· بن غوريون: المدن والقرى الإسرائيلية كلها قامت على أنقاض تجمعات عربية
· غولدامئير: الرب وعدنا بهذه الأرض فمن يحاسبه على شرعية وعده؟!
لقد قامت الفكرة الصهيونية منذ اليوم الأول على الاستيلاء على فلسطين وطرد سكانها العرب وإحلال المهاجرين اليهود من مختلف أنحاء العالم مكانهم، وقد استخدم بعض زعماء الدولة اليهودية القوة لتحقيق هذا الهدف كما فعل رئيس وزراء إسرائيل الأول ديفيد بن غوريون مباشرة بعد إعلان قيام دولة إسرائيل·
وقد واصل قادة إسرائيل هذه السياسة مستخدمين القوة تارة وأساليب ضم الأراضي ومصادرة الممتلكات تارة أخرى، ومن خلال حظر البناء على العرب في بعض المناطق وخاصة في منطقة القدس تارة ثالثة، وعبر أساليب ملتوية أخرى كعدم توفير الخدمات الأساسية أو تجريف الأراضي الزراعية وقطع الأشجار المثمرة، وغير ذلك من الإجراءات·
ومنذ بن غوريون الى أرييل شارون مرورا بمناحيم بيغن واسحاق شامير واسحاق رابين وشمعون بيريز وبنيامين نتانياهو وايهود باراك، لم يغير القادة الصهاينة هدفهم المعلن والمتمثل بابتلاع الأرض وطرد سكانها، الشيء الوحيد الذي تغير هو الأسلوب الذي اتخذ طابعا عسكريا قسريا وتحت تهديد السلاح أحيانا، وأساليب خبيثة وملتوية أحيانا أخرى، وهذه بعض الاستشهادات التاريخية التي تفضح مخططات التطهير العرقي والترانسفير ضد المواطنين الفلسطينيين وعلى ألسنة أبطالها الصهاينة·
يقول ديفيد بن غوريون رئيس وزراء إسرائيل خلال الفترة من 1949-1963: "يجب أن نطرد العرب ونستولي على الأماكن التي يعيشون فيها" - المصدر كتاب بن غوريون بعنوان "بن غوريون وعرب فلسطين"·
وينقل مايكل بن زوهار مؤلف سيرة حياة بن غوريون عنه قوله لرئيس أركان جيشه: "يجب علينا استخدام الإرهاب والاغتيال والترويع ومصادرة الأراضي وقطع كل الخدمات الاجتماعية للتخلص من السكان العرب في الجليل"·
وينقل الرئيس السابق لمجلس المنظمات اليهودية ناحوم غولدمان في كتابه بعنوان "المفارقة اليهودية" عن بن غوريون عام 1948 قوله: "لقد كانت هناك مشاعر معادية لليهود والنازيين وهتلر ومعسكر أوشفيتز، ولكن هل كانت تلك غلطتهم؟ فهم لم يروا إلا شيئا واحدا: لقد جئنا وسرقنا بلادهم، فما الذي سيجعلهم يقبلون بذلك؟"·
وورد في الكتاب نفسه أيضا أن بن غوريون قال إن "القرى اليهودية بنيت على أنقاض قرى عربية، حتى أنك لم تعد تعرف أسماء تلك القرى، ولا ألومكم على ذلك لأن كتب الجغرافيا لم تعد موجودة وليس هذا فحسب، بل إن القرى العربية لم يعد لها وجود، فقد بنيت قرية ناحال مكان قرية محلول العربية، وأقيم "كيبوتس غفعات" مكان قرية جبتا وبني "كيبوتس ساريد" مكان قرية حنفيس وأقيمت قرية "كفار يهوشوع" مكان قرية تل الشومان·· فليس هناك مكان واحد بني فيه على هذه الأرض إلا وكان يقطن فيه سكان عرب"·
