|
وقد علمت mees أن الطاقة الانتاجية لحقول النفط العراقية الشمالية والجنوبية كما يلى:

*العراق لن يجدد عقود النفط "التفضيلية" مع تركيا والأردن وسوريا
*حل الجيش والشرطة دون توفير البديل أشاع الفوضى وأعمال التخريب
* المشاركة في الإنتاج أو اتفاقات للتطوير والإنتاج أو إقامة شركات مشتركة·· من الصيغ المتداولة لإعتمادها لتطوير الصناعة النفطية
* تدهور الوضع الأمني والسياسي في العراق يهدد بعرقلة خطط إصلاح وتأهيل حقول النفط
*نظام صدام ألغى العقود النفطية مع شركة "لوكويل" الروسية عندما صرح رئيسها أنه بحث مع الأمريكيين مستقبل عقوده في عراق ما بعد صدام
*أمريكا تعكف على ترميم 4 قواعد عسكرية في الناصرية والحبانية وبلد وتكريت تمهيدا لإقامة طويلة المدى
بقلم: وليد خدوري
(رئيس تحرير MEES - من بغداد)
انتهت وزارة النفط العراقية من وضع خطة تستهدف العودة التدريجية لمستويات الانتاج التي تصل إلى 2.8 مليون برميل يوميا مع حلول شهر إبريل 2004 شريطة توفر الأمن والطاقة الكهربائية والتمويل، وفقا لمصادر مأذونة·
وكانت الطاقة الانتاجية للعراق قبل الحرب تصل إلى ثلاثة ملايين برميل يوميا، بينما كان معدل الإنتاج في عام 2002 يصل إلى نحو 2.2 مليون برميل يوميا· أما الآن، فلا يزيد معدل الإنتاج عن مليون برميل يوميا فقط·
وقد استكملت الخطة التي أعدها فريق من الوزارة والشركات التابعة لها ونوقشت في ورشة عمل مع "فريق استعادة الإنتاج النفطي العراقي" (RIO) المؤلف من ممثلين من وحدة المهندسين في الجيش الأمريكي وسلطة التحالف الموقتة وشركة كيلوغ براون آند روت KELLOG BROWN ROOT (KBR) التابعة لشركة هاليبورتون HALLIBURTON، استكملت في أوائل شهر يونيو الماضي·
إنتاج النفط والتصدير:
وتدعو الخطة التي بلغت تكاليفها نحو 1.6 مليار دولار إلى استمرار الإنتاج بطاقة تصل إلى 1.5 مليون برميل يوميا مع حلول أكتوبر 2003 وترتفع إلى 2 مليون برميل يوميا مع حلول شهر ديسمبر 2003 و2.8 مليون برميل مع حلول شهر إبريل 2004، علما بأن الاستهلاك العراقي المحلي يبلغ حوالى 350 ألف برميل يوميا·
وسوف تركز الخطة التي تستمر لتسعة أشهر (من يوليو 2003 إلى إبريل 2004) على إصلاح وتأهيل المنشآت الأرضية وخاصة العلوية منها والتي طالها النصيب الأكبر من التدمير جراء القصف وأعمال السلب والنهـــب والتخريب· وسوف تتولى تنفــــيذ إدارة المـــشـــاريـــع وأعمـــال الإنــــشـــاء شـــــركــــة نـــفـــط الجـــنـوب (SOUTHERN OIL COMPANY SOC) وشركة نفط الشمال NORTHERN OIL COMPANY (NOE) وشركات أخرى تابعة للوزارة وخاصة "الشــركة الحكومية للمـــشروعات النفطـــية" STATE COMPANY FOR OIL PROJECTS·
أما أعمال التوريد والهندسة فسوف تنفذها مبدئيا، شركة (KBR) ثم الشركات التي تفوز بالعطاءات التي أعلنها فريق RIO بالفعل ويتوقع أن تتم ترسيتها في النصف الثاني من شهر أغسطس الجاري·
وسوف تقدم الولايات المتحدة من خلال شركة (KBR) أكثر من مليار دولار لتمويل الخطة، بينما يسهم العراق بنحو 20 مليار دينار عراقي· وليس معروفا بعد نسبة العمالة التي ستسهم بها كل من الوزارة والشركات وشركة KBR·
