" قد نضطر لعقد صفقات جانبية مع بعض الدول مثل روسيا
" سيكون من الأفضل تنفيذ بعض العقود المبرمة مع نظام صدام
قلم: إيفو دالدار وروبرت غيلباردü
تكتسب هذه المقالة أهمية خاصة كونها تعبر عن وجهة نظر رجلين لهما تجربة غنية في البحث والعمل الميداني المتعلق بمهام حفظ السلام الدولية أولا، ولأن ما يطرحانه من رؤى واقتراحات تتعلق بالجهود الأمريكية في العراق يعكس وجهة نظر متنامية في الأوساط السياسية ولدى الرأي العام في الولايات المتحدة·
وخلاصة هذه الرؤية أنه ليس من الممكن للولايات المتحدة بمفردها، أن تحقق النجاح في العراق، وبما أن الفشل ستكون له انعكاسات خطيرة على المصالح الأمريكية في هذه المنطقة المهمة من العالم، فإن الخيار الأمثل لإدارة بوش هو إقناع الدول الأخرى بالمشاركة في تحمل عبء المسؤولية حتى لو اقتضى ذلك من واشنطن تقديم التنازلات على الصعيدين السياسي والاقتصادي مع احتفاظها بالسيطرة على الجانب العسكري·
ردة الفعل السلبية المتعجلة لفرنسا وألمانيا على اقتراح الرئيس الأمريكي جورج بوش إيلاء دور أكبر للأمم المتحدة في العراق، تسلط الضوء على حقيقة واضحة هي أن إقناع المزيد من الدول بالانضمام الى الجهود التي تقودها الولايات المتحدة في هذا البلد المضطرب لن يكون بالأمر السهل، فالمخاطر والأعباء المترتبة على ذلك كبيرة جدا، وإذا أرادت إدارة بوش انضمام الآخرين، فعليها التخلي عن المزيد من السلطات المتعلقة بالجوانب غير العسكرية·
ويمكن، من خلال صدور قرار جديد عن الأمم المتحدة، إضافة ما بين 70-50 ألف جندي من دول أخرى غير الـ 21 ألف جندي بريطاني المنتشرين بالفعل في العراق·
ويمكن لدول مثل فرنسا والهند وبريطانيا وباكستان وروسيا وتركيا، أن تنشر كل منها 10 آلاف جندي أو يزيد خلال الأشهر القليلة المقبلة، وبوسع دول أخرى بما في ذلك الكثير من أعضاء الناتو الإسهام بأعداد معقولة من القوات، وقد تتم الاستعانة بهذه القوات لحماية المواقع ومنشآت البنية التحتية المعرضة للخطر، بحيث تترك للقوات الأمريكية مهمة مطاردة القتلة·
وبالإضافة الى مزيد من القوات، هناك أيضا حاجة لمزيد من الموارد المالية، فتكاليف انخراطنا في العراق على دافع الضريبة الأمريكية قد تتجاوز الـ 150 مليار دولار لمدة عام واحد، ولا تغطي هذه المبالغ سوى الجهود العسكرية والإنفاق على العمليات الملحة لإعادة الإعمار، ويقول رئيس سلطة التحالف الموقتة في العراق بول بريمر إن العملية قد تحتاج الى "عشرات المليارات" الإضافية من أجل البدء في تمكين العراق من الوقوف على قدميه، وهذه مبالغ ينبغي على الدول الأخرى وخاصة أصدقاءنا في أوروبا وآسيا المساعدة في توفيرها، وإنه لمن المهم أن نتذكر أن الولايات المتحدة أسهمت ليس بأكثر من 20 في المئة من تمويل إعادة الإعمار في البلقان·
ونحن بحاجة الى المزيد من الناس للمساعدة في جهود إعادة الإعمار المدنية، إذ لا يمكن لإدارة بريمر وحدها القيام بهذه المهمة، فهي ليس لها الآن، تواجد في نصف المحافظات العراقية، مما جعلها تولي الكثير من المهام المدنية لبناء الأمة الى الجيش الأمريكي·
إن تعزيز دوريات الشرطة يعتبر من الأولويات، وبالإضافة الى ذلك، نحن بحاجة الى مراقبين ومدربين أجانب لقوة شرطة عراقية حقيقية وبأعداد كبيرة، وهذه جوانب يمكن لعدد من الدول الأوروبية والأمريكية الجنوبية مثل البرازيل والأرجنتين المساعدة فيها·
ومن أجل الحصول على المزيد من القوات والأموال والمدنيين للعمل الى جانب الأمريكيين والبريطانيين في العراق، فإن ذلك يتطلب صدور قرار جديد من الأمم المتحدة، فالجانب العسكري من هذه العملية ليس حوله أي جدل ويمكن للولايات المتحدة أن تحافظ على السيطرة الكلية، كما فعلت في كثير من الحالات المشابهة وحين أصدرت الأمم المتحدة تفويضا بنشر قوات متعددة الجنسيات في مناطق مختلفة من العالم مثل الصومال وهايتي والبوسنة، فهذه قوات مقاتلة وليست قوات لحفظ السلام ولا تختلف عن القوات البرية أو قوات المارينز العاملة في العراق حاليا·
