كتب نبيل عناني:
تصاعدت الأحداث السياسية والأمنية على الساحة الفلسطينية مما أدى الى تزايد وتيرة العنف والعنف المضاد خلال الأسبوع الماضي والذي أسماه أحد المراقبين "بالأسبوع الفلسطيني الدامي"·
فقد بدأ الأسبوع الماضي أحداثه الدرامية بقيام رئيس الحكومة الفلسطينية محمود عباس "أبو مازن" بتقديم استقالته من رئاسة الحكومة مرجعا سبب الاستقالة الى الخلافات القائمة بينه وبين الرئيس ياسر عرفات، وبالموقف الإسرائيلي المتعنت تجاه الشعب الفلسطيني وعدم التزامها بتطبيق استحقاقاتها التي تنص عليها خريطة الطريق، وكذلك الموقف الأمريكي الذي لا يقدم غير الوعود الزائفة على حد تعبيره·
وقد قبل الرئيس الفلسطيني الاستقالة وقام بتكليف أحمد قريع رئيس المجلس التشريعي الذي وافق على قبول المنصب·
وفي هذه الأثناء قامت حكومة أرييل شارون بتصعيد عملياتها العسكرية حيث قامت طائرات الجيش الإسرائيلي بقصف أحد المنازل في قطاع غزة بالصواريخ في محاولة فاشلة لاغتيال قادة حركة حماس·
ورداً على هذه المحاولات قامت كتائب عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة حماس بالرد السريع ونفذت عمليتين استشهاديتين وقعت الأولى بالقرب من قاعدة عسكرية في تل أبيب أسفرت عن مقتل ثمانية إسرائيليين وإصابة ثلاثين آخرين من بينهم 15 حالتهم خطيرة، وقد أعلنت الشرطة الإسرائيلية أن فلسطينيا فجر نفسه عند مدخل قاعدة "تسيرفين" العسكرية جنوب شرق تل أبيب في أثناء انتظار الجنود بمحطة للركاب على الطريق السريع، وبعد ساعات عدة من انفجار تل أبيب وقع انفجار آخر ضخم في مقهى بالقدس الغربية أسفر عن مقتل سبعة إسرائيليين وإصابة 40 آخرين·
وقد أدانت السلطة الفلسطينية تفجيري تل أبيب والقدس، لكن إسرائيل قالت إن التفجيرات تدل على أن السلطة الفلسطينية لا تعمل شيئا على الإطلاق لكبح جماح الإرهابيين·
وبهذه الأحداث الدامية يكون شارون قد أدخل الصراع الإسرائيلي الفلسطيني الى حالة من الجنون يسيطر عليها العنف والعنف المضاد مستهدفا في ذلك نسف كل اتفاقيات السلام بدءا من أوسلو ووصولا الى خريطة الطريق، مغلقا الباب على كل محاولات التهدئة التي تقوم بها أطراف دولية عدة·