والمبدأ الذي يقوم عليه برنامج الإصلاح والتأهيل هو أن الصناعة النفطية ملك لوزارة النفط، وأن شركتي (SOC) و(NOC) هما مالكتا المشروع· وسوف يكون هناك مهندسا مقيما من الشركتين للاشراف على العمل وتقديم التقارير الدورية وإجراء الاختبارات اللازمة قبل قبول استكمال المشروع· وسوف يتم تنفيذ حوالى 6-5 مشاريع مباشرة من قبل مهندسي وشركات إنشاء أجنبية بسبب طبيعة هذه المشاريع المتخصصة جدا، بما فيها خط أنابيب "الفاتحة" للنفط الخام تحت الماء بالقرب من البعيجة ومحطة القياس على خط الأنابيب العراقي - التركي بالقرب من مدينة زاخو ومحطة الفخ K3 عند مفترق خط الأنابيب الاستراتيجي ونظام خط الأنابيب بين الــشـــرق والغرب ومحطة QARMAT ALI لمعالجة المياه·
ترتيب الأولويات
وتدعو الخطة أيضا إلى رفع الإسهام العراقي إلى أعلى مستوى في المشاريع من خلال انخراط شركات وزارة النفط وشركات وزارة الصناعة والقطاع الخاص العراقي· وسوف تحمل السلطات النفطية العراقية نصيب العراق في المشاريع من العملة المحلية· لكن ليس من الواضح حجم الأموال المتاح لها لتنفيذ هذا العمل، فلقد خضعت حسابات وزارة النفط والوزارات الأخرى للتجميد· وتتم تغطية النفقات (باستثناء الرواتب) من بيع النفط والمنتجات الأخرى في السوق المحلية، وقد طالبت الوزارة بتمويل ميزانيتها للإصلاح والتطوير من خلال تخصيص تكلفة إنتاج تصل إلى 2 مليار دولار من إنتاج النفط بصورة مماثلة لطلب الأمم المتحدة بموجب برنامج النفط مقابل الغذاء·
وفي هذه الأثناء، هناك معدات وإمدادات نفطية للعراق بموجب برنامج الأمم المتحدة المعروف بـ "النفط مقابل الغذاء" تقدر قيمتها بنحو 1.7 مليار دولار، منها نحو 1.2 مليار دولار على شكل عقود موقعة من قبل الحكومة العراقية السابقة ونالت موافقة الأمم المتحدة (لجنة العقوبات) عليها مع خطابات الاعتماد اللازمة، وقد طلبت سلطة التحالف الموقتة من السلطات العراقية أن ترتب الأولويات بالنسبة لهذه الإمدادات وفقا لاحتياجاتها، وهو العامل الذي يسبب مزيدا من التأخير، وبالاضافة إلى ذلك، هناك نحو 500 مليون دولار أمريكي على شكل أموال تم تخصيصها لشراء معدات لكن لم يتم فتح خطابات الإعتماد اللازمة لذلك، وقد تم ترتيب الأولويات بالنسبة لهذه الأموال، مما أدى إلى تأخير إضافي أيضا، ولكن العقود التي تم توقيعها ومصادقة الأمم المتحدة عليها قبل العشرين من مارس الماضي، هي الوحيدة التي لاتزال سارية·
مرونة في التصدير
وحتى الآن، وبالنظر إلى الأوضاع الأمنية في البلاد، لم تتمكن منظمة تسويق النفط الحكومية (SOMO) من تسويق سوى 8 ملايين برميل من نفط كركوك الخام المخزن في أثناء الحرب في منطقة CEYHAN ورست عطاءات لثمانية ملايين برميل من نفط البصرة الخفيف، وتجري مفاوضات لبيع شحنة أخرى من نفط البصرة الخفيف قريبا· وتخطط (SOMO) لبيع النفط الخام مباشرة أو من خلال شركات نفط مرموقة· ولا تنوي SOMO فتح مكاتب في الخارج، بل سيتم التعاقد على بيع النفط في بغداد·
وفي هذه الأثناء، تجري المحاولات لاستئناف العقود النفطية لفترات محددة، في أقرب وقت ممكن· وسوف تكون لفترات قصيرة، وستتألف بصورة رئيسية من نفط البصرة الخفيف· وليست هناك خطط لتصدير نفط كركوك الخام في المستقبل القريب بسبب الدمار الذي لحق بالمنشآت النفطية هناك نتيجة الحرب وما تبعها من سلب وتخريب·
