·

 

الطلبة والمدرسون والفصول

حسب أحدث إحصائية للعام الدراسي فإن أعداد الطلاب والطالبات في المراحل التعليمية الثلاث يصل الى 347743 نسمة، يتوزعون كالتالي: 43921 في مرحلة رياض الأطفال، و112842 من المرحلة الابتدائية، و102587 في المرحلة المتوسطة، و88393 في المرحلة الثانوية·

أما الفصول فيصل عددها الى 10928، فيما يصل عدد المدارس 648 مدرسة، أما طاقم المدرسين من الجنسين فيصل الى 32097·

 

تطبيق القانون

الى أي مدى استطاعت الوزارة تطبيق القرار الوزاري رقم 579 الخاص بتخفيض الكثافة الطلابية في الفصول، حيث يصل عدد الطلاب في بعض الفصول الى 47 طالبا وربما أكثر·

 

التفريق في المعاملة

لماذا تميز الوزارة في موضوع الالتحاق بعائل بين المدرسين الذين أقر لهم هذا النظام وبين الاختصاصيين الاجتماعيين والنفسيين في الوزارة والذين حرموا من هذه الميزة؟!

 

محاور خطة طوير المرحلة الابتدائية

 

وضعت وزارة التربية مشروعا لتطوير المرحلة الابتدائية لمدارس التعليم العام، وتضمنت المذكرة عددا من الأهداف وهي:

1 - ترسيخ الإيمان بالدين الإسلامي واحترام عقائد الآخرين ومقدساتهم وشعائرهم·

2 - تعميق الانتماء للكويت وتاريخها وتأكيد الولاء للوطن والاعتزاز به والحفاظ على الوحدة الوطنية·

3 - ترسيخ قيم ومفاهيم الانتماء للإسلام والعروبة·

4 - اكتساب المهارات الأساسية في القراءة والكتابة والحساب على نحو يمكّن الطفل من التواصل الفعال من خلال اللغة العربية واللغات الأخرى·

5 - اكتساب مهارات التفكير العلمي في فهم وتفسير الظواهر الطبيعية والإنسانية وفي مواجهة المشكلات الحياتية، فضلا عن تنمية القدرة على الاستنتاج·

6 - تنمية مهارات التعلم الذاتي والوصول الى المعلومات من مصادرها الأصلية باستخدام مختلف أنواع تكنولوجيا المعلومات ووسائطها في إطار ترسيخ مبدأ التربية المستدامة·

7 - اكتساب مهارات التعامل مع منجزات العصر المعرفية والتكنولوجية وتطبيقاتها في الحياة اليومية·

8 - تنمية مقومات الصحة والسلامة الجسدية والنفسية وما تتطلبه من مهارات المحافظة على الصحة العامة·

9 - المحافظة على البيئة والممتلكات العامة·

10 - اكتساب مهارات العمل المنتج وتقدير الوقت والجهد والعمل التطوعي والتعاوني·

11 - إفساح المجال للأنشطة المختلفة لتدعيم روح المبادرة والرغبة في الاكتشاف والتذوق الجمالي وتقدير الفنون بمختلف أنواعها·

12 - اكتساب مهارات التواصل الاجتماعي واحترام آراء الآخرين ومعرفة الحقوق والواجبات الاجتماعية·

13 - احترام النظام الاجتماعي والمحافظة على القيم والعادات والتقاليد السليمة·

14 - تنمية التفكير الإبداعي ومراعاة الفروق الفردية·

 

 

 

طباعة  

تحت شعار "أمراض القلب والجلطة الدماغية بين النساء"
الجمعية الثقافية النسائية تشارك دول العالم احتفالياتها بيوم القلب العالمي

 
من فعاليات حملة التوعية بسرطان الثدي
توزيع بوسترات وكتيبات وإقامة حفل كلاسيكي وفني ريعه خصص لنشاط الحملة

 
تقرير الشال
العراق لا يستطيع مواجهة التزاماته الخارجية
178 ملـيار دولار مطالبات الكويت على العراق!!