
" نظام صدام حسين جاء للحكم نتيجة انقلاب عسكري وليس بالانتخابات كما حدث لهتلر وحزبه ولاعن طريق ثورة شعبية كما حصل في الصين أو فيتنام أو كوبا
" صدام حسين فعل هذا استغل حزبه كواجهة لجميع ممارساته وأخضعه لمشيئته من خـلال هيـمنتـه علــى أجـهـزة الأمـن
" قال ذات مرة إن "القانون ما هو إلا قصاصة ورق يغيرها متى ما شاء"·· وهو وحده جهة التشريع في البلاد
" كان مولعا بالألقاب التي لا تمنح إلا للأنبياء بل إنه اختار يوم 28 نيسان يوما لميلاده وهو يوم ميلاد النبي محمد نفسه في التقويم الميلادي
نشرنا في العددين 1586 ، 1587 الجزئين الأول والثاني من هذه الدراسة القيمة للدكتور طارق الصالح وتأخر هذا الجزء بسبب عودة الصالح للعراق وعدم تمكنه من إرسال الجزء الأخير لذا اقتضى التنويه·
المحرر
سنرى أن نظام بغداد البائد يتميز في طبيعة ممارسته للعملية التشريعية بعد استفادته من جميع أنواع الأنظمة الدكتاتورية الأخرى التي مر ذكرها خالقا نمطا جديدا متميزا·
3- نظام بغداد البائد والتشريع
ما قدمناه من عرض كان بهدف تسليط الضوء وتشخيص طبيعة صناعة التشريعات في ظل نظام بغداد البائد وفيما إذا كانت شمولية فاشية أو شمولية الحزب الواحد أو ديمقراطية··
وكما هو واضح فإن أي عملية تشريعية لها جانب نظري وهو ما نصت عليه الدساتير في تحديد السلطات المخولة في إقرار مشروعات القوانين وكيفية ممارسة هذه الصلاحيات، وكما بينا أعلاه فإن القائد الفذ أو زعيم الأمة هو المخول في تشريعها وإصدارها في النظام الفاشي الشمولي، وأن الحزب الطليعي أو الحزب القائد هو المهيمن على تشريعها من خلال مؤسسات وجدت لهذا الغرض، أما في النظام الديمقراطي فهناك برلمان منتخب من قبل الشعب وبشكل دوري يمارس هذا الحق· أما الجانب التطبيقي فهو الممارسة الفعلية للصلاحيات المخولة بموجب الدستور وأن التطبيق السليم لأحكام الدستور يقتضي وجود رقابه على دستورية القوانين من خلال محكمة دستورية أو مجلس دستوري ينص عليه الدستور وما هو معمول به في الأنظمة الديمقراطية لأنها تعتمد مبدأ الفصل بين السلطات في الدولة، وأن عدم وجود مثل هذه الرقابة يعني عدم وجود فصل بين السلطات وإنما هناك سلطة سياسية واحدة وبالتالي فسح المجال للقابضين على السلطة للعبث بأحكام الدستور وذلك ما هي عليه الحال في الأنظمة الدكتاتورية·
لقد استولى حزب البعث العربي الاشتراكي على السلطة في العراق نتيجة انقلاب عسكري في 17 تموز 1968 قام به عدد من ضباط الحرس الجمهوري الذين تم إبعادهم في 30 تموز 1968 كما تم تصفية البعض منهم في السنوات اللاحقة· لذا فإن النظام الحالي لم يستلم السلطة عن طريق الانتخابات كما حدث لهتلر وحزبه النازي ولم يأت عن طريق الثورة الشعبية كما حصل للعديد من الدول الشيوعية كالصين وفيتنام وكوبا·
لقد تسلل صدام حسين عبر سلسلة من التصفيات والعمليات الإرهابية نتيجة لسيطرته على الأجهزة الأمنية ومنذ البداية مستغلا الحزب كواجهة لجميع ممارساته بعد إخضاعه بشكل كامل لمشيئته من خلال هيمنة الأجهزة الأمنية بمختلف أشكالها على جميع قيادات الحزب، بل اختلطت قيادات الحزب بالقيادات الأمنية التي أخضعت لقوانين وأنظمة صارمة واعتلى صدام عرش القائد الضرورة للدولة والحزب وأخذ يمارس سلطته الدكتاتورية في الدولة من خلال هذه الأجهزة·
