رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 السبت 8 شعبان 1424هـ - 4 أكتوبر 2003
العدد 1597

محاضرة

في افتتاح الموسم الثقافي لرابطة الأدباء

الطراح: قيام دولة القانون وتوسيع الحريات وإصلاح التعليم سبيلنا إلى "حوار الحضارات"

 

افتتحت رابطة الأدباء موسمها الثقافي الجديد، بمحاضرة "حوار الحضارات·· رؤية عربية" للدكتور علي الطراح عميد كلية العلوم الاجتماعية في جامعة الكويت، تطرق المحاضر في الأمسية التي قدمه فيها الكاتب حمد الحمد الى علاقة العرب بالحضارة الغربية، ونظرتهم المشوبة بالعداء الى منجزاتها وإنسانها الغربي، محملة إياه الكثير من الشكوك والريبة·

ذكر د· الطراح في بداية المحاضرة ما أسماه بـ"ظاهرة" العداء للغرب، معتبرا أن هذا العداء قد ازداد في السنوات الأخيرة، بحيث اختزلت الكتابات العربية والإسلامية العلاقة بالكراهية والشر المطلق، حتى يصل الأمر بهم الى اعتبار تلك المعاداة واجبا دينيا يوجب معه محاربة الغرب ومجتمعاته·

ويقول: "حظيت التيارات الإسلامية في الوطن العربي بتأييد شعبي كبير وأصبح الهاجس الكبير للكثير من التيارات الإسلامية يتجسد في حشد قواها ضد مفاهيم الغرب الثقافي وتنامت مشاعر عدائية ضخمة وخرجت أحيانا كثيرة بأشكال عدوانية تجسدت في أحداث 11 سبتمبر التي شهدتها الولايات المتحدة الأمريكية"·

ويعود د· الطراح الى التاريخ، ليصل الى جذور العداء ويقول "العلاقة مع الغرب تأثرت بالأحداث التاريخية التي مر بها العالم الإسلامي والمسيحي وظلت هذه الأحداث عالقة بأذهان كثير من المثقفين العرب مما وتر العلاقة مع الغرب وأعاق التطور الاقتصادي والاجتماعي في البلاد العربية، وفي ظل تنامي جو الكراهية والعداء للحضارة الغربية تنامت حدة التطرف في التفكير وأدى ذلك الى اعتبار الإسلام أو العالم الإسلامي مصدرا للإرهاب·

ما يعنينا هو تنامي ذهنية التطرف وإلغاء الآخر التي انتشرت بين شرائح واسعة من الشباب العربي وأصبحت ظاهرة معاداة العقل سمة من سمات المجتمع العربي الحديث·

ذهنية الإلغاء تعبر عن تعصب متجذر في المجتمع، والتعصب حالة عرفتها الإنسانية عبر تاريخها· التراجع الكبير والإخفاقات الضخمة التي شهدها العالم العربي ولدت نزعة كبيرة معادية للتغيير والمبالغة بالتمسك في الماضي وهي نزعة يعتبرها علماء النفس والاجتماع هروبا من مواجهة الواقع الحالي، فالدعوة للتمسك بالماضي دعوة قاصرة تهدف الى إحداث شرخ كبير في فواصل الزمن، وعند العودة الى مفكري التراث مثل محمد عبده الذي يعتبر معلم السلفيين، فقد دعا في آن واحد الى التحديث والى العودة الى السلف الصالح، وهذا الشكل من أشكال العودة الى الأصول مختلف عما نشهده اليوم بين الحركات الأصولية والمتطرفة، فالشيخ عبده في الوقت الذي كان فيه معاديا للهيمنة الأوروبية ومناهضا للاستبداد المحلي، قد سعى الى الاعتراف بإسهامات الحضارة الغربية"·

وعن الواقع الجديد الذي فرضته حالة العداء مع الغرب بعد أحداث 11 سبتمبر يقول د· الطراح: "في أعقاب هذه الأحداث تغيرت خريطة العالم وأصبح العالم الإسلامي مصدرا للإرهاب والتطرف وأصبح الهاجس الكبير للعالم الغربي بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية الحرب على الإرهاب العنوان الكبير الذي يتصدر سياستها الخارجية·

البيئة التي أنتجت الإرهاب يجب أن تتغير طبقا للسياسة الأمريكية، فمفجرو قنابل الموت البشرية شجعتهم سموم المعاداة للغرب التي تجري في شرايين الشرق الأوسط"·

وفي جانب آخر من الأزمة التي تمر بها علاقتنا مع الغرب، يقول د· الطراح: "مأزق العالم العربي ليس بفعل مؤامرة أو مخطط خارجي بل بسبب الغالبية العظمى التي صممت، وأتاحت للأقلية المتطرفة الاستحواذ على الدين وها هي تمضي باتجاه مواجهة العالم·

إن الإخفاق التاريخي الذي نعانيه ليس وليد الدولة الاستبدادية فقط، بل هو أيضا وليد المجتمع الضعيف، الجامد، الذي فقد المبادرة، وتوقفت مسيرة البناء والتآسي لديه، فالدولة العربية تعاني من أزمة شرعيتها ودورها ووظيفتها الحضارية، فالدولة والمجتمع كلاهما يعيشان حالة ضياع وانعدام الوزن، إن أزمة الدولة العربية عميقة، إنها أزمة فكرتها ذاتها، وتلاشي روح الولاء للسلطة الوطنية والانتساب للمشروع الذي كانت تقترحه على المجتمع نابع من انكشاف عجز السلطة عن إنجازه، تراخي الدولة العربية أدى الى انتشار التأويلات الراديكالية والاستقلال السياسي للنصوص المقدمة، فهناك من أعطى فتاوى للقتال ضد الكفار فيموت شهيدا وهناك من قال بحرمة التعامل مع المنتجات الأمريكية، بل هناك من اعتبر الاحتفال بأعياد الميلاد والحب وغيرها من أعياد نوعا من الكفر يجب محاربته، وعلينا أن نتذكر أن مصطلح غزوة منهاتن خرج في أعقاب 11 سبتمبر في الكويت وبراءة اختراع هذا المصطلح الدموي مسجلة لمواطن كويتي مسلم"·

ومما جاء في الحل لتلك الأزمة يقول د· الطراح: "لقد أصبحت الحاجة ملحة لمعالجة الاختلال في المجتمعات العربية، فالدعوة الى القضاء على الفساد وتوسيع فرص العمل وإصلاح التعليم وتوسيع رقعة الحوار وقيام دولة القانون جميعها المنافذ الحقيقية التي تؤهلنا للتفاهم مع الثقافات الأخرى·

طباعة  

أعاد قراءة "الاستشراق" وقضايا فكرية وسياسية
إدوارد سعيد يرحل تاركا غربة الأسئلة وإجابات مفتوحة··

 
كتابة
 
وتــد
 
المــرصد الثقـافي