
* اتفاق "أوسلو" خطوة لا تتجاوز حدود نقل بعض الاختصاصات الإدارية من السلطة الإسرائيلية الى سلطة الفلسطينيين، وهي اختصاصات أقرب الى دائرة البلديات منها الى أي شيء آخر
* مرت عملية التسوية باتفاقيات وإعلانات للمبادئ كثيرة بين الطرفين، كان خلالها الجانب الصهيوني يمارس شتى أصناف الإرهاب بحق الشعب الفلسطيني
* قبول منظمة التحرير التخلي عن التسمية التاريخية لفلسطين واختزالها بواقع الحكم الذاتي وسلطته المحدودة، حيث لم يرد في اتفاقات "أوسلو" وتوابعها أي ذكر لاسم دولة فلسطين
* يقول الإرهابي بن غوريون:إن صراعنا مع الفلسطينيين واضح البساطة، نحن وهم نتنازع على قطعة الأرض نفسها، والفرق بيننا وبينهم أننا سنكسب إما بالحرب أو السياسة أو الخديعة، لكن نصرنا لن يكتمل إلا إذا حصلنا على توقيعهم بذلك"
* من حصاد اتفاق "أوسلو": بناء الكثير من المستوطنات وتوطين اليهود بها لتشكل ما يعرف بغلاف القدس الرامي الى تهويد المناطق المحيطة بها بحيث لا يتجاوز عدد الفلسطينيين في القدس أكثر من %22 من العدد الإجمالي لسكان المدينة
عندما شرعت في إعداد هذه الدراسة بمناسبة مرور عقد من الزمان على اتفاق "أوسلو" للسلام بين الفلسطينيين والصهاينة وتحديدا في 13/9/1993 وجدت نفسي أمام عقبة قد تبدو للوهلة الأولى بسيطة!!
فلم تكن المشكلة - كما هي العادة في أغلب الدراسات - توافر المادة وتنوع مصادرها، فهذا الأمر لا يشكل أدنى عقبة أمام أي باحث في قضية الشرق الأوسط الأولى، بل إن المشكلة هي كيف أقدم بصورة سلسة وواضحة للقارئ العزيز حصاد أو كشف حساب هذه المرحلة وما جنيناه نحن العرب من عملية السلام ومبدأ "الأرض مقابل السلام"، ووجدت بعد طول بحث أن خير بداية لهذه الدراسة هي كلمات قلائل، سطرها المفكر الكبير الأستاذ "فهمي الهويدي" في مقدمة مقال نشر له في 10/5/1994 تحت عنوان "هوامش على مشهد التوقيع" وأنا متيقن بأنها تحاكي واقعنا اليوم، ومع عبارات الأستاذ الهويدي نبدأ·
يقول فهمي الهويدي: "أما وقد حظي الشق الملآن من الكوب بالنصيب الأوفر من الاهتمام والتركيز خلال الأيام الأخيرة التي أعقبت توقيع اتفاق الحكم الذاتي الفلسطيني، فاسمحوا لنا أن ننبه من جانبنا الى الشق الفارغ، لا لشيء سوى أن نعرض الوجه الآخر للمسألة، لكي نستوعب الصورة على نحو متوازن قدر الإمكان·
أسارع الى القول إن الشق الملآن يمكن اختزاله في جملة واحدة، هي أن الذي تم هو خطوة واحدة على طريق رحلة الألف ميل محفوفة بالمخاطر والأهوال، وبصرف النظر عن اتجاه الخطوة التي يراها البعض الى الخلف وليس الى الأمام، فإن القدر المتيقن أنها خطوة، أما الذين تجاوزوا تلك الحدود تحت ضغط الانفعال أو الالتباس، فإنهم وقعوا في الغلط، وحملوا الى الناس الرسالة الغلط·
هذا هو الغلط بالتحديد هو أخوف ما نخافه الآن، وأكاد أقول إن بعضنا وقع فيه بالفعل، ممن صوروا لنا أن الحلم الفلسطيني قد ولد، وأن العقدة انحلت، وأن حمائم السلام انطلقت لكي ترفرف فوق كل الربوع، الى غير ذلك من المعاني التي بثت في ثنايا عبارات تقول إن الفلسطينيين استردوا الأرض، وأنه صار بمقدورهم الآن أن يقيموا مجتمعهم، وأن يبنوا وطنهم الذي ينشدون·