وكما هي حال جميع أنظمة العالم بمختلف أنواعها فإن ممارسة السلطة في العراق التي من خلالها تصنع التشريعات، لها وجهان:
الوجه النظري:
بموجب القانون رقم 142 لسنة 1974 (قانون الحزب القائد) اعتبر حزب البعث العربي الاشتراكي قائدا للسلطة والدولة واعتبر التقرير السياسي للمؤتمر القطري الثامن لعام 1974 دليل عمل لجميع الوزارات ودوائر الدولة والمؤسسات والهيئات والأجهزة الأخرى (انظر الملحق رقم 1 قانون الحزب القائد)·
وتحت باب فكرة الدولة في قانون إصلاح النظام القانوني رقم 35 لسنة 1977 فإن القيادة السياسية هي التي تحدد أطر الحياة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية وإنها السلطة الوحيدة التي تقوم بتعيين الأجهزة التشريعية والإدارية والقضائية للقيام بوظائفها بما يخدم أهداف القيادة السياسية في تنفيذ تلك الخيارات· بعبارة أخرى فإن السلطة في الدولة هي واحدة ولغرض ممارسة نشاطاتها المختلفة فقد أنشأت أجهزة مختلفة ومن بينها الجهاز القضائي لممارسة الوظيفة القضائية وهكذا بالنسبة للوظائف التشريعية والتنفيذية (انظر الملحق رقم 2 فكرة الدولة في قانون إصلاح النظام القانوني)، وبالتالي لا سلطان ولا رقابة على أعمال القيادة السياسية مطلقا وإن العملية التشريعية تجري عبر أجهزة خاضعة لمشيئة القيادة السياسية التي يمثلها الحزب القائد وتعليماته وتوجيهاته النابعة من التقرير السياسي للمؤتمر القطري الثامن· وسنرى أدناه آلية صناعة التشريعات في ظل هذا النظام·
لغرض تكريس قيادة حزب البعث العربي الاشتراكي للسلطة والدولة فقد نصت المادة 37 من الدستور الموقت لعام 1970 على مايلي:
"أ - مجلس قيادة الثورة هو الهيئة العليا في الدولة الذي أخذ على عاتقه في السابع عشر من تموز 1968 مسؤولية تحقيق الإرادة الشعبية العامة بانتزاع السلطة من النظام الرجعي الفردي الفاسد وإعادتها الى الشعب·
ب- يتشكل مجلس قيادة الثورة من الأعضاء التالية أسماؤهم:
صدام حسين - رئيسا
عزة إبراهيم خليل - نائبا للرئيس
طه ياسين رمضان
علي حسن المجيد
طارق عزيز عيسى
محمد حمزة الزبيدي
مزبان خضر هادي
طه محيي الدين معروف"
لقد عدلت هذه المادة مرات عديدة الى أن أخذت شكلها الحالي من خلال قرار مجلس قيادة الثورة المتخذ بعد عقد المؤتمر القطري العاشر لحزب البعث الحاكم ومن الغريب جدا أن ينص الدستور على تعيين أشخاص في مثل هذا المنصب لا سيما وأن الأشخاص يتغيرون لأسباب عديدة منها الموت والمرض والإحالة على التقاعد والتصفيات الفورية حسب قانون صدام، مما يستوجب تعديل الدستور بين الحين والآخر وبفترات وجيزة وذلك يتناقض مع ما يقتضي أن تتمتع به قواعد الدستور من استقرار· ويبدو أن مثل هذه القاعدة لدى حاكم بغداد لا أهمية تذكر لها في قاموسه طالما أن القانون هو عبارة عن "جرة قلم!!"·
الواضح من النص أعلاه، أن أغلب أعضاء مجلس قيادة الثورة وبنسبة أكثر من %90 هم من أعضاء القيادة القطرية في الحزب الحاكم ولا يوجد سوى عضو واحد فقط من الأكراد· عليه وبموجب النص أعلاه أصبحت قيادة الحزب ومن خلال مجلس قيادة الثورة هي المهيمنة نظريا على القيادة السياسية في الدولة· كما منح الدستور المذكور مجلس قيادة الثورة الوظيفة التشريعية حيث نصت المادة 42 منه على ما يلي:
"يمارس مجلس قيادة الثورة الصلاحيات التالية:
أ - إصدار القوانين والقرارات التي لها قوة القانون·
ب - إصدار القرارات في كل ما تستلزمه ضرورات أحكام القوانين النافذة"(انظر الملحق رقم 3 الدستور الموقت)
بالإضافة للنص المذكور أعلاه فقد خول الدستور رئيس الجمهورية إصدار قرارات لها قوة القانون حيث نصت المادة 57 على ما يلي:
"ج - لرئيس الجمهورية عند الاقتضاء إصدار قرارات لها قوة القانون" (انظر الملحق رقم 3 دستور جمهورية العراق)
واستنادا للنصوص أعلاه فإن مجلس قيادة الثورة الذي يتشكل أغلب أعضائه من أمين سر وأعضاء القيادة القطرية للحزب الحاكم ورئيس الجمهورية، هم الجهة الرئيسة في تشريع القوانين والقرارات التي لها قوة القانون·
ولغرض تضليل المجتمع العراقي والعربي والدولي في كون العراق دولة برلمانية فقد شرع القانون رقم 55 لسنة 1980 الذي صدر بقرار مجلس قيادة الثورة المرقم 386 في 25 /3/1980 والذي تم بموجبه إقامة مجلس وطني "رمزي" كما سنرى (انظر الملحق رقم 4 قانون المجلس الوطني الصادر بموجب قرار مجلس قيادة الثورة رقم 386 في 25/3/1980) ·
وقد نصت الأسباب الموجبة لتشريع هذا القانون بأن إقامة المجلس الوطني هو لغرض أن يسهم في الوظيفة التشريعية الى جانب مجلس قيادة الثورة·
وقبل الخوض في كيفية مساهمة هذا المجلس في الوظيفة التشريعية، لابد من تسليط الضوء على تركيبة هذا المجلس بموجب قانون المجلس الوطني·
تنص الفقرة ج من المادة 14 من قانون المجلس الوطني "يشترط فيمن يرشح لعضوية المجلس الوطني أن يكون مؤمنا بمبادئ وأهداف ثورة (17-30) تموز القومية الاشتراكية"
كما نصت المادة 60 "لمجلس قيادة الثورة، ضمانا لحسن سير مؤسسات الجمهورية، أن يحل المجلس الوطني" (انظر الملحق رقم 4)·
بالرغم من أن العضو في المجلس الوطني هو إما أحد أعضاء حزب البعث أو مؤمنا بمبادئه وأهدافه بالإضافة الى أن عمليات الترشيح لعضوية المجلس الوطني والإشراف على الانتخابات هي تحت إشراف الأجهزة الأمنية والحزبية والإدارية الملزمة بتنفيذ توجيهات القيادة السياسية، فإن مجلس قيادة الثورة الذي أقام المجلس الوطني بقرار "وبكل بساطة" كما له أن يحله بقرار آخر وبكل سهولة·
لقد أعطت المادة 47 من قانون المجلس الوطني صلاحيات شكلية للمجلس كاقتراح مشروعات القوانين على أن لا تتعارض مع أحكام الدستور الذي منح مجلس قيادة الثورة الصلاحيات الفعلية لتشريع القوانين بموجب المادة 42 منه كما أن المادة 43 من الدستور التي أكدتها المادة 47 من قانون المجلس الوطني، منعت المجلس الوطني من اقتراح أو مناقشة أي مشروع قانون يتعلق بالشؤون التالية:
أ - شؤون وزارة الدفاع والأمن العام·
ب - إعلان التعبئة العامة جزئيا أو كليا وإعلان الحرب وقبول الهدنة وعقد الصلح·
ج - المصادقة على مشروع الميزانية العامة للدولة والميزانيات المستقلة والاستثمارية الملحقة بها، واعتماد الحسابات الختامية·
د - المصادقة على المعاهدات والاتفاقيات· (انظر الملحق رقم 3)
