
أكراد عراقيون في السلمانية بشمال العراق,
يناير 2003 يحملون صور ضحايا الهجوم
بالأسلحة الكيماوية على "حلبجة" في مارس 1988
كانت الجثث معلقة على أعمدة الكهرباء، وكانت ظلالها ورائحتها الكريهة تجسدان عزم الحكومة على تصفية المعارضة، وقبل ساعات قليلة كان الضحايا يفرون طلبا للنجاة ويطاردهم الجنود العراقيون الذين كانوا يعيثون في الأرض فسادا·
وألقي القبض على أشخاص آخرين، وصب عليهم البنزين وأحرقوا أحياء، وربط بعضهم بالدبابات وسحلوا في الشوارع، وقيد آخرون وعصبت أعينهم وأطلقت عليهم النار من مسافة قريبة أمام ناظري عائلاتهم المرتعبة، وأجبرت النساء على السير أمام الدبابات "كدروع بشرية" لحماية الجنود القتلة·
وحدث كل هذا في بلدة السماوة وحولها بين 20 و29 مارس 1991، وتكررت هذه المشاهد في جميع أنحاء جنوب العراق في الأسابيع التالية في أعقاب انتفاضة جماهيرية ضد السلطات شجعت عليها الحكومة الأمريكية، وبحسب ما ورد ألقي بالناس من الطائرات، وعثر على جثث أخرى على قارعة الطريق، وهي مقيدة بأسلاك وتحمل علامات التعذيب، وثقوب الرصاص في الرأس، وجرى التمثيل ببعض الجثث التي قطعت ألسنتها أو آذانها أو أيديها قبل إعدام أصحابها، وإزاء هذا الرعب، فر مئات الآلاف من العراقيين القاطنين في الجنوب باتجاه إيران أو المملكة العربية السعودية أو أي مكان ظنوا أنهم قد يجدون فيه السلامة، وفي الشمال، حدث نزوح أكبر في الوقت ذاته، حيث استخدم الجنود أساليب وحشية مشابهة لسحق انتفاضة قام بها الأكراد، وبحلول نهاية إبريل، كان ما لا يقل عن 1,5 مليون كردي عراقي قد فروا الى إيران أو وصلوا الى الحدود التركية·