رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 السبت 23 رجب 1424هـ - 20 سبتمبر 2003
العدد 1595

قصص حول حوادث الاختفاء
مندوبو العفو الدولية: رأينا عراقيين يحفرون الأرض بوسائل بدائية بحثا عن أقارب لهم

                                                     

                           إعداد نعوش لجثث أشخاص انتشلت من مقابر جماعية

 

عندما زار مندوبو منظمة العفو الدولية سجنا مهجورا في البصرة في إبريل 2003 كان عشرات الأشخاص يحاولون أن يحفروا الأرض بأكثر الوسائل بدائية يحدوهم أمل ضئيل في أن يكون شخص عزيز مختبئا في زنزانة تحت الأرض·

وأبلغ الأشخاص الذين غلبت عليهم مشاعر الحزن واليأس مندوبي المنظمة حكايات أولئك الذين "اختفوا"، ومن عائلة واحدة فقط، "اختفى" سبعة أشقاء، أعدم أحدهم وتعرضت شقيقتان للتعذيب ولم تتمكنا فيما بعد من الزواج بسبب الوصمة الاجتماعية التي التصقت بهما بسبب المعاملة التي لقيتاها·

وعندما تحتجز السلطات شخصا ثم تنفي أي معرفة بوجوده، يكون قد "اختفى"، وتعاني عائلته الأمرين، لأنها لا تعرف ما إذا كان الزوج أو الابن أو الأم أو الشقيقة حية أو ميتة، لقد "اختفى" عشرات الآلاف من الأشخاص في العراق، وانتشرت حوادث "الاختفاء" على نطاق واسع بشكل خاص خلال الحرب الإيرانية - العراقية بين العامين 1980 و1988، وفي الأيام العشرة الأوائل من أغسطس 1983 ألقي القبض على نحو 8000 كردي من عشيرة البرزاني، جميعهم من الذكور الذين تتراوح أعمارهم بين ثمانية أعوام وسبعين عاما، في إقليم آربيل ولم يعثر لهم على أثر من ذلك الحين·

وفي مطلع العام 1988 وخلال "عملية الأنفال" في كردستان العراقية، "اختفت" عائلات كردية بأكملها من مئات القرى بعد أن ألقت القوات الحكومية القبض عليها، وجمعت منظمة العفو الدولية أسماء ما يزيد عن 17000 شخص "اختفى" في هذه الموجة، لكن المصادر الكردية تشير الى أن العدد يفوق الـ 100000 وبعد حرب الخليج 1991 مباشرة، عندما سحقت القوات الحكومية العراقية الانتفاضتين اللتين قادهما الشيعة في الجنوب والأكراد في الشمال، "اختفى" آلاف آخرون من العراقيين، بيد أنه خلال انتفاضتي العام 1991، اكتشفت مئات الأشخاص الذين "اختفوا" في السبعينيات والثمانينات أحياء في زنازين سرية تحت الأرض·

وبما أنهم كانوا يتلهفون لمعرفة أخبار "أحبائهم"، فقد نبش الأقرباء القبور الجماعية لإخراج الجثث منها، غير مدركين لحقيقة أنهم قد يعبثون بأدلة ذات أهمية حيوية أو غير عابئين بها، وأنهم يمنعون الآخرين من التعرف على أصحاب الجثث وربما يعرقلون سير العدالة·

وإقامة العدل مسألة جوهرية بالنسبة الى عدد لا يحصى من ضحايا الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان التي ارتكبها موظفو الحكومة العراقية، وأحد الجوانب المهمة لإقامة العدل هو حماية مواقع المقابر الجماعية والتأكد من قيام الخبراء والسلطات المختصة بإجراء تحقيقات صحيحة حولها·

طباعة  

محطات وتواريخ الگوارث الإنسانية في العراق
 
القمع الذي حدث العام 1991
جثث "السماوة" علقت في أعمدة النور والرعب شرد 1,5 كردي إلى إيران

 
جدول أعمال من أجل العدالة
مطلوب تعديل النظام القانوني العراقي

 
الصحة في خطر