ولما كان مشروع أي قانون يقترح من قبل المجلس الوطني لابد أن يوافق عليه مجلس قيادة الثورة لكي يصبح قانونا·· وحتى لو افترضنا أن المجلس الوطني قد نجح في مساعيه في تشريع قانون بعد موافقة مجلس قيادة الثورة، فإن مجلس قيادة الثورة بموجب الصلاحية المخولة له بالمادة 42 من الدستور وكذلك رئيس الجمهورية بموجب المادة 57 من الدستور بإمكانهم إصدار قرار بإلغاء هذا القانون وفي أي وقت ومن دون أي تسبيب بل لهم الصلاحية بإلغاء المجلس الوطني بهيكليته وأعضائه بالوقت الذي يختارونه· إذن المجلس الوطني ما هو إلا هيكل كارتوني من دون أي روح أو قيمة تذكر سوى وسيلة إعلامية للنظام عن ممارسة ديمقراطية زائفة·
يتضح لنا من العرض المتقدم أن الهيكلية السياسية لنظام بغداد وطريقة ممارسته لسلطاته وفقا للدستور تجعله بعيدا كل البعد عن الأنظمة الديمقراطية وممارستها في تشريع القوانين وأن الاختلافات الجوهرية يمكن حصرها بالآتي:
- هناك فصل بين السلطات الثلاث في الأنظمة الديمقراطية التي من شأنها أن تحقق الرقابة القضائية على أعمال السلطة التشريعية بينما لا يوجد فصل بين السلطات في نظام بغداد لأن القيادة السياسية هي السلطة الوحيدة وهناك وظائف تشريعية وإدارية وقضائية لخدمة أهدافها وبالتالي لا توجد أي رقابة قضائية·
- السلطة التشريعية في النظام الديمقراطي هي البرلمان الذي ينتخب عادة من قبل الشعب وبشكل دوري كل أربع أو خمس سنوات بينما مجلس قيادة الثورة ورئيس الجمهورية من يقوم بالوظيفة التشريعية في نظام بغداد وهم شبه دائمين وإن كانت هناك انتخابات لرئيس الجمهورية فهي صورية وتحت إشراف الأجهزة الأمنية والحزبية·
وأرى أن تركيبة النظام في بغداد مشابهة الى حد ما للأنظمة الشمولية الشيوعية (الاتحاد السوفييتي السابق) من الناحية النظرية مع الفارق في أسلوب ممارسة العملية التشريعية· ويمكن حصر أوجه التطابق النظري كالآتي:
- هناك حزب البعث في العراق و هناك الحزب الشيوعي في الاتحاد السوفييتي السابق·
- مجلس قيادة الثورة الذي يتكون أغلب أعضائه من قيادة حزب البعث العربي الاشتراكي يعادله مجلس السوفييت الأعلى الذي يتكون أغلب أعضائه من قيادات وأعضاء الحزب الشيوعي·
-المجلس الوطني في العراق يوازيه مجلس ممثلي الشعب في الاتحاد السوفييتي ممن يرشحهم الحزب لهذه المهمة·
- رئيس الجمهورية في العراق هو أمين سر القيادة القطرية ورئيس مجلس قيادة الثورة يساويه في الاتحاد السوفييتي السابق رئيس الجمهورية والسكرتير الأول للحزب الشيوعي ورئيس مجلس السوفييت الأعلى·
- مجلس الوزراء في العراق يرأسه إما رئيس الجمهورية أو من يختاره رئيس الجمهورية من الوزراء وحسب قوة ولائهم لشخصه وفي الاتحاد السوفييتي السابق فإن رئيس الوزراء هو الشخص الثاني في الحزب وإن الوزراء يتم اختيارهم بحسب ولائهم للحزب·
وبعبارة فإن النظام الحاكم في بغداد من الناحية النظرية هو نظام الحزب القائد الشمولي·
الوجه التطبيقي:
القابض على السلطة السياسية الفعلية في العراق هو صدام حسين منذ مجيء البعث للسلطة استنادا للحقائق التالية:
-التدرج في تشريع قوانين قاسية للغاية لكل من يتعرض له أو لعائلته بالإهانة (انظر الملحق رقم 5)·
-التمجيد بشخصه ومنحه ألقابا لا تمنح إلا للأنبياء بل حتى نعت بآيات الله الحسنى·
- تأكيد انتسابه إلى سلالة النبي محمد واختياره يوم ميلاده 28 نيسان الذي هو مولد النبي محمد في التقويم الميلادي، هو تشبيه نفسه بالأنبياء التي من شأنها إعطاءه منزلة خاصة فوق البشر·
-ما قاله صدام حسين من خلال وسائل الإعلام بأن القانون عبارة عن قصاصة ورق يصدره متى ما يشاء·