وورد على لسان بن غوريون في كتاب سيمحا فلابان بعنوان "الصهيونية والفلسطينيون" قوله عام 1938: "دعونا لا نتجاهل الحقيقة في ما بيننا·· من الناحية السياسية نحن المعتدون وهم يدافعون عن أنفسهم·· البلاد بلادهم لأنهم يقطنون فيها بينما نريد نحن القدوم والاستيطان فيها، وفي نظرهم نحن نريد أن نأخذ منهم أرضهم"·
ونقل شابتاي تيف عن بن غوريون القول: "لو كان لي الخيار بين إنقاذ كل الأطفال اليهود من ألمانيا النازية من خلال نقلهم الى انكلترا أو إنقاذ نصفهم من خلال نقلهم الى أرض إسرائيل لاخترت إنقاذ النصف، لأن ذلك لا يعني فقط أعداد الأطفال الذين سيتم إنقاذهم بل الاعتراف التاريخي بشعب إسرائيل"·
أرض الميعاد
وقالت رئيسة وزراء إسرائيل خلال الفترة من 69-1974 غولدا مئير في تصريح لصحيفة "صنداي تايمز" في شهر يونيو 1969: "لا يوجد شيء اسمه شعب فلسطين، وليس صحيحا أننا جئنا الى هنا وطردناهم من بلادهم، إنهم لم يكونوا موجودين"·
وصرحت مئير في شهر مارس 1969 "كيف لنا أن نعيد الأرض؟ لا يوجد من نعيد إليه هذه الأرض"، وفي خطاب لها في الكنيست في شهر أكتوبر 1961، قالت: "على كل من يتحدث عن عودة اللاجئين أن يوضح لنا كيف يتوقع تحمل المسؤولية عن ذلك، ومن الأفضل أن يكون موقفنا واضحا وصريحا بأننا لن نسمح لمثل ذلك أن يحدث أبدا"·
ونقلت عنها صحيفة "لوموند" في شهر أكتوبر 1971 قولها إن "هذه البلاد موجودة تجسيدا لوعد قطعه الرب على نفسه، وأنه لمن دواعي السخرية أن نحاسبه على شرعية وعده"(!)·
وأورد رئيس وزراء إسرائيل الأسبق (1974-1977 و1992-1995) اسحاق رابين في مذكراته عن حرب عام 1948 "كنا نسير في الخارج برفقة بن غوريون، وكرر ايغئال آلون السؤال: ماذا علينا أن نفعل بالسكان الفلسطينيين؟ وحينها أشار بن غوريون بيده بحركة كان مفهوما منها أن اطردوهم (أي السكان الفلسطينيين)·
الملك حسين وليس عرفات
وأورد ديفيد شيلبر في مقالة نشرها في صحيفة "نيويورك تايمز" في الرابع من أبريل 1983 تحت عنوان "اسحاق رابين·· أمير السلام حسب معايير كلينتون"، على لسان رابين قوله إن "إسرائيل سوف تخلق ظروفا على مدى 20-10 عاما مقبلة، تدفع سكان قطاع غزة والضفة الغربية يهاجرون الى الأردن، ولتحقيق ذلك، علينا التوصل الى اتفاق مع الملك حسين وليس مع ياسر عرفات"·
أما مناحيم بيغن زعيم حزب الليكود ورئيس وزراء إسرائيل خلال الفترة من 77-1983 فقد أورد أمنون كيبليوك في مقالة نشرها في مجلة "نيو ستينمنت" في يونيو 1982، على لسان بيغن قوله إن "الفلسطينيين هم وحوش يسيرون على قدمين"·
ونقل عنه قوله إثر صدور "قرار التقسيم" عن الأمم المتحدة عام 1947 "إن تقسيم فلسطين غير شرعي، ولن يتحقق أبدا، لقد كانت القدس وسوف تبقى عاصمتنا، وسوف تتم استعادة أرض إسرائيل الى الشعب اليهودي، كل أرض إسرائيل والى الأبد"·
