
" استطلاع حديث يظهر أن عرفات حصل على أعلى الأصوات ومحمود عباس على أقلها وجاء مصطفى البرغوثي ثانيا ومروان البرغوثي ثالثا
" بعد زيارة رئيس الوزراء الفلسطيني الأخيرة لواشنطن خشي شارون أن يتراجع التأييد الأمريكي لإسرائيل الى %95!
قلم يوري افنيريü
هناك قناعة تتجذر في الدوائر الفلسطينية الرئيسية بأن حكومة محمود عباس سوف تنهار قبل حلول شهر أكتوبر المقبل·
وهذه النبوءة مبنية على الاعتقاد بأن رئيس الوزراء الفلسطيني لن يحصل على شيء من الأمريكيين أو من شارون، حيث لا إطلاق لمعظم المعتقلين الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية، ولا إزالة لنقاط التفتيش الإسرائيلية داخل الأراضي الفلسطينية، ولا وقف لبناء الجدار الفاصل، ولا انسحاب للجيش الإسرائيلي من المدن الفلسطينية، ولا رفع للحصار المفروض على الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات، ولا تجميد لبناء المستوطنات ولا إخلاء للنقاط الاستيطانية التي أقيمت خلال العامين ونصف الماضيين "كما ينص على ذلك مشروع خارطة الطريق·
ولو أرادوا "مساعدة أبو مازن" وهي العبارة التي تتردد في واشنطن هذه الأيام، لأوفوا ببعض هذه المطالب على الأقل، ولكن شيئا لم يحدث من هذا القبيل، فإطلاق إسرائيل حفنة من المعتقلين الذين كانت توشك فترة عقوبتهم على الانتهاء، وما رافقها من حملة إعلامية واسعة، لم يسفر سوى عن تكريس حالة انعدام الثقة وزيادة الشعور بالغضب في الجانب الفلسطيني· لقد عُيِّن أبو مازن رئيسا للوزراء بناء على مطلب أمريكي، وكان يأمل الفلسطينيون أن يقدم له الأمريكيون ما لم يرغبوا في تقديمه لعرفات، وكان ذلك يعني أن يمارسوا ضغوطا حقيقية على شارون لاحترام الالتزامات المترتبة عليه بموجب "خارطة الطريق"، ولكن ذلك لم يحدث، كما أن الظروف الرهيبة التي يعيشها الفلسطينيون في المناطق المحتلة لم تتحسن، بل اتجهت نحو المزيد من التدهور في بعض الأماكن·
ضربة حاسمة
ولا يحظى أبو مازن بتأييد شعبي كبير، فهو يمثل - رسميا - حركة "فتح" أو "الحزب الحاكم"، ولكن حتى داخل الحركة فإن موقفه تعتريه الكثير من المشكلات، فأعضاء الحركة يدينون بالولاء لياسر عرفات، وبقاء أبو مازن مرهون بالحصول على دعمه·
ففي استطلاع شعبي أجري أخيرا، حصل أبو مازن على 2 في المئة من الأصوات، بينما حصل عرفات على النسبة الأكبر من الأصوات ثم تلاه الدكتور مصطفى البرغوثي، وحل مروان البرغوثي في المركز الثالث، وجاء ترتيب أبو مازن في آخر القائمة تقريبا·
لقد كان بوسع شارون إنقاذ أبو مازن لو أراد ذلك، ولكن حتى في هذا الموضوع، فإنني أنصح بتجاهل ما يقوله شارون والتركيز على ما يفعله، أي أن ما يقوم به على الأرض يؤدي بالفعل الى إضعاف موقف الرجل، لقد خشي شارون من الاحترام الذي استقبل به البيت الأبيض والكونغرس أبومازن خلال زيارته الأخيرة لواشنطن، وساورته بعض الشكوك من تراجع التأييد الأمريكي لإسرائيل من 100 في المئة الى 95 في المئة فقط!·
إن سقوط حكومة أبو مازن في عملية تصويت على الثقة بها داخل المجلس التشريعي الفلسطيني أمر يتماشي تماما مع رغبة شارون، فهو يعتقد أن ذلك سوف يؤدي الى قتل "خارطة الطريق"، ومعها المطالب بوقف بناء الجدار الفاصل وتفكيك البؤر الاستيطانية وتجميد بناء المستوطنات·