- إصداره القوانين أو القرارات الارتجالية عند زيارته لبعض المدن أو القرى أو المنشآت (انظر حسن العلوي، دولة المنظمة السرية عام)·
- تصرفه المباشر بأموال الدولة وهدرها في شتى المجالات بقرارات شخصية منه·
_ وبعد أن استقر له الوضع بشكل كامل كلل صدام حسين سيطرته المطلقة في تشريع القوانين عندما عدلت المادة 57 من الدستور بقرار مجلس قيادة الثورة المرقم 15 في 22/7/1993 التي أعطت الحق له بإصدار القرارات التي لها قوة القانون (انظر الملحق رقم 3 الدستور)
- لقد أكد صدام حسين في اجتماع مع بعض المسؤولين وعرض اللقاء في تلفزيون الفضائية العراقية بتأريخ 2 تموز 2001 بأنه يسن القوانين بالشكل الذي يخدم التنمية في البلد ودون اللجوء الى الأسلوب البيروقراطي الذي يستخدمه الغرب والذي من شأنه أن يؤخر عملية التنمية (الواضح من كلامه بأن الأسلوب البيروقراطي هو تشريع القوانين من خلال البرلمانات)·
تأسيسا على ذلك فإن صناعة القوانين في العراق لا تمثل إلا إرادة صدام حسين وأن مجلس قيادة الثورة ماهو إلا مجلس شكلي تصدر تحت عنوانه القوانين والقرارات والذي يجري تعيين أعضائه بعد أن يتم اختيارهم كأعضاء في القيادة القطرية من قبل صدام وهم لا حول لهم ولا قوة سوى تنفيذ أوامر سيدهم صدام ، كما أن صدام لا يجتمع بهؤلاء الأعضاء إلا ما ندر وبشكل مفاجئ جدا، إذ لا يعلم أحد بمكان إقامته أو تجواله أو مكتبه سوى نفر من الأشخاص· فصدام يدير الدولة وأجهزتها من خلال بسط سيطرته وإدارته الكاملة على الأجهزة التالية:
1- مجلس الأمن القومي ويتألف من: (انظر بحث الدكتور طارق على الصالح، مجلة الحقوقي، العدد 3 ، نيسان 2001)
أ - ابنه قصي
ب - سكرتيره الشخصي عبد حمود
ج - المديرين العامين للأمن الخاص والمخابرات والأمن العام والاستخبارات العسكرية·
2 - مجلس الأمن الخاص : وهو المختص بالحماية الشخصية لصدام ويتألف من:
أ- جهاز الأمن الخاص الذي يرأسه ابنه قصي
ب - سكرتيره الشخصي
ج - مدير المخابرات
3 - قيادة الحرس الجمهوري الخاص
4 - قيادة الحرس الجمهوري
5 - فدائيي صدام
فنظام صدام البائد من الناحية التطبيقية يفترق عن النظام الشمولي الشيوعي المتمثل بقيادة الحزب الواحد للسلطة والدولة تحت شعار "الديمقراطية المركزية"، إلا أنه يسير بخطوط متوازية مع النظام الشمولي الفاشي (نظام هتلر) ومع النظام الشمولي الستاليني·
والخلاصة فإن صدام حسين يمارس دكتاتورية هتلر في تشريعه للقوانين، إلا أن الأخير يختلف عن صدام باكتسابه هذه الصلاحية نتيجة تنازل البرلمان له من خلال قانون التخويل Enabiling Act ، بينما اكتسب صدام هذه الصلاحية عن طريق القوة والعنف والتصفيات الجسدية التي ينفذها نتيجة لسيطرته على الأجهزة الأمنية والحزبية لذلك فهو كثير الشبه بستالين في أثناء حكمه للاتحاد السوفييتي السابق·
وكنتيجة يمكن اعتبار نظام صدام "نظام هجين" يمثل النظام الشمولي بشقيه المتناقضين الفاشي والشيوعي، وتبعا لذلك فإن صناعة التشريعات من الناحية التطبيقية، ومنذ عام 1993 أخذت تمارس من الناحية النظرية أيضا، وهي لا تمثل إلا إرادة القائد الضرورة "صدام حسين حفظه الله ورعاه"، وأن جميع الأجهزة في الدولة التي تقوم بالوظائف التشريعية والإدارية والقضائية خاضعة لمشيئته من جميع الوجوه وأنه يدير شؤون الدولة من خلال سيطرته على الأجهزة الأمنية والعسكرية·
