
" المليفي: للوطن والمواطن أولويات والمطلوب من الجميع الاتفاف حولها
" المطوع: ما يطرحه بعض النواب جزئي ويهدف إلى استعراض العضلات والقول: نحن هنا
" الخالدي: التجاهل الحكومي للملفات العالقة وتمييع الكثير من القضايا أحد أهم أسباب الخلاف النيابي الحكومي " العبدالله: افتراض حسن النية بين طرفي الصراع يحل الكثير من الإشكاليات
كتب سنجار محفوض:
تباينت آراء عدد من النواب والفعاليات السياسية حول إمكانية تطور الخلاف في الطرح النيابي والحكومي الحالي بشأن عدد من القضايا المثار الحديث حولها هذه الأيام وفي إمكانية تصاعد حدة هذا الخلاف ليكون مشروع أزمة آنيا أو مستقبلا بين السلطتين التشريعية والتنفيذية·
ففي الوقت الذي اعتبر البعض أن هناك ما هو مبرر للنواب طرحه وإثارته لتحسين الأوضاع العامة في البلد وتحسين صورة وسمعة الكويت في المحافل الإقليمية والدولية، أكد البعض الآخر منهم أن ما هو متداول طرحه اليوم من قبل بعض النواب لا يشكل أهمية أو أولوية للبلد وللمجتمع في إشارة منهم (في تفاصيل حديثهم لـ "الطليعة") الى أن كل ما هو مثار طرحه عبارة عن قضايا جزئية وهامشية الهدف من طرحها تحقيق مصالح شخصية واستعراض للعضلات وحتى يقولون للآخرين "نحن هنا"·
وحملوا في ذلك الحكومة مسؤولية كل ما يشهده البلد من تجاذب وخلاف في الطرح والاهتمام مؤكدين أن غياب استراتيجيات العمل الحكومي وعدم تفعيل ما يتضمنه عادة البرنامج الحكومي من قضايا وأولويات سبب رئيسي لوجود مثل هذا التأزيم الذي نشهده هذه الأيام بين بعض أعضاء مجلس الأمة وأعضاء الفريق الحكومي·
فمن جانبه استبعد النائب أحمد المليفي بداية ما يثار عن وجود أزمة بين السلطتين التشريعية والتنفيذية جراء ما يأتي في تصريحات بعض أعضاء الحكومة والنواب مشيرا الى أن هذه التصريحات لا يمكن لها في الوقت الحالي أن تؤدي الى حال من التصعيد بين السلطتين خاصة وأنها لا تعبر عن رأي جماعي، بل هي تصريحات فردية وتعبر عن آراء شخصية·
وقال إن تجاوز هذه الحالة يكمن في تنفيذ الحكومة لوعدها والاستعداد لتقديم برنامج عملها الشامل لكل القضايا الرئيسية والمحدد تنفيذه بوقت وبرنامج زمني مفصل قبل بدء دور الانعقاد المقبل للمجلس·
وأكد أهمية اتفاق كل من أعضاء السلطتين التشريعية والتنفيذية على ما تعنيه المادة 50 من الدستور لتلافي الخلط بالصلاحيات والفصل بين القرار الإداري الخاص بالوزير مثلا والقرار الارتجالي الممكن أن يسأل عنه·
وأشار الى أن لكل نائب أولويات معينة ينظر إليها من خلال زاوية معينة قد تختلف عن أولويات غيره من النواب أو حتى مع أولويات الحكومة، موضحا أنه مع كل هذا يبقى للوطن وللمجتمع أولويات الكل يجب أن يتفق حولها لما تشكله من تحد لحاضر ومستقبل البلد والأجيال المقبلة والتي منها وأهمها قضايا التعليم، والصحة والتوظيف، والبطالة وحقوق الإنسان، وغير محددي الجنسية·
وبدوره أبدى نائب أمين عام التجمع الوطني الديمقراطي فيصل المطوع استغرابه لما تشهده الساحة من حملات تصعيد نيابية ضد أعضاء الحكومة والتي هي على حد تعبيره غير مبررة خاصة وأنها تأتي في فترة الإجازة الصيفية وقبل بدء العمل الحقيقي لأعضاء الفريق الحكومي الجديد بوجوده وبتحمله للمسؤولية مؤكدا أن ما يثير طرحه بعض النواب هذه الأيام ليس له علاقة بأشياء جوهرية أو رئيسية ذات صلة بالصالح العام للمجتمع أو للوطن، وإنما له علاقة بأمور جزئية ومصلحية، وقال إن هدف التصعيد النيابي هذا يأتي بالدرجة الأولى لاستعراض العضلات وحتى يقول البعض منهم بأننا "نحن هنا"·
وأشار الى أنه لا خلاف على الدور الرقابي والتشريعي الذي يفترض بعضو مجلس الأمة ممارسته إنما المطلوب في الوقت الحالي على الأقل إعطاء الحكومة فرصة للعمل ثم يحكموا بعد ذلك على أداء عملها أو ماذا تريد أن تعمل، وأكد أن من أهم ما يجب أن تفكر به الحكومة ليكون من أولوياتها كل ما يتعلق بقضايا التنمية والإصلاح الاقتصادي لأن البلد أصبح يئن من الكثير من المشاكل البيروقراطية والحجم الهائل من التكدس الوظيفي في أجهزة الدولة، وما يعانيه القطاع الخاص من تهميش، بالإضافة الى قضايا التعليم وما يتعلق باستثمار حقول الشمال والعائد المرتجى تحقيقه من هذا الاستثمار والذي يفترض أن ينعم به الكويتيون·