وتضع الخطط للمستقبل القريب تصورا لإنتاج يصل إلى نحو 500 ألف برميل يوميا من نفط كركوك الخام مع الغاز وتزويد مصفاة البعيجة (نحو 180 ألف برميل يوميا حاليا) ومصفاة الدورة (نحو 70 ألف برميل يوميا)، مع إعادة ضخ البقية منزوعاً منها الغاز في الحقل· ومن المتوقع أن يصل الإنتاج من نفط البصرة الخفيف إلى نحو 800 ألف برميل يوميا حين تستكمل شركة "هاليبورتون" تركيب مضخات المنشآت في محطة معالجة المياه في QARMAT ALI وبعد تحسن الأوضاع الأمنية، وتوفر شركة نفط الجنوب (SOC) 140 ألف برميل يوميا لمصفاة نفط البصرة و20 ألف برميل لمحطة الطاقة المحلية· وهذا يعني أن "منظمة تسويق النفط" التابعة للدولة يجب أن تكون لديها طاقة استيعابية الشهر المقبل لتصدير نحو 600 ألف برميل يوميا على أساس العقود المرتبطة بفترة زمنية محددة· وإن توافر 4 ملايين برميل من النفط مخزنة في منشآت معينة في حقول الجنوب يتيح بعض المرونة لنظام تصدير نفط الجنوب·
وتبدو خطة الإنتاج واعدة وفقا لما يتوافر لـ MEES من مؤشرات، بالنظر إلى العقبات والتحديات التي تواجه العراق اليوم ومنها الأمن والاستقرار والتمويل ونقص الطاقة وتأخير عقود "النفط من أجل الغذاء" واستمرار عمليات النهب والتخريب·
توسيع الطاقة الإنتاجية
تأمل وزارة النفط أن تتمكن خلال الربع الرابع من العام الجاري من استكمال الخطط لاستعادة الطاقة الإنتاجية للبلاد كما كانت قبل عام 1990 والذي يصل إلى 3.5 مليون برميل يوميا، خلال الفترة من 2005-2004، وسيكون التركيز على استعادة إمكانات الإنتاج الاحتياطية، على العكس من الخطة الراهنة التي تستمر لتسعة أشهر والتي تركز على إعادة تأهيل المنشآت السطحية، ويشمل العمل أعمال حفر واستكمال وتطوير الآبار غير المستكملة ومد خطوط الأنابيب·
وعلمت MEES أن الخطط التي تجري مناقشتها تقوم على أساس أن الطاقة الإنتاجية للعراق قبل غزوه الكويت عام 1990 والتي تصل إلى 3.5 مليون برميل يوميا ستظل تحت سلطة وزارة النفط وستقوم الشركات التابعة للوزارة بتشغيل والحفاظ على حقول النفط وربما ترفع طاقتها الإنتاجية إلى 4 ملايين برميل يوميا ومن المتوقع أن يتم توقيع عقود الخدمات والعقود الفنية مع شركات متخصصة من أجل المساعدة في استعادة الطاقة الإنتاجية المفقودة وزيادة الإنتاج من الحقول المنتجة حاليا·
معلومات MEES تشير إلى أن الحقول الجديدة في الجنوب والشمال وشرق بغداد سيتم تطويرها بمساعدة شركات نفط دولية وشركات نفط محلية وجهات مستقلة من أجل الوصول بالطاقة الإنتاجية من 6-4 ملايين برميل يوميا· ولم يتخذ أي قرار بعد حول الصيغة التي سيتم اعتمادها· فهل هي المشاركة في الإنتاج أم اتفاقات تطوير وإنتاج، أم عقود إعادة شراء متقدمة، أم شركات مشتركة؟ فإذا كان الوضع السياسي يسمح وسار برنامج إعادة التأهيل على ما يرام، فإن الوزارة تتصور أن تبدأ مع نهاية العام الجاري، بوضع مسودة ساسية للتوسع المستقبلي· وعلى أية حال، فإن مثل هذه السياسة تتطلب موافقة حكومة عراقية معترف بها كي تعتمد هذه السياسة، إضافة إلى برلمان منتخب كي يصادق على التشريع اللازم لذلك·
العقود والاتفاقات السابقة:
علمت MEES أن وزارة النفط تنوي خلال الأسابيع المقبلة، مراجعة العقود التي وقعها النظام السابق مع الأردن وتركيا وسورية· وليس من المتوقع تجديد العقود النفطية مع هذه الدول التي تشمل خصومات كبيرة على منتجات النفط· ويبقى أن ننتظر لنرى أي الاتفاقات التجارية سيتم التوصل إليها (إذا تم التوصل لأي اتفاقات) على ضوء الظروف السياسية الجديدة· وتقوم بغداد موقتا - بموافقة واشنطن - بمقايضة الوقود بالبنزين مع شركات خاصة في الكويت والأردن وتركيا ولكن ليس مع سورية·