لكن المسألة بالغة الأهمية تكمن في الجانب السياسي لهذه العملية والصفقات التي ترغب واشنطن في إبرامها لإقناع الدول الأخرى بالمشاركة في إرسال قوات وأموال وطواقم مدنية الى العراق·
"أصدقاء العراق"
ومن أجل تشجيع الدول الأخرى بالانضمام إلينا، يجب على الرئيس جورج بوش أن يبدي استعدادا لتسليم دول أخرى رئاسة إدارة التحالف الموقتة والسلطة السياسية·
وقد فعلنا مثل هذا الأمر في السابق، ففي البوسة، احتفظنا بقيادة الهياكل العسكرية، وتخلينا عن قيادة الجانب المدني من أجل ضمان الحصول على انخراط وموارد أكبر من المجتمع الدولي·
وفي العراق كما في البوسنة، يمكن إقامة هيئة مستقلة لتطوير مؤسسات ذلك البلد السياسية والاقتصادية، ويرفع رئيس مثل هذه الهيئة تقاريره الى مجلس الأمن أو الى جهة يتم تشكيلها لهذا الغرض وليكن اسمها - على سبيل المثال - "أصدقاء العراق" وتشمل كل الدول التي تقدم إسهامات حقيقية في المجال العسكري أو المالي، وهذا يبعد كابوس الأمم المتحدة الذي تصوره البعض·
وسوف يتعين علينا إبرام بعض الصفقات الجانبية مع دول مثل روسيا لإقناعها بالانضمام الى جهودنا في العراق·
ويجب أن يتم تنظيم الوضع المالي للعراق من خلال صندوق النقد الدولي وأن تجري عملية إعادة جدولة ديون العراق "وربما يتم إعفاؤه منها" من خلال نادي باريس ونادي لندن·
ولضمان موافقة روسيا والدول الأخرى التي كانت ترتبط بعقود مهمة مع العراق قبل الحرب، يتعين علينا وعلى القيادة العراقية الجديدة، احترام الكثير من هذه العقود، وإذا فعلنا ذلك، إضافة الى السماح لهذه الدول بالحصول على عقود جديدة، فإننا نفتح الطريق لمشاركة عسكرية من هذه الدول، فضلا عن اتخاذ مواقف إيجابية تجاه العراق الجديد·
ما الذي سنجنيه من ذلك؟
أولا، بعقد اتفاقات مع الدول التي تطالب بقرار جديد من مجلس الأمن من أجل تبرير مشاركتها في العراق أمام شعوبها، يمكننا زيادة أعداد الجيش والشرطة بصورة دراماتيكية وتوزيع المسؤولية السياسية والمخاطر بين عدد أكبر من الدول، بما فيها دول إسلامية، فالولايات المتحدة الآن هي محط التركيز والهدف الوحيد·
ثانيا، إن من شأن تقاسم المسؤوليات بين القيادة العسكرية الأمريكية وقيادة أوروبية على رأس المسؤولية السياسية والاقتصادية، أن يسمح بمشاركة المزيد من الطواقم الموهوبة وذات الخبرة في عملية بناء الأمة، وهي العملية التي يمقتها زعماء البنتاغون ويريدون التخلص منها، وبالإضافة الى ذلك، ضخ المزيد من المصادر المالية التي سوف تساعد في تسريع حركة التطوير في العراق·
فواشنطن لا تريد أن تفقد نفوذها في هذه المنطقة المهمة من العالم ولذلك علينا التأكد من أن يكون الرئيس الأوروبي لسلطة التحالف الموقتة من دولة مؤيدة للولايات المتحدة كبريطانيا، ومن الأسماء التي يمكن اقتراحها لتولي هذا المنصب جيرمي غرينستوك، ممثل بريطانيا الجديد في العراق، وهو مرشح نموذجي لديه خبرة طويلة في عمليات ما بعد الحروب، وكان يشغل - حتى الشهر الماضي - منصب مندوب بريطانيا الدائم لدى الأمم المتحدة، فلا يمكن للولايات المتحدة تحمل تبعات الفشل في العراق، ولكن أصبح واضحا على نحو مؤلم أننا لن ننجح بمفردنا·
إن التنازل عن بعض سلطاتنا من أجل تشجيع الدول الأخرى على مشاركتنا في تحمل الأعباء هو ثمن قليل ندفعه من أجل هذه الغاية·
ü دالدار هو كبير الزملاء في معهد بروكينغز في واشنطن وعمل منسقا للسياسة الأمريكية في البوسنة في مجلس الأمن القومي في عهد الرئيس بيل كلينتون·
غيلبارد عمل مبعوثا خاصا للرئيس كلينتون الى البوسنة خلال الفترة من 1999-97 وعمل في عدد من مهام حفظ السلام الدولية·
" عن صحيفة واشنطن بوست "