صيغ تشريعات نظام بغداد البائد:
مهما اختلفت الصيغ التشريعية التي يصدرها النظام الحاكم في بغداد فيقتضي أن تجسد إرادة الحاكم الدكتاتوري صدام حسين، وللفائدة المتوخاة سأوضح هذه الصيغ وفق سلمها التشريعي المعمول به مع الملاحق التوضيحية اللازمة لها·
أ- الدستور: صدر الدستور الموقت لعام 1970 بموجب قرار مجلس قيادة الثورة المرقم 792 في 16/11/1970 وتعرض لتعديلات عديدة وقد أعطت الفقرة (ب) من المادة 66 منه صلاحية تعديله الى مجلس قيادة الثورة فقط· وكما أوضحنا سلفا بأن أعضاء مجلس قيادة الثورة أغلبهم من أعضاء القيادة القطرية للحزب وإنهم مختارون من قبل صدام حسين، لذا فهم يأتمرون بأوامره كموظفين أو جنود وعلى الجميع أن يخاطبوه بكلمة "سيدي" وهذا ما نراه ونسمعه من خلال وسائل الإعلام يوميا وأن الثمن الذي يدفع في عدم مخاطبة صدام حسين بكلمة سيدي هو "حياة الشخص" بل إن أوامر صدام تقضي بمخاطبة أي فرد من أفراد عائلته بكلمة "سيدي" من قبل أي مسؤول آخر في الدولة· تأسيسا على ذلك فإن ما يقرره صدام حسين لا يحتاج الى موافقة أعضاء مجلس قيادة الثورة، سواءا كان ذلك القرار تعديلا للدستور أو خرقا له أو إصدار قوانين أو قرارات بقوة القانون التي سنوضح نماذج لها في الملاحق·
القوانين: وهي نوعان:
- القوانين التي تصدر باسم مجلس قيادة الثورة وفق الفقرة (أ) من المادة 42 من الدستور الموقت حيث خول المجلس إصدار القوانين التي يرتأيها أو التي تتقدم بها الوزارات أو المؤسسات الأخرى في الدولة (انظر الملحق رقم 3 الدستور الموقت)·
- قوانين يشارك فيها المجلس الوطني، وهي مشاركة شكلية كما أوضحنا، لاسيما وأن هذا المجلس قد أنشأه صدام لذر الرماد في العيون من خلال ديمقراطية زائفة· بموجب الدستور الموقت وقانون المجلس الوطني ينظر المجلس الوطني في مشروعات القوانين التي يقترحها مجلس قيادة الثورة أو رئيس الجمهورية أو ربع أعضاء المجلس الوطني في غير الأمور العسكرية والمالية وشؤون الأمن العام· وفي جميع الأحوال لا تأخذ مشروعات القوانين شكلها النهائي إلا بموافقة مجلس قيادة الثورة الذي له الصلاحية، إضافة لذلك، بإصدار أي قانون أو قرار بقوة القانون وفق المادة 42 من الدستور ومن دون عرضها على المجلس الوطني وكما أشرنا أعلاه، المشروعات التي يرفعها المجلس الوطني الى مجلس قيادة الثوره ويصادق عليها الأخير تصدر عن طريق رئيس الجمهورية (انظر الملحق رقم 6)·
قرارات مجلس قيادة الثورة:
وتصدر وفق الفقرة (أ) من المادة 42 من الدستور الموقت وهي نوعان:
- قرارات تشير الى إصدار قوانين أو تعديل قوانين نافذة وغالبا ما تحتوي على أسباب موجبة لأنها تقترح من وزارات أو مؤسسات في الدولة التي لها مصلحة في إصدار مثل هذه القوانين مما تأخذ الشكلية المقبولة لكونها معدة ومصاغة من قبل الدوائر القانونية في تلك الوزارات أو المؤسسات (انظر الملحق رقم 7)·
- قرارات بقوة القوانين تصدر وفق المادة 42 من الدستور الموقت نفسها وهي غالبا ما تكون من دون أسباب موجبة وتعكس حالة من الفوضى والسريالية لأنها تتميز بمايلي:
- تعالج أتفه الأمور التي هي من اختصاص الأجهزة الإدارية الصغيرة كتصحيح ولادة وإضافة مدة الى خدمة فراش وإحالة عامل على التقاعد ···إلخ (انظر الملحق رقم 8)
