
كتب مظفر عبدالله:
أثارت نية الحكومة رفع الحظر عن تعليم أبناء "البدون" وإعلان وزارة التربية قبولها ذلك التوجه عددا من التساؤلات في الأوساط السياسية الشعبية، وعلى الرغم من أن التوجه الحكومي هذا جاء كرد فعل كما يبدو على مطالب نيابية مكثفة كشفت عنها مداخلات الكثير من أعضاء مجلس الأمة في جلستي الرد على الخطاب الأميري·
إلا إنه لا توجد للحكومة خطة من ضمن برنامجها الحالي للتعامل مع نحو 122 ألفا من غير محددي الجنسية يعيشون في الكويت، إلا أنه على الرغم من ذلك فقد لاقت الخطوة استحسان الكثير من الدوائر المحلية شعبية ورسمية، خاصة وأن المطالب التي دفع بها أعضاء المجلس وكتاب الصحف وفعاليات أخرى كانت تصب في إنصافهم إنسانيا تاركين مسألة التجنيس بصفتها موضوعا أعقد من مجرد حل مشكلة البدون وهو تكتيك لاقى نجاحا في نظر الكثيرين·
ويرى مراقبون أن عدم وجود خطة واضحة للتعامل مع البدون سيخلق مشاكل حتى في مجال الرغبة لمحو أمية أطفال هذه الفئة أو استكمال جزء منهم لدراسته في مراحل التعليم العام، فقد أثارت وزارة التربية أخيرا مشكلة عدم حصول 750 طفلا "بدون" على شهادات ميلاد وهو شرط التسجيل للتعليم، وحملت وزارة الصحة تبعات عدم دخول هذا الكم برنامج التعليم المجاني·
من جانب آخر تطلب وزارات الدولة عادة نظير تقديم خدماتها المختلفة البطاقة المدنية وهؤلاء لا يملكون أي بطاقة، الأمر الذي سيترتب عليه بحث مسألة إصدار بطاقات إثبات شخصية لتسهيل إجراءاتهم المختلفة·
قضية أخرى تثير تساؤلات فيما يتعلق بالقدرة المادية والاستيعابية للعدد المرجو إعادته إلى التعليم المجاني، فهل وزارة التربية قادرة بميزانيتها المقرة أصلا أن تستوعب المزيد من أبناء البدون؟ وهل سيؤثر ذلك على تعداد الطلبة في الفصول خاصة بالنسبة إلى مدارس منطقة الجهراء التعليمية وذلك على خلفية أن تركزهم السكاني في الغالب في تلك المنطقة؟ فالمعروف أن وزارة التربية لم تستطع التغلب على زيادة عدد الطلبة الكويتيين إلا بالفصول الخشبية!!·
يضاف إلى ذلك أن انخراط أبناء البدون في التعليم العام المجاني يثير تساؤلات مهمة ومنها على سبيل المثال، الشريحة التي ستقبل في هذا البرنامج، فهل هي شاملة لأبناء جميع هذه الفئة، أم أبناء الذين يملكون إحصاء 1965، والبالغ عددهم نحو (36716)، أم أبناء الذين حصلوا على نتائج إيجابية بعد فحصهم وراثيا ومجموعهم في إحصاء سابق (4485) شخصا؟ وهل سيشمل التعليم أبناء من أغلقت ملفاتهم بصفة دائمة أو موقتة والبالغ عددهم (48) ألف بدون تقريبا؟ بل كيف يمكن إدخال من فاتتهم سنوات دراسية لا تقل عن مرحلتين في بعض الأحيان ضمن الفصول الدراسية ذاتها التي يدرس فيها الطلبة الآخرون؟ وما إذا كانت الوزارة ستضمهم في مدارسها الحكومية ضمن الفترة الصباحية المعتادة أم أنها ستفتح مدارس بعينها في الفترة المسائية بعضها لمحو الأمية والآخر فصول تقليدية؟
وإذا علمنا أن تكلفة تعليم الطالب التقريبية في رياض الأطفال للسنة الواحدة هي (2170) د·ك، والابتدائية (1825) د·ك، والمتوسطة (1590) د·ك والثانوية (1890) د·ك فهل حسبت الحكومة هذا العبء الذي ستتحمله ميزانية وزارة التربية للسنة المالية الحالية بالاستناد إلى عدد الطلبة الذين سيتم قبولهم؟!
هذه التساؤلات وغيرها تحتاج إلى توضيح وبيان لأن النية في تنفيذ أي سياسة عامة تستند في الأساس إلى أرقام وإحصاءات وإمكانات مادية وبشرية، إلا أن الإعلان عن تعليم أبناء البدون لم يخرج إلى الآن عن إطار رفع الشعار، وهو شعار محبب في نظر المراقبين إن توافرت المعلومات حوله·