كتب سالم العبيدان:
استنكر عدد من جمعيات النفع العام الهجمة التي يشنها نواب الإسلام السياسي على أجهزة الإعلام المحلية في الوقت الذي لزموا فيه الصمت كليا في نقد الوزارة السابقة·
وأضافت هذه الجمعيات أن هذه الضوضاء المفتعلة من قبل نواب هذا التيار ما هي إلا استمرار لنهج إثبات وجودها وفرض هيمنتها على المجتمع، وقالت هذه الجمعيات وهي: جمعية الخريجين، جمعية الفنانين، المسرح العربي، الجمعية الثقافية الاجتماعية النسائية، الجمعية الكويتية للدفاع عن المال العام، جمعية أعضاء هيئة التدريس، رابطة الأدباء، رابطة الاجتماعيين، قالت في بيانها الذي وزعته أمس الجمعة:
"شغلت الصحافة المحلية منذ فترة ما بعد نتائج انتخابات مجلس الأمة وحتى الآن بضوضاء افتعلها نواب الإسلام السياسي حول أمور لا ترقى إلى القضايا التي يجب أن تشغل نواب الأمة في مثل هذا الوقت وهذه الظروف، وإن كنا لا نقلل من دور النائب وحقه في مساءلة الحكومة، إلا أننا نستغرب هذا التصعيد النيابي حول رأيهم أو رأي بعضهم في ما تعرضه أجهزة الإعلام المحلية وهم الذين سكتوا عن نقد الوزارة كلياً في الحكومة السابقة·
إلا أننا ومن واقع تجارب سابقة نعرف أن هذه الضوضاء ليست إلا استمراراً لنهج هذه القوى التي تشغل الناس بتوافه الأمور في محاولة منها لإثبات وجودها ولفرض وصايتها وهيمنة فكرها على المجتمع عن طريق الإرهاب الفكري وتكفير الخصوم ومحاربة الفنون بأشكالها واستخدام سلاح العادات والتقاليد بشكل يوحي بأن أعضاءها هم فقط من يعرف العادات والتقاليد ومن يحترمها·
إن استمرار نهج هذه القوى واستخدامها أساليب التهديد والوعيد باتت مكشوفة لدى الكثيرين وهي في هذا الوقت بالذات ليست سوى محاولات للتكسب السياسي التي يراد منها مساومة السلطة وابتزاز الوزراء خشية إقدام الحكومة على تطبيق القانون على جمعياتها ولجانها غير المرخصة وتقييد يدها التي كانت مطلقة من قبل الحكومة لجمع أموال الخير دون أن يعرف أحد أين يصرف أغلبها·
لهذا فإن هذا التأزيم المفتعل من قبل بعض نواب تيار الإسلام السياسي إنما يأتي في جزء منه لإثبات وجود هؤلاء النواب الجدد وفي جزئه الآخر اختبار للحكومة الجديدة ورئيسها من أجل تحديد أسلوب تعاملهم المستقبلي معه·
إن هذا النفاق السياسي المصلحي لم يعد خفيا على أحد، فقد بين وبكل وضوح أن شعارات هذه التيارات ليست منطلقة من مبدأ أو من الدين أو العادات والتقاليد كما يدعون بل نابعة من تكتيكهم السياسي ومصالحهم الانتخابية والحزبية·
أما إصرارهم على القيام بدور الوصي على أخلاق الناس فهو أمر مرفوض بل إن الرقابة على ما يُشاهد ويُقرأ ويُكتب ويقال هي شأن مجتمعي تضطلع به الأسرة ومؤسسات المجتمع المعنية وليس وزارة الإعلام أو موظفوها وحتما ليس نواب الإسلام السياسي·
إن المجتمع الكويتي ليس بحاجة لوصاية هذه الجماعات، فقد عرف الدين والأخلاق والعادات والتقاليد قبل أن تنشأ أحزابهم السياسية وقبل أن يجعلوا من أعضائهم "شيوخا" يطلقون الفتاوى بلا حساب"·