ويحظى شارون في موقفه هذا، بتأييد قيادة الجيش التي تعارض "الهدنة" وتتوق لتجدد أعمال العنف، وكما كانت عليه الحال دائما، فإن ضباط الجيش يعتقدون أن بوسعهم تحقيق الانتصار على المقاومة الفلسطينية والقضاء عليها، وأن كل ما يحتاجونه هو توجيه ضربة حاسمة أخيرة للمقاومة·
بين المصري وفياض
هل تتحقق آمال شارون وقياداته العسكرية في ما يتعلق بالموقف الأمريكي؟ يعتمد ذلك على شخصية من يخلف أبو مازن·
إن مرشح عرفات لشغل منصب رئيس الوزراء هو الملياردير الفلسطيني الذي ينحدر من مدينة نابلس منيب المصري، سليل العائلة العريقة الذي لديه شبكة مصالح تجارية واسعة في العالم العربي وبقية أنحاء العالم، فهو رجل يتمتع بقدرات مشهود لها ويحظى بشعبية في أوساط الفلسطينيين·
أما المرشح الآخر فهو وزير المالية سلام فياض الذي يتمتع بقدرات عالية والذي تمكن خلال أشهر قليلة من ضبط الأمور المالية للسلطة الفلسطينية، والقضاء على الفساد ونظم عمليات دفع الرواتب من خلال البنوك، بدلا من الدفع النقدي "كما كان عليه الوضع في الماضي"، ويحظى فياض باحترام واسع من أبناء الشعب الفلسطيني·
وكلا هذين المرشحين مقبولان لدى الولايات المتحدة وانتخاب أي منهما رئيسا للوزراء سيضمن استمرار تحسن العلاقات بين واشنطن ورام الله·
وإذا سقط أبو مازن، فمن المرجح أن يسقط معه محمد دحلان الذي تولى منصبه بناء على مطالب من الولايات المتحدة "ومعسكر شارون بالطبع"، وهو الأمر الذي الحق الضرر بموقفه منذ البداية، فهو عضو في فتح لكنه ليس عضوا في اللجنة المركزية للحركة، كما أن الشكوك بأنه ينظر الى نفسه كخليفة محتمل لعرفات أضرت بشعبيته·
لقد أصلح عرفات ذات البين أخيرا في علاقة دحلان وخصمه منذ زمن طويل، جبريل الرجوب القائد السابق لجهاز الأمن الوقائي بالضفة الغربية "والذي عينه عرفات أخيرا في منصب مستشار لشؤون الأمن القومي"، وكان قد لحق ضرر كبير بسمعة الأخير في أثناء "عملية السور الواقي" للجيش الإسرائيلي وخاصة عند إعادة احتلال مدينة رام الله ومحاصرة مقر الأمن الوقائي واعتقال عدد من أعضاء حركة "حماس" داخل المقر، بالرغم من الوعود الأمريكية الواضحة بأن الاجتياح الإسرائيلي لن يشمل مقر الأمن الوقائي· ويعارض الرجوب، شأنه شأن أبو مازن وآخرون، عسكرة الانتفاضة ويدافع عن فكرة المقاومة السلمية، وهو يبني آماله على اليسار الإسرائيلي ويعتقد أن توقف العنف والتعاون مع معسكر السلام الإسرائيلي، قد يؤدي الى تغيير جوهري، وبالمقابل، يجادل مؤيدو الكفاح المسلح أن القوة هي اللغة الوحيدة التي تفهمها إسرائيل وأنه من دون عنف، فلن يحقق الفلسطينيون أي إنجاز، ويتأرجح الرأي العام الفلسطيني بين هذا التيار وذاك·
والآن، لا يوجد من يمكنه إنقاذ أبو مازن سوى الأمريكيين، ففي الفيلم الأمريكي الشهير "إنقاذ الجندي رايان"، يتم إرسال وحدة عسكرية أمريكية لإنقاذ أحد الجنود الذي فقد خلف خطوط العدو، وأما الآن، فإن مهمة الأمريكيين هي إنقاذ أبو مازن من بين فكي شارون·
ü كاتب إسرائيلي وناشط في حركة السلام المعروفة باسم "غوش شالوم" وهو من أبرز الشخصيات اليسارية التي تؤمن بالتعايش بين الإسرائيليين والفلسطينيين·
" عن نيويورك بوست "