- تغلب على الكثير من القرارات الطبيعة الاستثنائية التي تمنح بعض الأفراد بعض الحقوق استثناء من القوانين النافذة (انظر الملحق رقم 9)·
- العشوائية والتخبط في إصدار القرارات حيث يصدر قرار ثم يلغيه بقرار آخر بفترة وجيزة (انظر الملحق رقم 10)
- التصرف بأموال وثروات الشعب العراقي من خلال البعض من القرارات كمنح الحقوق التقاعدية لبعض العرب والأجانب أو منح مكافآت نقدية أو شطب مبالغ استثناء من القوانين النافذة (انظر الملحق رقم 11)·
- قرارات تكرس التمييز العنصري والقروي والعشائري (انظر الملحق رقم 12)
- قرارات لطمس معالم العدالة التي تسلب اختصاصات المحاكم وتمنحها الى الأجهزة الإدارية (انظر الملحق رقم 13)
- قرارات في هدر الحقوق الأكاديمية وسحب الشهادات العلمية والجامعية الممنوحة أحيانا من بعض الدول الأجنبية (انظر الملحق رقم 14)
- قرارات بإسقاط الجنسية العراقية عن المواطنيين العراقيين (انظر الملحق رقم 15)
- قرارات بإنكار الحقوق السياسية وفرض الهيمنة والدكتاتورية على الشعب العراقي (انظر الملحق رقم 16)
- قرارات جزائية تطبق بأثر رجعي على الماضي (انظر الملحق رقم 17)
- قرارات بفرض عقوبات التشويه الجسدي للمواطنين العراقيين (انظر الملحق رقم 18)
قرارات رئيس الجمهورية:
وتصدر بموجب الفقرة (ج) من المادة 57 من الدستور حيث نصت هذه الفقرة بأن لمثل هذه القرارات قوة القانون أي أن رئيس الجمهورية قد خول نفسه صلاحيات تشريعية من شأنها أن تنشأ قانون أو تلغي أي قانون سابق سواء كان صادرا من مجلس قيادة الثورة أو من قبل الأنظمة السابقة· وهنا فإن صدام حسين أصبح بموجب الدستور السلطة التشريعية الأعلى في الدولة وهي مشابهة للسلطة المخولة الى هتلر، وكما أشرنا أعلاه، مع الفارق أن هتلر استمد صلاحيتة من البرلمان بينما صدام حسين قد خول نفسه هذه الصلاحية·
الأنظمة:
وهي أدنى من القوانين وقرارات مجلس قيادة الثورة وقرارات رئيس الجمهورية من حيث السلم التشريعي وتصدر بناء على نص وارد في القانون أو القرار لتنظيم حالة معينة لم ينص عليها القانون على أن لا تتعارض أحكام هذا النظام مع القانون أو القرار وقد خول الدستور بالمادة 62 مجلس الوزراء بإصدار الأنظمة (باستثناء الأنظمة الخاصة بوزارة الدفاع والأجهزة والدوائر الأمنية كافة فتتولى رئاسة الجمهورية إصدارها) وغالبا ما تكون الأنظمة مستوفية للشروط المطلوبة خوفا من المسؤولية أمام صدام حسين ولاسيما أن صدوره وعدم صدوره مرهون بإرادته باعتباره رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء (انظر الملحق رقم 19)·
التعليمات:
عادة تصدر من قبل الوزير المختص استنادا الى تخويل من القانون أو النظام ولغرض تنظيم حالة لم يتطرق إليها القانون أو النظام ويراعى في إصدارها القيود التي يحددها القانون أو النظام إذ إن الخروج عليها يعرض الوزير المختص الى عقوبات صارمة قد تودي بحياته (انظر الملحق رقم 20)·
الخلاصة:
من خلال هذا الاستعراض يتأكد لنا بأن مجلس قيادة الثورة هو أعلى هيئة من خلالها يمارس صدام حسين تبديل الدستور أو تعديله أو خرقه وإصدار مختلف أنواع التشريعات لتحقيق غاياته بالإضافة الى تخويل نفسه صلاحيات مجلس قيادة الثورة بإصدار قرارات بقوة القانون·
