" التخصصات المطلوبة يجب أن تعطى درجات وظيفية أفضل بينما يمنح خريجو التخصصات غير المرغوبة درجات أدنى
" القوانين الحالية تمنح "الدرجة الرابعة" خريج "هارفرد" بالفيزياء النووية وخريج الكويت بالجغرافيا
" كلية الشريعة يجب أن تعود كما كانت جزءاً من كلية الحقوق
كتب محرر الشؤون السياسية:
قررت وزارة التربية إلغاء مجموعة من الشهادات التي حصل عليها بعض الطلبة الكويتيين من مؤسسات تعليمية أردنية بعد أن ألغتها وزارة التربية الأردنية وتحويل الجهات التي منحتها إلى التحقيق·
وأثارت هذه الخطوة الكويتية الأردنية استياء "الضحايا" الذين تجمهروا أمام مبنى وزارة التربية، إلا أن الأزمة أكبر من ذلك كما أفاد مصدر مطلع لـ "الطليعة"·
فالمشكلة ليست محصورة في هذه الشهادات فحسب على حد قول المصدر، بل تتعداها إلى الأسباب والظروف التي دفعت الناس لسلك أسهل الطرق للحصول على الشهادة التي تحولت إلى غاية بحد ذاتها وليست مؤشرا على التحصيل العلمي·
ويضيف المصدر أن من بين أسباب عديدة تتعلق بربط التعليم ومخرجاته بحاجة سوق العمل في إطار خطة تنموية واضحة فإن على مجلس الأمة معالجة مشكلة التشريعات والقوانين المتعلقة بالوظائف الحكومية، فالسلم الوظيفي مستند بشكل أساسي على الدرجة التعليمية (الشهادة) دون أدنى اعتبار إلى مصدرها أو التخصص الذي تنص عليه أو حتى المعدل العلمي ومدى كونه يعكس تحصيلاً علمياً حقيقياً أو أنه انعكاس طبيعي للغش·
وحذر المصدر الحكومة والمجلس من أنهما إن لم يلتفتا إلى هذه الكارثة فإن مزيداً من المشاكل المشابهة لمشكلة طلبة الأردن ستطفو على السطح قريباً جداً، وذلك مع ارتفاع معدلات البطالة وضعف قدرة الحكومة على التوظيف بالمستوى الحالي نفسه·
ويرى المصدر أنه وإن كانت مشكلة طلبة الأردن واضحة للعيان إلا أن الحصول على شهادات ضعيفة أو مزورة أو على الأقل لم يبذلوا فيها جهداً علمياً أصبح أمراً ميسرا لأن آخرين يقومون بذلك نيابة عنهم، وأضاف أن الأمر لم يقف عند شهادات الثانوية العامة أو الجامعية بل وصل إلى الشهادات العليا لدرجة يفاجأ الناس عادة بإضافة حرف الدال أمام أسماء شخصيات تتولى مناصب رفيعة ولا يمكن بأي حال من الأحوال أن تكون قد حصلت على الوقت الكافي لنيل الدكتوراه التي تحتاج إلى جهد ووقت مخصص لها، والأدلة على ذلك أسماء كثيرة يعرفها الناس ويتندرون بالقصص والتفاصيل الخفية وراءها·
ويشير المصدر إلى الخلل التشريعي المتمثل في قانون الخدمة المدنية الذي يمنح خريج الجامعة (الدرجة الرابعة) أياً كان تخصصه بحيث يتساوى خريج جامعة هارفارد و ييل وستانفورد وأكسفورد بجامعات أخرى في المنطقة معروف عنها سهولة الحصول على الشهادة، ويتساوى كذلك من حصل على شهادة في تخصصات علمية، البلاد في حاجة ماسة لها مع الحاصلين على شهادات في تخصصات أدبية غرقت البلاد بالكم الهائل منهم، حتى أنك لا تستغرب وجودهم في أي منصب دون أدنى رابط بين مؤهلهم العلمي وذلك المنصب، على حد قول المصدر، ويضيف أن القانون لا يفرق بين من حصل على الشهادة بجهد وتعب وبين من حصل عليها بالغش والتدليس، فالجميع يحصل على الدرجة الرابعة كجامعي والخامسة لخريجي المعاهد وكليات المجتمع والسابعة للثانوية العامة·
