رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 السبت 9 رجب 1424 هـ - 6 سبتمبر 2003
العدد 1593

عرض

                                                 

 

بعد أكثر من ثلاثين عاما

السريّع يعيد ذاكرة المسرح الاجتماعي·· الى "الدرجة الرابعة"

 

أصدر الكاتب المسرحي المعروف عبدالعزيز السريع مسرحيته "الدرجة الرابعة" منذ أسابيع والتي كتبت في بداية السبعينات، وقدمت في عروض مسرحية ناجحة في الكويت وبغداد ودمشق والقاهرة في العام 1971·

وكان السريع يرصد في نصه المسرحي إرهاصات لتحولات قادمة سوف تطرأ على نسيج مجتمعاتنا الخليجية، خصوصا وأن تلك الفترة - منذ ثلاثين عاما - كانت عتبات أولى لما سمي بالطفرة الاقتصادية، والتي أملت بشروطها الاجتماعية القاسية - كما توقع الكاتب - من تحول الى استهلاك نهم، وتفكك أسري، وانفصال عن حميمية التعايش، وبساطة الحياة·

وكان عمق النص المسرحي، من خلال رؤية الطرح، والإمساك بخيوط الحبكة الدائرة بين شخصيات المسرحية، وتصاعد الحدث، ثم خفوته والتقاط أنفاسه لحين، ثم النهاية المفتوحة التي تحمل أكثر من حل، جميعها تشير الى كتابة مقتدرة على مستوى فني عال من الدربة المحترفة والإبداع، وهذا ما كان عليه السريع منذ بداياته·

ويقول السريع في مقدمته إنه قام بنشر نص مسرحيته كما هو، دون تغيير أو تعديل، إلا من بعض التصحيحات المطبعية، وإضافة بعض الشروح لمعاني الكلمات الواردة باللهجة الكويتية·

كما يشرح الكاتب في المقدمة بدايات وظروف كتابة المسرحية، ويقول "في عام 1971 تقرر تقديم مسرحية (لمن القرار الأخير) في كل من بغداد ودمشق والقاهرة بعد نجاح عروضها في الكويت، وقد سعى مجلس الإدارة لترتيب أمر السفر الى هذه المراكز الثقافية المهمة من أجل إبراز وجه الكويت المسرحي والاستفادة من الآراء والانطباعات لتصحيح المسار وتسديد الخطوات، وفي هذا الاتجاه تشرفنا بمقابلة صاحب السمو الأمير الشيخ جابر الأحمد الجابر الصباح عندما كان وليا للعهد ورئيسا لمجلس الوزراء·· ورحب بالفكرة وآزرها وتساءل عن مغزى العنوان·· فأجبته·· لكن سؤال سموه نبهني الى التباس العنوان الذي يوحي بغير فحوى المسرحية·· فاختزنت ذلك وأسررته··

وعند العودة للكويت كنت قد قررت إعادة كتابة المسرحية وهكذا فعلت وأسميتها "الدرجة الرابعة" وتم ذلك بسرعة قياسية، وتولى إخراجها زميلي الفنان الكبير صقر الرشود"·

ويلحق السريع في ختام إصداره بعض الكتابات الصحافية، كانت قد تناولت العرض الفني، والنص، وأداء ممثليه، بالإضافة الى صور من عروض المسرحية تعود الى بدايات السبعينات·

ويقول د· خالد عبداللطيف رمضان في تقديم مسرحية "الدرجة الرابعة": "إذا كان محمد النشمي رائدا في تقديم المسرح الذي يلامس القضايا الاجتماعية، وخاصة قضايا الأسرة الكويتية في الخمسينات والستينات من القرن الماضي، فإن لعبدالعزيز السريع فضل السبق، في التأسيس للمسرح الاجتماعي في بعده الإنساني ونضجه الفني، فالمرحلة التي ظهر فيها السريع تعد علاقة فارقة من تارخ المسرح الكويتي، ونخص هنا المسرح الاجتماعي الذي يشرح أهم القضايا التي يعاني منها المجتمع من خلال شخصيات حية تعيش في وجدان المشاهد، وأحداث منسوجة بعناية وأبعاد إنسانية، بحيث يمكن أن نقابل مثل هذه الشخصيات في مجتمعات أخرى وأزمان أخرى"·

وكان لانقطاع الكاتب عبدالعزيز السريع - وكتّاب آخرين مميزين - عن الكتابة المسرحية لسنوات طويلة، أثر واضح على مستوى الحركة المسرحية في الكويت، وريادتها في المنطقة، مما فتح الباب أمام ظهور كتابات كثيرة مسرحية تتسم بالركاكة والضعف والسعي لتحقيق الغاية التجارية، أكثر من سعيها الى تحقيق "أرباح" فنية، هادفة·

فهل بإعادة السريع إصدار مسرحية "الدرجة الرابعة" تنشيط لذاكرة المسرح الجاد، وحنين فني·· قد يفتح شهيته لكتابات جديدة قادمة؟

طباعة  

وتــد
 
إصدار
 
المرصد الثقافي