وهو كلام ليس صحيحا لأن الخطوة التي تمت لا تتجاوز حدود نقل بعض الاختصاصات الإدارية من السلطة الإسرائيلية الى سلطة الفلسطينيين، وهي اختصاصات أقرب الى دائرة البلديات منها الى أي شيء آخر، ولأننا بصدد بلدية فلسطينية وليس مشروع دولة، فالكلام منصب على إدارة وليس حكما، الأمر الذي يعني تلقائيا أن استخدام مصطلحات مثل: السيادة، والولاية، والوطن هو من قبيل المبالغة الإنشائية التي لا علاقة لها بما يجري على الأرض، تؤيد ذلك شواهد عدة، منها أن الإدارة الفلسطينية ليس لها حق التشريع، وأن أمن منطقة الحكم الذاتي هو في النهاية مسؤولية إسرائيلية، وأن الكيان الوليد مخترق إسرائيليا بوساطة المستوطنات، وأن المعابر المؤدية الى ذلك الكيان تحت السيطرة الإسرائيلية·
وهو خطر لأسباب ثلاثة، أولها أن الحديث عن تحقيق الحلم من شأنه أن يجهض روح النضال والمقاومة بين الفلسطينيين، المطلوب بشدة لاستكمال بقية المشوار الطويل، ثم إنه يفقد القيادة الفلسطينية مصداقيتها، من جراء بعد الشقة بين الكلام الذي يعلن وبين الواقع الذي يلمسه الناس·
ثاني الأسباب أن ذلك الحديث يصرف الانتباه عن الوقائع التي تقيمها إسرائيل على الأرض الآن، والتي من شأنها خلق حقائق جديدة وتشكيل واقع وصفته في مقام آخر بأنه انقلاب عمراني يومي، الأمر الذي يقطع الطريق في المستقبل - بغابات من الإسمنت المسلح - ليس أمام قيام دولة فلسطينية، وإنما أمام مجرد حكم ذاتي حقير!!
ثالث الأسباب أن مثل ذلك الكلام يهيئ لإسرائيل فرصة ذهبية لإيهام الجميع - في العالم العربي والعالم الخارجي - بأن المسألة انتهت، وأن الدخول الى طور التطبيع وتبادل المصالح لم تعد حائلة تحول دونه، الأمر الذي يفتح الباب على مصراعيه للإغداق على إسرائيل وحصدها المكاسب والجوائز، من جراء نجاحها في إقرار السلام وحل أعقد صراعات العالم المعاصر"·
الى هنا، وينتهي كلام الأستاذ الهويدي وسوف نستعرض في الدراسة مقدمة سريعة لعملية السلام وما صاحبها وندخل مباشرة بعد ذلك في استعراض "الحصاد" وهو هدفنا من الدراسة·
انطلاقة مشروع التسوية السلمية:
غداة الإعلان عن انتهاء حرب الخليج الثانية وما صاحبها من انهيار مفاجئ لنظام الثنائية القطبية بعد زوال الاتحاد السوفييتي وتفكيكه الى دول صغيرة لا تشكل وزنا في المقاييس الدولية وجدت الإدارة الأمريكية وحليفتها حكومة الكيان الصهيوني الفرصة المناسبة لإنهاء الصراع العربي - الإسرائيلي وبداية محاولة خلق حالة اندماج طبيعي لدولة إسرائيل مع دول المنطقة خصوصا أن العرب بصورة عامة والفلسطينيين بصورة خاصة كانوا في حالة ضعف لم يشهدها تاريخهم من قبل·
وفي 30/10/1991 تم تدشين مسيرة التسوية لهذا الصراع وهو موعد إقامة مؤتمر مدريد للسلام في الشرق الأوسط وفيه اجتمعت جميع أطراف الصراع للمرة الأولى في تاريخها تحت قبة واحدة في مشهد بروتوكولي كان فيه الطرف الأقوى واضحا للجميع·
