
" عن أوضاع دول مجلس التعاون وموقفها من العراق قال الدكتور خليفة الوقيان:
أعتقد أن دول مجلس التعاون - باستثناء الكويت - تمارس سياسة تتسم بالازدواجية تجاه الوضع العراقي، وهذا المسلك قد يؤدي الى تأخير الاستقرار المنشود للعراق، وربما تحوله الى بؤرة لتجميع الإرهابيين الذين لن يقتصر خطرهم على العراق الجريح، بل سوف يمتد الى أقطار الخليج نفسها، ودول مجلس التعاون التي ساعدت قوات التحالف في القضاء على النظام السابق في العراق تصف - من خلال أجهزة إعلامها - العملية بأنها غزو للعراق، وإذا كان الأمر كذلك فلماذا اشتركت في الغزو إذن، كما أنها تصف العمليات التي يقوم بها الإرهابيون في تخريب المنشآت العراقية، الكهرباء والماء وأنابيب تصدير النفط، فضلا عن الاغتيالات، وآخرها اغتيال سماحة السيد الحكيم بأنها مقاومة· وتتفنن في إبراز ونشر وترويج ما تبثه حفنات من الملثمين الإرهابيين الذين لا تعرف هوياتهم أو أهدافهم، والذين تصفهم كل القوى السياسية العراقية الفاعلة بأنهم إرهابيون من فلول النظام السابق إضافة الى فلول القاعدة، فضلا عن إتحافنا بين الحين والآخر بالأشرطة التي تحمل خطابات وتوجيهات ابن لادن أو رئيس النظام العراقي المخلوع·
لا أعرف ما الذي يهدف إليه إعلام مجلس التعاون وبخاصة "العربية" و"m.b.c" و"المجد" و"اقرأ" و"الجزيرة" و"أبو ظبي" و"الشارقة" من احتضان وترويج وجهات نظر أركان النظام السابق في العراق، الصحاف والدوري وظافر وأمثالهم فضلا عن الإعلاميين المدافعين عن ذلك النظام على الرغم من انكشاف جرائمه مثل عطوان وبكري والمسفر ومن هم في حكمهم، الذين لم تهززهم ولم تهزز مضيفيهم الخليجيين الجريمة المنافية لكل القيم الإنسانية، والمتمثلة في إعدام أكثر من ستمئة من أشقائهم الأسرى الكويتيين، بل إن ذلك الإعلام الخليجي الذي يستضيف أعداء الإنسانية لم يفكر في إعداد تحقيق أو برنامج عن تلك المأساة الإنسانية·
وفي ضوء الازدواجية العربية والخليجية في التعاطي مع الواقع العراقي الذي تقتضيه المرحلة، ونتيجة لإسهام الإعلام العربي والخليجي بخاصة في التحريض على العنف وعدم الاستقرار في العراق أرى أنه من السابق لأوانه تصور مستقبل دول مجلس التعاون وعلاقات العراق المستقبلية معها·
" وفيما يتعلق بما يمكن أن يسفر عنه اجتماع مؤتمر القمة الخليجي قال:
لست متفائلا بالنتائج التي تسفر عنها اجتماعات مجلس التعاون فمنذ قيام المجلس والقوى السياسية والتجمعات الشعبية، والنشطاء يقدمون الاقتراحات والتمنيات ولكن الإنجازات لا تزال دون مستوى الطموح·
قد يكون ترتيب الأولويات مختلفا بين القيادات والقواعد، وقد تكون المصالح القطرية العاجلة سببا في تراجع الرؤية المستقبلية بعيدة المدى، وربما يكون الإحساس بالمخاطر والتحديات أقل مما ينبغي، ولست أظن أن المشكلات أو الإشكالات يمكن أن تأخذ طريقها نحو الحل إن لم تتحد الرؤية الفكرية، وإن لم تكن هناك تنازلات بل وتضحيات قطرية لصالح الأجيال المقبلة·
إذا كانت دول مجلس التعاون عاجزة عن حل مشكلة البؤرة الإعلامية المشبوهة بارتباطاتها الإسرائيلية، والمزروعة في أرض الخليج، والتي لا هم لها سوى تمزيق الشمل العربي، وتشويه صورة الخليج وتشجيع الإرهاب، فيكف تتمكن من حل المعضلات الأكثر تعقيدا·
" وتعليقا على ما جاء في تصريح الشيخ الدكتور محمد الصباح على هامش الحفل الذي أقامته السفارة الأمريكية لإحياء الذكرى الثانية لحادثة 11 سبتمبر حين قال "إن دوائر الظلام تستهدف دول الخليج"
أكد الوقيان أن دول الخليج مستهدفة من قبل دوائر الظلام والإرهاب ليس بجديد، فقد قاله منذ مطلع القرن العشرين الشيخ عبدالعزيز الرشيد وعبداللطيف النصف وصقر الشبيب وغيرهم وقد بحت حلوق أبناء جيلنا وهم يرددونه، ولكن لا حياة لمن تنادي·
ودوائر الظلام والإرهاب هي الأدوات المادية الطبيعية لفكر الغلو، وقد قلت غير مرة إن الأدوات المنفذة للإرهاب لا تعدو أن تكون ضحايا أسهمت الدولة في دفعهم نحو المصير المظلم، حين تخلت عن دورها في صيانة النشء من الوقوع في الحبائل التي تنصبها أحزاب الإسلام السياسي لاصطيادهم، وتحويلهم الى وقود تشعل به النيران على طريق الوصول الى السلطة·
والغلو الحديث في ظني صناعة خليجية المنشأ، فدولنا هي التي احتضنت الغلاة القادمين من كل مكان، وهي التي أنشأت المعاهد الدينية ذات المناهج المتشددة في باكستان وشرق آسيا والخليج، وأنفقت عليها بسخاء بشكل مباشر أو غير مباشر، وما طالبان أفغانستان ومتطرفو الفلبين وأندونيسيا والخليج وغيرهم سوى النتاج الطبيعي لتلك المعاهد·
وكان الهدف فيما سبق محاربة الاتجاهات القومية والناصرية والشيوعية ولكن النتيجة الحالية هي تحول الفتية الذين صنعهم فكر الغلو ومدارسه لطعن من احتضنوهم·
ويمكن تلخيص النتيجة بالقول: إن من يزرع الغلو يحصد الإرهاب، ومن المؤلم حقا أن كثيرا من معاهدنا العلمية ووسائل إعلامنا لا تزال ترعى فكر الغلو حتى هذه الساعة·
وفيما يتعلق بتأثير دوائر الظلام على حاضر التعاون الخليجي ومستقبله أعتقد أن الخليج سوف يعاني من تراجع خطط التنمية وسوف ينشغل بالهاجس الأمني الى مدى قد يطول·
والإرهاب ليس بقضية أمنية يحلها رجال الأمن من خلال إصدار القرارات الإدارية بالقبض على الإرهابيين أو تجفيف المنابع المالية دونهم، بل هي قضية فكرية تحتاج الى نحو نصف قرن من العمل حتى يتم إحلال فكر محل فكر آخر، إن نحن آمنا بأن الإرهاب هو النتيجة الطبيعية لفكر الغلو، وسعينا من ثم الى التخطيط العلمي لإحلال الفكر البديل مستعينين برجال التربية والاجتماع والفكر فضلا عن علماء الدين الحقيقيين البعيدين عن الهوى السياسي·