كتب محرر الشؤون الاقتصادية:
أثار تصريح السيد بريمر حول تخفيض أو إلغاء مطالب تعويضات الحرب من الدول المتضررة تجاه العراق تداعيات في الساحة المحلية وتساؤلات حول كيفية تعامل الحكومة مع ملف التعويضات والديون في ذمة العراق·
وهو ملف محاط بحساسيات شديدة في الأوساط الكويتية وكذلك يحضي بالدرجة نفسها من الحساسية في الأوساط العراقية، فالمطالبات والديون على العراق المقدرة بمبلغ 433 مليار دولار هي من الضخامة بمكان حيث إنها تعادل 16,6 ضعف الدخل القومي الإجمالي للعراق البالغ 26 مليار دولار وهو فوق قدرة العراق للوفاء بها في ظروفه الراهنة·
(انظر تقرير الشال ص محليات)
وتبلغ مطالبات الكويت من التعويضات والقروض نحو 193 مليار دولار منها 178 مليار دولار مطالب تعويضات ونحو 15 مليار دولار قروضا وبلغ ما تم إقراره من قبل لجان الأمم المتحدة للكويت نحو 40 مليارا وتم دفع نحو 10 مليارات منها 7 مليارات للأفراد والقطاع الخاص ومبلغ 3 مليارات للقطاع العام ويقدر الباقي، كما أقر نحو 28 مليار دولار منها نحو مليار دولار للقطاع الخاص ومبلغ 27 مليار دولار للقطاع العام تمثل خسائر مؤسسات القطاع العام ولكن معظمها لتعويض خسائر النفط·
والجزء الأكبر من مطالب الكويت البالغة 178 مليار دولار يعود لهيئة الاستثمار التي تقدر مطالباتها بمبلغ 110 مليارات دولار طالبت بها الهيئة تعويضا عما صرف في أثناء الاحتلال وما دفع للحلفاء والدخل الذي كان يمكن أن تحصل عليه، إلا أن لجنة التعويضات الدولية لم تقر من هذا المبلغ الضخم إلا 1,5 مليار·
مما يعني أن القرار الحاسم بشأن التعويضات لا يعتمد على ما تطالب به الدول بل هو قرار دولي، وكذلك نسبة ما يقتطع من دخل العراق من مبيعات النفط، فبعد أن كانت هذه النسبة %30 خفضت الى %25 ثم خفضت مرة ثانية بعد الحرب الأخيرة الى %5 بموجب قرار مجلس الأمن رقم 1843·
وبموجب هذا القرار توضع المبالغ المقتطعة في حساب خاص لسداد مطالب التعويضات المقرة لكنه أشار بأن ذلك يجري الى حين تشكيل حكومة تمثل الشعب العراقي بعد استعادة سيادته دون أن يرسم آلية للتعامل مع الاقتطاعات بعد ذلك، مما يعني أن الأمر سيعود للتفاوض أو التفاهم بين الحكومة العراقية حينئذ وحكومات الدول المطالبة بالتعويضات·
ولذلك فإن معالجة ملف التعويضات بالنسبة الى الكويت يعتمد على ما يمكن أن تتوصل إليه من تفاهم مع الحكومة أو الحكومات العراقية في المستقبل التي سيعود لها قرار سداد التزاماتها الدولية تجاه التعويضات أو الديون، وهو أمر يتطلب حنكة سياسية في التعامل معه، فقد يكون ما يطالب به البعض من التشدد في هذا الموضوع غير مفيد ولا مؤثر من الناحية العملية، وأهمية تصريح بريمر لا يجب أن يؤخذ على أنه رأي شخصي أو شطحة، وإنما يجب أن ينظر إليه باعتباره يمثل رأيا في الأوساط الدولية يحظى بتعاطف واسع، إذ قد يبدو من غير المقبول أن تخصص الولايات المتحدة 87 مليارا لإنفاقها على المصاريف العسكرية وعلى إعادة إعمار العراق وأن تطلب الولايات المتحدة من الدول المانحة التي ستجتمع في 23/10/2003 في مدريد توفير ما يقدر بـ 100-70 مليار لإعادة إعمار العراق، وفي الوقت نفسه يطلب منه - العراق - سداد 150 مليارا هي قيمة مطالبات التعويضات المقرة، وقد أبلغ هذا الرأي للحكومة الكويتية منذ وقت مبكر للتفكير في المساهمة في المساعدة لإعادة بناء العراق في ظروف أشد ما تكون فيه حاجته لفترة سماح·
موقف التشدد كما يطرحه البعض لن يكون مجديا إذ لن يحظى بالتعاطف الدولي، بل إنه قد يؤدي الى الإساءة الى الذات، وخاصة إذا كان الأمر في النهاية سيعود الى الحكومة العراقية·
ويرى الكثيرون كما أشار تقرير الشال بأن ما يمكن اعتباره خسائر مالية في المدى القريب قد يعوضه فوائد أكبر على المدى البعيد تتحقق باستقرار العراق واستتباب الأمن فيه وإزالة أجواء التوتر وفتح أبواب التعاون الاقتصادي، خاصة وأن الكويت ولفترة ليست بالقصيرة سوف تكون أحد أهم مراكز التسويق بالنسبة الى العراق وممر العبور للأنشطة الدولية المتجهة لإعماره·
عندما توقفت الحرب العراقية الإيرانية وجاء ممثلو العراق إبان الحكم البائد مطالبين بإلغاء الديون كان جواب الكويت من أعلى المستويات إننا لم نطالبكم بتسديد الديون وقد يكون عدم إلغائها في صالحكم·
لقد حققت الكويت مكسبا كبيرا في خلق جو الثقة والعلاقات الودية مع أشقائها في العراق بعد زوال مصدر القلق والتهديد، والمحافظة على هذه الأجواء بالتسلح بالحكمة والحنكة السياسية وبعد النظر هو ما يخدم مصلحة الكويت ببناء علاقات الجوار الودية على المدى البعيد·
الــشــال: 178 مليار دولار مطالبات الكويت على العراق
أكد تقرير الشال الاقتصادي أن مطالبات التعويضات على العراق تبلغ نحو 326 مليار دولار، حجم مطالبات الكويت منها 178 مليار دولار، ودعا التقرير الى خلق علاقات مصلحية قوية مع العراق·
وأضاف أن ذلك يتطلب فتح مفاوضات ثنائية بين البلدين أو مفاوضات متعددة الأطراف، لكنه قال إن ذلك يتطلب أن يكون لدينا فريق لديه مقترحات محددة حول تحويل الالتزامات على العراق لصالحنا الى مشروعات مشتركة في مجالات البيئة والطاقة والمياه وغيرها، لكن التقرير أكد في الوقت نفسه عدم قدرة العراق على مواجهة التزاماته الخارجية·
(طالع نص التقرير ص محليات)