بعد ذلك، بدأت عملية الانتقال الى ساحة التفاوض الحقيقي، حيث تم الانفراد بمنظمة التحرير الفلسطينية، الحلقة العربية الأضعف في هذا الصراع وتم التفاوض المذل معها خصوصا وأن من أدار التفاوض من الجانب الصهيوني كان فريق الحكومة ذا الأغلبية الليكودية بقيادة الإرهابي ذي السجل الدموي "إسحاق شامير"·
واستمرت جولات التفاوض ومسلسل تقديم التنازلات الفلسطينية التي منها التنازل عن قرارات دولية لصالح الشعب الفلسطيني وكانت قمة الذروة ما جرى قبل التوقيع بأيام عندما جرى تبادل رسائل الاعتراف المتبادل بين دولة إسرائيل ومنظمة التحرير الفلسطينية، حيث تعهد عرفات بنبذ الإرهاب ومكافحة العنف، وبمعنى أدق إبعاد السلاح، والتحول للعمل السياسي والسلمي، والأهم من ذلك الإعلان عن الاستعداد لمواجهة الانتفاضة، وأي أعمال مخلة بأمن الإسرائيليين، في المقابل، حصل عرفات على اعتراف ضمني بدور منظمة التحرير الفلسطينية ووجودها وانفرادها بدفة القرار الفلسطيني، بشكل لم يسبق له مثيل من قبل·
وفي 13/9/1993 وفي احتفالات صاخبة، وأجواء ملؤها الرغبة في طي ملف الصراع الأعقد في المنطقة الى الأبد تم توقيع اتفاقية السلام·
وهو اتفاق لم يتحدث عن الثوابت الفلسطينية مثل "حق العودة" و"التعويض المادي عن الممارسات الإرهابية الصهيونية و"السيادة الفلسطينية على مدينة القدس و"العودة غير المشروطة لحدود عام 1967 وتطبيقا لقرار الأمم المتحدة" بل اكتنف الغموض مبادئ الاتفاق حيث كان لهذا الأمر الدور الكبير في عرقلة مسيرة المفاوضات بعد انحسار الأضواء خصوصا وأن الإعلان نص صراحة على أن يتم الشروع خلال ثلاث سنوات في تنفيذ المرحلة الانتقالية بالكامل إلا أن الإسرائيليين تعاملوا بمرونة شديدة مع هذه المواعيد منذ بداية مفاوضات التنفيذ عقب التوقيع على الاتفاق بشهر تقريبا·
ومرت عملية التسوية باتفاقيات وإعلانات للمبادئ كثيرة بين الطرفين، كان خلالها الجانب الصهيوني يمارس شتى أصناف الإرهاب بحق الشعب الفلسطيني حيث أثبتت الحقائق ومنذ اللحظة الأولى أن الصهاينة معنيون فقط بتعزيز قوتهم ووجودهم ويريدون من السلام إزاحة عبء الشعب الفلسطيني ومقاومته لهم عن كاهلهم ويريدون السلام جسرا ينقلهم بأمان الى العالم العربي والإسلامي، ويضمن تفوقهم وتفردهم باعتبارهم القوة الكبرى، ووكيل الولايات المتحدة الأمريكية ومصالحها في المنطقة·
وفي مرور سريع على محطات التسوية التي تلت أوسلو، فكان "اتفاق القاهرة" في مايو عام 1994 و"اتفاق طابا" في 28/9/1995 و"اتفاق الخليل" في يوليو 1996 وبعدها اتفاق "واي بلاتيشن" الذي فشل لتدخل المنطقة في دوامة انتفاضة الأقصى المستمرة الى اليوم·
وقد كشفت صحيفة "يديعوت أحرونوت" الصهيونية بعد ثلاثة أعوام من اتفاق "أوسلو" بعضا من الملاحق السرية للاتفاقية وهي تكشف الهدف الحقيقي لهذه العملية من أساسها ومدى عمالة المطبلين لها من العرب والمسلمين حيث نقرأ في بعض هذه الملاحق العجب وأستعرض في الأسطر التالية النصوص من دون تعليق:
- تتعهد منظمة التحرير الفلسطينية بالحفاظ على حياة المواطنين الإسرائيليين الذين يعملون ويمارسون أعمالهم في أريحا وغزة وباقي مدن يهودا وسامرة، ولا تمانع المنظمة بناء مستوطنات يهودية تحت إشراف وموافقة الحكومة الذاتية الانتقالية·
- لا يحق للحكومة الذاتية الانتقالية الفلسطينية ممارسة أي أعمال تتعلق بالسياسة الخارجية وإنشاء سفارات فلسطينية مستقلة مع إلغاء السفارات الفلسطينية الحالية، ويمكن الاتفاق على توظيف فلسطينيين في سفارات إسرائيل يتولون إدارة شؤون الفلسطينيين ضمن مناطق الحكم الذاتي المقيمين في دولة إسرائيل·
- لا يحق للحكومة الانتقالية الفلسطينية إنشاء جيش عسكري، ويتولى حماية الحدود الجيش الإسرائيلي·
- تتعهد الحكومة الذاتية الانتقالية بتسليم قوائم بأسماء الجماعات الفلسطينية المعارضة لاتفاقية السلام·
- وقف حملات العداء لليهود وحقهم التاريخي بفلسطين، وكذلك حملات العداء للصهيونية العالمية·
- تتعهد منظمة التحرير الفلسطينية بوقف كل الحملات الإعلامية المعادية لإسرائيل مع العمل على تصفية أي حملات سياسية أو عسكرية فلسطينية معارضة تهدف الى تدمير إسرائيل وقتل مواطنيها·
أهم النتائج التي ترتبت
على اتفاق أوسلو:
قبل الدخول في استعراض لحصاد السلام مع الصهاينة، نستعرض بصورة سريعة النتائج لهذه العملية على القضية الفلسطينية:
- الاعتراف بالكيان الصهيوني وحق "دولة إسرائيل" في الحياة بسلام وأمان وقبلت "الاعتراف بقراري مجلس الأمن الدولي 242 و388"·
- التخلي عن التسمية التاريخية لفلسطين واختزالها بواقع الحكم الذاتي وسلطته المحدودة، حيث لم يرد في اتفاقات "أوسلو" وتوابعها أي ذكر لاسم دولة فلسطين·
- التخلي عن العمل المسلح لمقاومة الاحتلال، واعتباره إرهابا، وبالتالي تحويل كل فلسطيني مقاوم الى إرهابي مطلوب رأسه للسلطة التي شكلتها منظمة التحرير الفلسطينية في غزة وبعض مناطق الضفة الغربية·
- التخلي عن حلم الدولة، رغم إصرار عرفات على أن ما جرى هو خطوة نحو إعلان تلك الدولة، ولكن الحقيقة الآن أن ما حدث كان قضاء على الإمكانية الفعلية لقيام الدولة الفلسطينية·
- تصفية القضية الفلسطينية في القانون الدولي حيث إن القرارات الدولية التي تعتبر جزئيا لصالح الفلسطينيين تم تحييدها في "أوسلو" وأصبحت المرجعية اتفاقيات فاوضت إسرائيل نفسها فيها، ثم وقعها عرفات·
- تعديل الميثاق الوطني الفلسطيني الذي كان بمثابة دستور لكل الفلسطينيين ومن الثوابت التي لا تقبل المناقشة حيث كان من ضمن شروط السلام الصهيونية إلغاء 18 مادة من هذا الميثاق الذي ليس فيه بند واحد يتعارض مع ميثاق الأمم المتحدة واتفاقيات جنيف وإنما يكاد يلتزم بكل ما قررته هذه المواثيق خصوصا فيما يتعلق في شأن أوضاع البلاد المحتلة وحقوق الشعوب الخاضعة للاحتلال·