وصرح رئيس وزراء إسرائيل الأسبق (1983-1984 و1986-1992) اسحاق شامير في حديث له لراديو إسرائيل في نوفمبر 1990 لمناسبة إحياء ذكرى زعماء حزب الليكود أن "الزعماء السابقين لحركتنا تركوا لنا رسالة واضحة مفادها الاحتفاظ بأرض إسرائيل من البحر الى نهر الأردن للأجيال المقبلة من المهاجرين اليهود والشعب اليهودي الذين سيتجمعون جميعا على هذه الأرض"·
وقال في حديث لصحيفة "معاريف" في شهر فبراير 1997 إن "المستوطنات هي جوهر الصهيونية ومن دونها لن نحقق الوعد الصهيوني بكل بساطة"، وأوردت صحيفة نيويورك تايمز خطابا لشامير أمام حشد من المستوطنين في شهر إبريل 1988 قال فيه "سيتم سحق الفلسطينيين كالجنادب، سنحطم رؤوسهم"·
أما بنيامين نتانياهو الذي تولى رئاسة حكومة إسرائيل من 96-1999 فقد نقلت عنه مجلة "هوتام" قوله في خطاب له أمام طلبة جامعة بارإيلان وحين كان يشغل منصب نائب وزير الخارجية في نوفمبر 1989: "كان يجب على إسرائيل استغلال قيام الحكومة الصينية بقمع تظاهرات الطلبة في ميدان تيان آن مني، وحين كانت أنظار العالم مسلطة على ذلك الحدث، للقيام بعمليات طرد جماعية للفلسطينيين من المناطق "المحتلة"·
ووصف رئيس الوزراء الإسرائيلي خلال الفترة من 99-2001 ايهود باراك، الفلسطينيين بأنهم "كالتماسيح كلما رميت لها اللحم طالبت بالمزيد"، (جيروزاليم بوست - 30 أغسطس 2000)·
وصرح لوكالة أسوشيتدبرس في شهر نوفمبر 2000 "لو كنا نؤمن أن قتل ألفي فلسطيني بدلا من 200 كان سيضع حدا للقتال، لكنا استخدمنا المزيد من القوة"··
وحين سأله الصحافي في "هآرتس" جدعون ليفي ذات مرة ماذا كان سيفعل لو كان فلسطينيا، فأجاب "كنت سأنضم الى منظمة إرهابية"·
أما رئيس الوزراء الإسرائيلي الحالي أرييل شارون، فقد تحدث أمام مجموعة من متطرفي الليكود حين كان وزيرا للخارجية في نوفمبر 1998 قائلا: "إنه لمن واجب زعماء إسرائيل أن يشرحوا للرأي العام بوضوح وشجاعة، عددا من الحقائق المؤكدة التي قد تنسى مع مرور الزمن، وأولى هذه الحقائق أنه لن تكون هناك صهيونية أو استعمار أو دولة يهودية دون طرد العرب ومصادرة أراضيهم"·
ونقلت عنه وكالة الأنباء الفرنسية القول في اجتماع لحزب "تسوميت" في شهر أكتوبر 2001 "في كل مرة نقوم بعمل ما تقولون إن أمريكا ستفعل كذا وكذا، وأريد أن أقول لكم شيئا وبوضوح شديد: لا تقلقوا بشأن الضغوط الأمريكية على إسرائيل، فنحن - الشعب اليهودي - نسيطر على الولايات المتحدة، والأمريكيون يعرفون ذلك جيدا"·
وقال شارون في تصريح لهيئة الإذاعة البريطانية الإلكترونية BBC News on Line في الخامس والعشرين من مارس 2001 إن "من حق إسرائيل محاكمة الآخرين ولكن أحدا لا يمتلك الحق في محاكمة الشعب اليهودي أو دولة إسرائيل"·
----------------------------------------------------
الموضوعات المترجمة تعبر عن آراء كتابها
إشراف: صالح أحمد النفيسي
saleh@taleea.com