كتب برجس النومان:
اشتدت سخونة الجو السياسي قبيل عودة مجلس الأمة من الإجازة الصيفية على خلفية التصريحات النيابية حول قضية تعليم "البدون" فيما اشتدت تصريحات نواب الإسلام السياسي ضد وزير الإعلام حول أمور وزارته بشكل أقرب للتحضير لاستجوابه في أقرب فرصة نيابية حول أمور يراها هؤلاء النواب مخالفة "للعادات والتقاليد والدين"·
وقد أثارت الهجمة المنسقة لنواب الإسلام السياسي ضد الوزير استغراب البعض لتوقيتها خصوصا وأن أموراً مشابهة كانت تعرض في وسائل الإعلام الكويتية عندما كان الشيخ أحمد الفهد وزيراً للإعلام، فالحفلات الموسيقية والغنائية والمهرجانات في صالة التزلج و صالات الفنادق رخصت وبثها تلفزيون الكويت وأعاد بثها مرات عديدة كما نسق التلفزيون مع تلفزيونMBC لبث حفلات غنائية تعد في الكويت وتبث على القناتين بشكل متزامن ولم يعترض أحد من النواب السابقين بخاصة النائب وليد الطبطبائي الذي أثار الكثير من الضوضاء حول كل شاردة وواردة واعتبر الوزارة مسؤولة عنها، لكنه صمت ومعه بقية نواب الإسلام السياسي عن الوزارة بشكل مطلق طيلة توزير أحمد الفهد عليها رغم جرأة البرامج خلال تلك الفترة·
لذلك يرى كثير من المحللين أن الهجمة الحالية بما تشمله من إثارة النعرات الطائفية حول نشرة هنا ومقالة أو كتاب هناك ليست سوى جزء من خطة جماعات الإسلام السياسي للهيمنة الفكرية على المجتمع الكويتي عن طريق تكليف أنفسهم بالوصاية على ما يقرؤه الناس وما تبثه وسائل الإعلام المحلية بعد أن هيمنوا بشكل كامل تقريبا على المدارس والمساجد والجمعيات التعاونية وانتشروا في "فرجان" كل مناطق الكويت بلجانهم وفروعها·
كما يرى المحللون أن هذه الجماعات إنما تتعامل مع الوزراء ضمن حسابات خاصة بهم وليس على أساس مبدئي، فهم يغضون الطرف عن الوزراء المحسوبين على الحكم ويستأسدون على من يرون أنه ضعيف وفي الحالتين يكونون قد كسبوا، فإن تنازل الوزير لضغطهم السياسي وألغى ما أرادوا فقد حققوا نصراً سياسياً واجتماعياً لدى أنصارهم، وإن لم يتم ذلك فيكونون قد سجلوا موقفاً ربما استفادوا منه في تفاوضهم المستمر مع الحكومة إما من أجل مزيد من المكاسب أو على الأقل للتقليل من خسائرهم إن قررت الحكومة تطبيق القانون عليهم فيما يتعلق بلجانهم غير المرخصة والاشتباه في بعضها لعلاقتها بجمعيات خارجية قد تعتبر من الجماعات المساندة للإرهاب·
ويرى المحللون أن الهجمة الحالية على وزير الإعلام تأتي أيضاً في محاولة من نواب الإسلام السياسي الجدد لترسيخ صورة بعينها عن الدور المتوقع لهم في المجلس بعد عودة أعضائه من الإجازة، بعبارة أخرى أقرب إلى رسم صورة نمطية لهم لدى الوزراء لعل ذلك يساعدهم في التعامل السياسي معهم في المرحلة المقبلة·