لقد أثبتت التجارب في العالم، أن مصير أي نظام دكتاتوري ومهما اختلفت أشكاله وأساليبه في الحكم، هو الزوال الحتمي وأن مصير حكامها الهزيمة والخذلان على أيدي شعوبهم، ولقد برهنت الشعوب أن إرادتها أقوى من حكامها الدكتاتوريين، كما حصل لموسوليني في إيطاليا وهتلر في ألمانيا وشاوشسكو في رومانيا وميلوسوفيتش في صربيا وحكام الاتحاد السوفييتي السابقين وغيرهم· وسيأتي اليوم الذي تنتصر فيه إرادة الشعب العراقي على جلاديه وسينال صدام حسين وأركان نظامه الجزاء العادل سواء من المحاكم الجنائية الوطنية أو الدولية·
ما هو مطلوب من العراق هو الاستفادة من جميع التجارب المريرة التي عانى منها الشعب العراقي من خلال مختلف أنواع الأنظمة كما له أن يستفيد من تجارب العالم في إرساء نظام ديمقراطي تعددي يؤمن بتعدد السلطات والفصل بينها دستوريا على أن تجري العملية التشريعية من خلال برلمان منتخب من الشعب يخضع للرقابة القضائية على أعماله وأعمال أي سلطة أخرى في الدولة على أن تكرس هذه الممارسة في الدستور وعلى الصعيد العملي من خلال المحكمة الدستورية العليا أو القضاء العادي·
ü قاض عراقي سابقا ـــ رئيس جمعية الحقوقيين العراقيين -لندن
المصادر
1- مقال للدكتور طارق على الصالح منشور في جريدة الزمن بتأريخ 13حزيران 2001 العدد 941 تحت عنوان "تعزيز مظاهر الشرعية بترسيخ الوضع القانوني"
2 - هذا المنصب بمثابة رئيس الوزراء في بعض الدول الأخرى·
3 - هناك مشروع مطروح للمناقشة لإلغاء العضوية بالوراثة·
4 - الدكتور وليد عبدالخالق إبراهيم التميمي، الديمقراطية، الماركسية والفاشية، 1997 ص 322-324
5 - حسن العلوي، دولة المنظمة السرية، 1990
6 - الدكتور طارق على الصالح، لأجهزة الأمنية والعسكرية دورها ومستقبلها، الحقوقي، العدد 3، السنة الأولى، نيسان 2001 ص 5
الملاحق:
الملحق رقم 1 "قانون الحزب القائد رقم 142 لسنة 1974"
الملحق رقم 2 "قانون إصلاح النظام القانوني رقم 35 لسنة 1977"
الملحق رقم 3 "دستور جمهورية العراق لعام 1970"
الملحق رقم 4 "قانون المجلس الوطني رقم 55 لسنة 1980
الملحق رقم 5 "قرار بتعديل قانون العقوبات رقم 840 في 4/11/1986
الملحق رقم 6 "القانون رقم 12 لسنة 1996"
الملحق رقم 7"قرار بتعديل قانون العقوبات بإصدار القانون رقم 107 لسنة 1974"
الملحق رقم 8" قرارات مجلس قيادة الثورة في أمور تافهة جدا"
الملحق رقم 9 "قرارات مجلس قيادة الثورة بالاستثناءات"
الملحق رقم 10 "قرارات عشوائية واعتباطية لمجلس قيادة الثورة"
الملحق رقم 11 "قرارات مجلس قيادة الثورة بهدر أموال الدولة"
الملحق رقم 12 "قرارات مجلس قيادة الثورة بتكريس القروية والعشائرية"
الملحق رقم 13 "قرارات مجلس قيادة الثورة بسلب اختصاصات المحاكم"
الملحق رقم 14 "قرارات مجلس قيادة الثورة بسحب الشهادات الجامعية والعلمية"
الملحق رقم 15 "قرارات مجلس قيادة الثورة بإسقاط الجنسية العراقية"
الملحق 16 "قرارات مجلس قيادة الثورة بتكريس الدكتاتورية والهيمنة"
الملحق رقم 17 "قرارات مجلس قيادة الثورة بتطبيق العقوبات الجزائية بأثر رجعي"
الملحق رقم 18 "قرارات مجلس قيادة الثورة بالتشويه الجسدي"
الملحق رقم 19 "نظام المختارين رقم 1 لسنة 1999"
الملحق رقم 20 "تعليمات رقم 6 لسنة 1996 ورقم 12 لعام 1998"