
سمو رئيس مجلس الوزراء يصافح الرئيس الأمريكي
كتب محرر الشؤون السياسية:
زيارة سمو رئيس مجلس الوزراء للولايات المتحدة الأمريكية هل يمكن أن تشكل نقلة نوعية في طبيعة العلاقة بين الكويت وأمريكا من جهة وفي السياسة الكويتية المحلية في المقبل من الأيام من جهة أخرى؟·
فقد لاقى إلغاء الرئيس الأمريكي بوش زيارته للكويت استياء محلياً رسميا وإن بشكل غير معلن وشعبياً عبرت عنه أحاديث الدواوين وتحليلاتها حول أبعاد إلغاء تلك الزيارة التي قام بها الرئيس الأمريكي للمنطقة والتقى القوات بعيد انتهاء العمليات العسكرية الرئيسية·
تحليلات أسباب إلغاء الزيارة ذهبت إلى كونه أتى ضمن رسائل مبطنة وبعضها صريح لإجراء تغييرات أساسية وجوهرية في القيادة الكويتية التي كانت تعيش حالة من الجمود الذي كسر بعد تعيين الشيخ صباح الأحمد رئيساً للوزراء في سابقة تاريخية خلال فترة الحكم الدستوري للكويت·
لذلك تأتي هذه الزيارة لترميم ماشاب العلاقة خلال فترة الجمود ولترسم خطوطاً واضحة للمستقبل سواء فيما يتعلق بالعلاقات الاقتصادية والسياسية بين البلدين أو ما يتعلق بالإصلاحات المنتظرة داخلياً في الكويت·
وقد نفت مصادر مطلعة ما ذهبت إليه إحدى صحف الوطن العربي من أن الرئيس بوش ناقش مع ضيفه نقل السلطة في الكويت إلى الجيل الشاب، وبينت أن ذلك لم يحدث بشكل رسمي، إلا أنها لم تلغ احتمال نقل الرغبة الأمريكية بطريقة غير مباشرة·
من جهة أخرى تبين أن أحد أهم أهداف الزيارة وربما نتائجها ما صرح به الطرفان من اتفاقية للتجارة الحرة بين أمريكا والكويت والتي لاقت استحسان الكثيرين من رجال الأعمال لكنها في الوقت ذاته أثارت مخاوفهم من عدم استعداد الكويت في كثير من الجوانب للاستفادة من هذه الاتفاقية، فقد عبر أحد رجال الأعمال المتعاملين مع السوق الأمريكية عن قلقه من تخلف إجراءات الموانئ الكويتية وكثير من التشريعات المتعلقة بحرية التجارة مشيراً إلى أن الكويت لم تنجح في أن يكون لها منطقة حرة خاصة بها، فكيف لها وهي في هذه الحال أن تنجح في التبادل التجاري الحر مع أمريكا؟
إلا أن هناك من تناول زيارة رئيس الوزراء هذه من زاوية أخرى مشيراً إلى أنها وبالطريقة التي شكل بها الوفد المرافق للرئيس وبالذات من غير الوزراء إنما تعبر ولو بشكل غير مباشر عن تثبيت لمراكز قوى في السياسة الداخلية الأمر الذي إن أخذ ضمن تصور مستقبلي قد يشير إلى تسوية الأمر مستقبلياً لجناح بعينه إن استمرت الأمور على هذا المنوال دون تغيير مفاجئ·
وفي كل الأحوال تشير الأوساط السياسية إلى أن انعكاس هذه الزيارة على السياسة الكويتية الداخلية إنما بدأ في أثناء الزيارة وقبل عودة الوفد، حيث حسم رئيس الوزراء أمره فيما يتعلق بالضجة التي افتعلها بعض النواب الدينيين حول موقفهم من بعض العروض الفنية ومن وزير الإعلام حين قرر عدم الخضوع لابتزاز هذه الجماعة وطلب من وزير الإعلام عدم إيقاف تلك العروض، وهو أمر لم يكن معهوداً في العلاقة الحكومية مع جماعات الإسلام السياسي التي كانت تعيش في كنف الحكومة مستفيدة من دعمها لما تقوم به تلك الجماعات، وهو الأمر الذي أعطى قوى الإسلام السياسي شعوراً بأنهم يسيّرون أمور البلاد إن بالاتفاق مع الحكومة أو بالضغط عليها وابتزازها سياسياً·
وتخشى الأوساط أن تكون وقفة رئيس الوزراء هذه مجرد ردة فعل للأسلوب الذي اتخذه نواب التيار الديني في التصعيد غير المبرر ضد الحكومة، وأنها لا تشكل تغيراً جاداً في تعامل الحكومة مع هذه القوى من حيث إخضاعها لقوانين البلاد كما يجب وبالذات فيما يتعلق باللجان غير المرخصة وأساليب هذه القوى في جمع أموال الخير وإنفاقها بطرق لا يمكن التأكد من مصابّها النهائية·
وفي كل الأحوال فقد اقترب موعد افتتاح حلبة الصراع السياسي بين الحكومة وخصومها حول كثير من سياساتها الداخلية والخارجية، وهي التجربة الحقيقية الأولى لحكومة الشيخ صباح الأحمد وله هو شخصياً كونه وللمرة الأولى يتحمل المسؤولية السياسية بكاملها عن وزارة شكلها هو ومن دون تدخل من أحد·
هذه المعارك السياسية القادمة لن تكون الهم الوحيد لرئيس الحكومة وإن كانت ستشغل وقتاً كبيراً منها إلا أن ترتيب الأمور في المنطقة، وتبعات مرحلة مابعد سقوط صدام ونظامه وما يتطلبه الوضع الجديد من استعداد، يضاف إلى ذلك إتمام ترتيب الأمر في الكويت على ضوء المتغيرات الجديدة وموازين القوى استعداداً لمرحلة لابد آتية حتى وإن أجل أمرها مرارا ستكون في أعلى سلم أولويات الرئىس في المرحلة المقبلة·