ومسألة تعديل الميثاق الوطني الفلسطيني على أيدي الفلسطينيين بالذات تعيد للأذهان مقولة للإرهابي "ديفيد بن غوريون" عندما قال في بداية الخمسينات من العقد الفائت: "إن صراعنا مع الفلسطينيين واضح البساطة، نحن وهم نتنازع على قطعة الأرض نفسها، والفرق بيننا وبينهم أننا سنكسب إما بالحرب أو السياسة أو الخديعة، لكن نصرنا لن يكتمل إلا إذا حصلنا على توقيعهم بذلك"·
وأهم المواد التي تم إلغاؤها بالفعل في جلسة مسرحية للمجلس التشريعي الفلسطيني هي:
- المادة 2: فلسطين بحدودها التي كانت قائمة في عهد الانتداب البريطاني وحدة واحدة لا تتجزأ·
المادة 6: اليهود الذين كانوا يقيمون إقامة عادية في فلسطين حتى بدء الغزو الصهيوني لها يعتبرون فلسطينيين·
المادة 9: الكفاح المسلح هو الطريق الوحيد لتحرير فلسطين، وممارسة حق تقرير المصير والسيادة عليه·
المادة 10: العمل الفدائي يشكل نواة حرب التحرير الشعبية·
المادة 11: تقسيم فلسطين الذي جرى عام 1947 وقيام إسرائيل باطل من أساسه، مهما طال عليه الزمن، لمغايرته لإرادة الشعب الفلسطيني وحقه الطبيعي في وطنه، ومناقضته للمبادئ التي نص عليها ميثاق الأمم المتحدة، وفي مقدمتها حق تقرير المصير·
المادة 20: يعتبر باطلا كل من وعد بلفور وصك الانتداب وما ترتب عليهما، وإن دعوى الترابط التاريخي أو الروحي بين اليهود وفلسطين لا تتفق مع حقائق التاريخ·
المادة 21: الشعب العربي الفلسطيني يرفض كل الحلول البديلة لتحرير فلسطين تحريرا كاملا، ويرفض كل الحلول الرامية الى تصفية القضية الفلسطينية وتدويلها·
المادة 22: الصهيونية·· حركة عنصرية·
المادة 23: دواعي الأمن والسلام تتطلب من الدول جميعا أن تعتبر الصهيونية حركة غير مشروعة·
باختصار، هذا ما جنيناه من تجربة أوسلو الأليمة والتي كادت أن تطوي من القاموس السياسي الدولي مسألة اغتصاب دولة اسمها فلسطين عام 1948 وإقامة كيان غاصب هو بمثابة الغدة السرطانية في جسد أمتنا اسمه "إسرائيل"·
حصاد "أوسلو" بعد عشر سنوات:
بعد عشر سنوات على توقيع اتفاق أوسلو، ها هو "ياسر عرفات" رجل السلام الفلسطيني الذي قدم تنازلات لم يكن يحلم بها الجانب الإسرائيلي في يوم من الأيام مهددا بالطرد من أرضه التاريخية، أو العزل، أو القتل، من الشريك الآخر الذي ازداد تطرفه ليأخذ مدى لم يتصوره عقل وبات يمارس إرهابه بصورة يومية بشكل فج ووسط تخاذل دولي معيب ودعم غير محدود من الإدارة الأمريكية، راعي عملية السلام في المنطقة·
بعد عشر سنوات من "أوسلو" تتجلى لنا حقيقة أن الكيان الصهيوني سواء كان بقيادة ليكودية أو عمالية لا يرغب السلام، بل استفاد منه لوأد انتفاضة الحجارة التي أحرجت حكومة الكيان الصهيوني آنذاك عندما كانت تتصدى لأطفال الحجارة بشتى أصناف الأسلحة المحرمة دوليا·
وفي الأسطر القليلة المقبلة، نستعرض حصاد التجربة المريرة المسماة "اتفاق أوسلو"·
- اغتيال مجموعة كبيرة من قادة الكفاح المسلح الفلسطينيين من مختلف الفصائل·
- قتل أكثر من 3500 فلسطيني وجرح أكثر من 50 ألفا، الآلاف منهم أصيبوا بعاهات وإعاقات دائمة·
