
غلاف تقرير منظمة العفو الدولية
عانى الشعب العراقي طيلة عقود من انتهاكات مروعة لحقوق الإنسان ومن العواقب المدمرة التي ترتبت على الحرب والعقوبات الاقتصادية، وطوال عقود قام أعضاء منظمة العفو الدولية وأنصارها بحملات دون كلل أو ملل من أجل حقوق الشعب العراقي وكرامته، وفي أجواء الخوف، قتل الآلاف من العراقيين على مر السنين على أيدي قوات الأمن، و"اختفت" أعداد مماثلة منهم عقب اعتقالهم، وتعرض عدد لا يحصى للتعذيب أو السجن أو الإعدام لأنهم تجرؤوا على معارضة الحكومة أو لمجرد الانتماء الى جماعة معينة·
ولقي مئات الآلاف من المجندين الشبان حتفهم ثمنا للحرب التي دارت رحاها بين العراق وإيران من العام 1980 وحتى العام 1988، وبعد الغزو العراقي للكويت في أغسطس 1990، أسفر التدخل العسكري بقيادة الولايات المتحدة لإجبار العراقيين على الانسحاب عن مصرع الآلاف غيرهم، وقمعت القوات العراقية بوحشية الانتفاضتين اللتين قام بهما الشيعة في الجنوب والأكراد في الشمال في أعقاب حرب العام 1991·
وأسهمت العقوبات الاقتصادية التي فرضتها الأمم المتحدة على العراق اعتبارا من العام 1990 في الوفاة المبكرة لعدد لا يحصى من الأشخاص، وبخاصة الأطفال، والى صعوبات واسعة النطاق، واعتبارا من العام 1998 شنت القوات المسلحة الأمريكية والبريطانية ضربات جوية متكررة، أسفرت عن وقوع ضحايا في صفوف المدنيين، في حين أنها فرضت "منطقتي الحظر الجوي" في شمال البلاد وجنوبها·
وأدت الحرب التي شنتها القوات الأمريكية والبريطانية ضد العراق في مارس - إبريل 2003 الى مقتل أعداد كبيرة من المدنيين العراقيين، ومع انتهاء الحرب، ظل السلام والأمن بعيدي المنال مع انتشار الانفلات الأمني على نطاق واسع واستمرار أعمال العنف، وشكلت القنابل العنقودية التي لم تنفجر خطرا مستمرا، شأنها شأن انقطاع المياه والكهرباء عن المدن والمستشفيات التي تعاني أصلا من نفاد المؤن وتعمل جاهدة على تقديم المساعدات الأساسية الى المرضى والجرحى·