وأوضح أن المراقب لما تتقدم به الحكومة من برامج يلاحظ بأنها دائما تتضمن مثل هذه الأولويات التي تهم الصالح العام للبلد إنما المؤسف في العمل الحكومي هو عدم تنفيذ برنامجها أو ما تحدده من أولويات، حيث يبقى التنفيذ معاقا، وقال إنه مع كل ما يمكن أن نسجله من ملاحظات سلبية على العمل الحكومي فإن المتأمل من الفريق الحكومي الحالي وأعضائه الجدد كل الخير، خاصة وأن من بينهم من يحملون روحا طيبة وخبرات وتجارب كبيرة تؤهلهم إذا ما ترك لهم المجال للقيام بأعمال وطنية مفيدة للمجتمع وللبلد وأكد أن الكويت في ظل ما هي عليه من أوضاع محلية وإقليمية تحتاج من الجميع الى التكاتف والعمل بروح وطنية واحدة من أجل رفعة وتقدم الكويت، مشيرا الى أن أي محاولة للنيل من الوحدة الوطنية والتي يسعى لها البعض سوف تكون فاشلة بحكم ما تعارف وتعايش عليه الكويتيون وبحكم ما مر عليهم من أزمات وتجارب أثبت خلالها الكويتيون معدنهم في التكاتف والتماسك مع بعضهم البعض لأجل الوطن وأبناء الوطن بصرف النظر عن توجه أو انتماء أي فرد من أفراده·
ومن جهته قال الكاتب الصحافي الدكتور سامي الخالدي إن التفسير الصحيح لحال التأزيم وللخلاف الحالي بين الحكومة وبعض النواب يرجع لأسباب عدة، منها ما يتعلق بالإصرار الحكومي على التعامل مع الملفات العالقة بأسلوب بعيد عن الشفافية وأيضا لمواصلتها في المماطلة وتسويف وتمييع الكثير من القضايا التي لم يعد بالإمكان احتمال تأجيلها كقضية البدون وغيرها من قضايا، بالإضافة الى ما هو واضح من مؤشرات كثيرة تؤكد بأن الحكومة لا تأبه بآراء وأطروحات النواب التي تأتي تمثيلا لإرادة المجتمع الكويتي·
وأضاف أن التأزيم الأخير الذي تشهده الساحة حاليا ما هو إلا ردة فعل من النواب لحالة الجفاف وللحالة السلبية التي تتعامل بها الحكومة مع آراء واقتراحات النواب، مشيرا الى أن ما يدلل على ذلك هو ما سبق وأن لوّح به النائب الدكتور حسن جوهر ضد وزير التربية، والتلويح الآخر الذي أعلن عنه النائب أحمد السعدون باستجواب رئيس مجلس الوزراء على خلفية الموقف العام للحكومة من قضايا وظروف البدون، وخاصة ما يتعلق منها بالشق الإنساني لأوضاعهم وغير ذلك ما هو حاصل بين وزير الإعلام الحالي وبعض النواب·
وأكد أنه ما لم تتقدم الحكومة مع بداية دور انعقاد مجلس الأمة المقبل ببرنامج عمل واضح ومتكامل فسوف يستمر حال التأزيم بين السلطتين "التشريعية والتنفيذية" بالأسلوب نفسه الذي عشناه في السابق، لافتا الى أن قضية كقضية البدون "م· ب" مثلا، حلها يأتي عن طريق تغيير عقلية الحكومة في التعامل مع هذه القضية في إشارة منه الى أن النظرة الحكومية لهذه القضية لاتزال سياسية وليست إنسانية·
وفي السياق نفسه قال أستاذ العلوم السياسية في جامعة الكويت الدكتور حامد العبدالله، إن لكل أزمة أسبابها ومبرراتها هذا إذا ما تم افتراض حسن النية من قبل طرفي الصراع المتهمين بإثارة هذا الصراع أو الأزمة الحالية مشيرا الى أن المتسبب في الأزمة هي السلطة التنفيذية وذلك من حيث عدم امتلاكها لاستراتيجية واضحة للتعامل مع القضايا المهمة والحساسة والشائكة وخصوصا تلك القضايا التي تؤثر على سمعة الكويت الخارجية هذا خلافا لغياب باقي الاستراتيجيات المتعلقة بالتعليم والخصخصة والاقتصاد·
وأكد أنه بسبب هذا الغياب الواضح لاستراتيجيات العمل الحكومي أصبح الوزراء مجرد منفذين للسياسات أو مجرد مديرين وموظفين كبار وليسوا صناع قرار·
وأشار الى أن ما يثار طرحه الآن من قبل بعض النواب والذي يعتبره البعض بهدف التأزيم غير صحيح، مؤكدا أن قضية كقضية البدون من المهم جدا طرحها وإثارتها لتحسين سمعة الكويت خارجيا وإعادة اللمعان لها في وجه ما تعرضت له من انتقادات في قضية الحقوق الإنسانية للبدون، لافتا الى أن التعامل الحكومي مع هذه القضية طوال السنوات أو المراحل السابقة اتسم بالتناقض حتى "اختلط الحابل بالنابل" الأمر الذي دفع البعض من النواب بضرورة التحرك السريع لإثارة القضية وتفعيلها حتى لا يستمر هذا التناقض الحكومي والتأثير السلبي لهذه القضية على سمعة الكويت في المحافل الإقليمية والدولية·