- بناء 32 ألف وحدة استيطانية في الضفة الغربية خلال السنوات العشر الأخيرة بالمقارنة مع 31 وحدة منذ عام 1967·
- ارتفاع عدد المستوطنين من 105 آلاف مستوطن الى 236 مستوطنا في المناطق المحتلة عام 1967·
- ازدياد عدد المستوطنات من 145 الى 155، إضافة الى 116 بؤرة استيطانية تحول بعضها الى بؤر دائمة·
- مصادرة 70 كيلو مترا من الشوارع الالتفافية في الضفة الغربية بحجة إعادة الانتشار·
- في إطار الموافقة الإسرائيلية المشروطة على مشروع "خريطة الطريق" الأمريكية التي يقدم فيها الفلسطينيون جملة من التنازلات تفوق ما قدموه في اتفاق "أوسلو" فإن الكنيست الإسرائيلي اتخذ قرارا بعدم السماح بأي حال من الأحوال بعودة اللاجئين الى ديارهم التي هجروا منها عام 1948·
- بدء العمل في بناء "الجدار الفاصل" بارتفاع يتجاوز 10 أمتار داخل الضفة الغربية وبعمق خمسة كيلو مترات· ويبلغ طول الجدار في مرحلته الأولى 90 كيلو مترا، وهي كافية لتنفيذ مشروع "شارون" بإقامة "كنتونات"، وبات هذا الأمر واقعا كليا في مدن "قلقيلية" و"طولكرم" و"بيت لحم" وجزئيا في "جنين" وقريبا في "رام الله" و"أريحا" و"الخليل"، ويبلغ الطول الإجمالي لهذا الجدار العنصري 167 كيلو مترا وقد يصل الى 270 كيلو مترا إذا ما استكمل باتجاه أريحا، ومسار الجدار يترك المخزون المائي لكل مدن الضفة في الجهة الإسرائيلية·
- تنفيذ أكبر عملية عسكرية منذ احتلال مدن الضفة والقطاع عام 1967 عرفت باسم "السور الواقي" حيث تم اجتياح المدن الفلسطينية وارتكاب مجازر ذكرت العالم بالإرهاب الذي مورس بحق الفلسطينيين عام 1948·
- أما بالنسبة إلى لحال مدينة القدس فقد مورست بحقها سياسات عنصرية وإرهابية خلال حقبة أوسلو نذكر منها:
- قيام الإرهابي "شارون" بتدنيس الحرم القدسي" مما أدى لاندلاع الانتفاضة المستمرة الى اليوم·
- التدنيس المتعمد من قبل اليهود للحرم القدسي مع منع المصلين - في فترات كثيرة - من الصلاة في المسجد·
- ارتفاع عدد المستوطنين في المدينة المقدسة خلال حقبة "أوسلو" من 153 ألف مستوطن الى 180 ألفا·
- بناء الكثير من المستوطنات وتوطينها باليهود لتشكل ما يعرف بغلاف القدس الرامي الى تهويد المناطق المحيطة بها بحيث لا يتجاوز عدد الفلسطينيين في القدس أكثر من %22 من العدد الإجمالي، علما بأن عددهم اليوم يبلغ %35·
الخلاصة
هذا هو كشف حساب لما جنيناه من الهرولة وراء سراب واهم اسمه "السلام" مع الصهاينة الغاصبين وهي حقائق نقدمها بكل تجرد لهؤلاء الساعين للعودة الى طاولة المفاوضات مع حكومة العدو الصهيونية المتطرفة التي يترأسها اليوم الإرهابي "أرييل شارون" المسؤول عن ارتكاب المجازر بحق الفلسطينيين منذ عام 1947·
فهل نعي حقيقة الصراع مع هذا العدو ونسعى لتغيير قواعد اللعبة بدلا من الركون الى أوهام "أوسلو" وتخيلات التدخل الأمريكي الحازم لإعطاء كل ذي حق حقه؟!!··· نأمل ذلك·
* باحث في الصراع العربي - الإسرائيلي