لذلك، يضيف المصدر، اتجه الطلبة في الثانوية العامة إلى الطرق السهلة للحصول على المؤهل الثانوي ومن ثم الجامعي بأي شكل من الأشكال وبكل الطرق المشروعة وغير المشروعة، ولذلك أيضا اتجه أغلبية الطلبة إلى التخصصات الأدبية وهجروا العلمية والنتيجة أننا نجد أنفسنا اليوم بعد سبعة وثلاثين عاماً من دخول أول دفعة طلبة لجامعة الكويت وبعد أكثر من نصف قرن من ابتعاث الطلبة للخارج وبعد عقود من إنشاء المعاهد التطبيقية وتحويلها بعد ذلك الى هيئة لا نزال بحاجة ماسة إلى التخصصات العلمية من الكويتيين ولا نجد سوى خريجي التاريخ والجغرافيا والاجتماع وعلم النفس والفلسفة، وأضيف لهذه التخصصات التي تمثلها أقسام علمية تخصص آخر تمثله كلية جامعية بكل قدراتها وإمكاناتها وهو تخصص الشريعة·
ويؤكد المصدر أن هذه الكلية والتخصصات المشار إليها لم يعد بإمكان الدولة توظيف خريجيها، وبالتالي فالحل قد لا يكون بالضرورة في إغلاقها كأقسام علمية في الجامعة بل في عدم ترغيب الطلبة فيها، أي تعديل التشريع للتمييز بين التخصصات العلمية التي تحتاجها الدولة وسوق العمل، وبين التخصصات الأدبية التي لا حاجة لها في سوق العمل، والتي يعد تخريج مزيد من الطلبة فيها مضيعة للوقت والمال والجهد وفوق ذلك كله تضييع فرصة الاستفادة من قدرات شبابنا خريجي هذه التخصصات الذين إن أجبرت الدولة على توظيفهم فإنها ستضعهم كما وضعت غيرهم في مواقع عمل لا علاقة لها بمؤهلاتهم العلمية وستقوم بجلب القدرات التي تحتاجها من العمالة الوافدة، وتكون بذلك قد خسرت ما أنفقته على ذلك الطالب خلال سنوات الدراسة كلها وخسرت كذلك في تعيينه في مكان غير مناسب وخسرت مرة ثالثة عندما جلبت آخرين للقيام بدور هؤلاء الشباب الذين لم يتم تأهيلهم لحاجة سوق العمل·
أما كلية الشريعة فلا مبرر لوجودها ككلية وربما الأجدى أن تعود كما كانت في السابق جزءاً من كلية الحقوق والشريعة بحيث يكون الخيار أمام طالب الحقوق أن يأخذ الشريعة كتخصص مساند يتخرج بعدها مؤهلاً لتولي الوظائف القانونية المتعلقة بالأحوال الشخصية، أما الاستمرار بوجودها ككلية شريعة وفتح أبواب القبول فيها على مصراعيها فلن يؤدي إلا لمزيد من العاطلين عن العمل سواء بشكل سافر أو بشكل مقنع إذا ما تم توظيفهم في مواقع لا تمت لتخصصهم بصلة·
ويؤكد المصدر أن هذه الحل سيواجه صعوبة إذا ما طبق بشكل مفاجئ وسريع، لكن المطلوب أن تتغير التشريعات ويتم تطبيقها بشكل تدريجي خلال مدة تتراوح من ثلاث إلى خمس سنوات كي لا يتأثر الطلبة الحاليون، ويعطى طلبة الثانوية العامة الفرصة لاستيعاب تلك التغييرات لاختيار تخصصاتهم على أساسها·
كما توقع المصدر أن تقف تيارات الإسلام السياسي ضد إعادة كلية الشريعة كقسم تابع لكلية الحقوق والشريعة الإسلامية بحجة أن من يطالب بهذا إنما يعمل ضد الإسلام، الى آخر ما اعتاد الناس سماعه عندما يقترح أحد إغلاق أحد المنافذ الحزبية لهذه التيارات·