وفي هذه الأثناء، يجري تعليق العقود التي وقعها النظام السابق مع شركات نفطية دولية ومحلية إلى أن يتم تشكيل حكومة عراقية معترف بها· وعلمت MEES أن وضع هذه العقود هو كما يلي:
" شركة "لوكويل" LUKOIL: ألغت الحكومة العراقية في شهر ديسمبر الماضي اتفاقية لتطوير وإنتاج النفط مع مجموعة شركات روسية تقودها "لوكويل" لتنفيذ المرحلة الثانية من تطوير حقل "القرنة" لتصل طاقته الإنتاجية إلى 600 ألف برميل يوميا· وذكرت مصادر عراقية مطلعة أن سبب الإلغاء هو تصريح لرئيس مجلس إدارة شركة "لوكويل" بأنه بحث مع السلطات الأمريكية وضع الاتفاق المبرم مع الحكومة العراقية في عراق ما بعد صدام، وكانت الحكومة العراقية قد طلبت من موسكو أن ترشح شركة أخرى للقيام بالمشروع، ولكن لم تتقدم أية شركة لذلك رسميا· ومنذ بدء الحرب، قدمت "لوكويل" رسالة إلى وزارة النفط حول هذه المسألة، وقيل لها إنه ليس بإمكان أحد البت في هذا الشأن، سوى حكومة عراقية معترف بها·
وهناك الكثير من الشكوك في بغداد حول اتفاقية "لوكويل" لاسيما وأن العقد قد وُقع في أثناء فترة العقوبات المفروضة على العراق وبما يشكل انتهاكا لقرارات الأمم المتحدة· كما أن شركة "لوكويل" لم تف بالتزاماتها في أثناء فترة الاستكشاف الأولى (من97 2000-)· وفي حين فتحت الشركة مكتبا لها في بغداد وعقدت اجتماعات لجان إدارة مشتركة ونفذت برنامج تدريب مكثف وفقا لبنود الاتفاقية، لم تنفذ "لوكويل" بعض الأعمال الفنية ولم توقع على اتفاق هندسي مفصل مع إحدى الشركات الإيطالية· ولم يجر أي شيء على الميدان حتى الآن، ولا يُعرف ما إذا كان سيتم التوصل إلى إتفاق ودي أم أن المسألة ستخضع إلى التحكيم· وإذا كان الاحتمال الثاني هو ما سيحدث، إذن فإن تطوير أحد الحقول النفطية المكتشفة حديثا سيتأخر إلى سنوات عدة·
" شركة CNPC: وقع الصينيون في منتصف عام 97 عقدا لتطوير حقل "الأحدب" النفطي لتصل طاقته الإنتاجية إلى 90 ألف برميل يوميا تحت مظلة شركة "الواحة" التي تتخذ من دبي مقرا لها· ولم تقم الشركة بأي عمليات للتنقيب عن النفط وركزت - بدلا من ذلك - على الاتجاه من خلال برنامج النفط مقابل الغذاء· ومن المعروف أن عقد CNPC كان أكثر تحديدا من عقد "لوكويل" في ما يتعلق بالعمل الذي كان يتعين عليها القيام به في ظل العقوبات· وعليه، فان الاتفاقية من الناحية الفنية، تعتبر لاغية على الرغم من أن صدام لم يسبق أن هدد الصين بإلغائها·
" شركــــة بيتـــروفيــتـــنام PETROVITNAM: مازال الاتفاق الموقع مع الشركة لتطوير حقل "العمارة" لتصل طاقته الإنتاجية إلى 80 ألف برميل يوميا قائما· وكان من المقرر أن تعقد لجنة مشتركة من البلدين اجتماعا في فيتنام في شهر مارس الماضي، لكن الاجتماع ألغي بسبب الحرب·
" شركة النفط السورية: وقع اتفاق خدمات خاص بحقل "النور" النفطي في شهر مايو الماضي، لكن لم تتم المصادقة عليه·
" شركة ONGC: صادقت الحكومة العراقية على اتفاق نفطي مع شركة النفط الحكومية الهندية لتطوير "بلوك 8" في الصحراء غرب العراق في نهاية عام 2000، ويتضمن الاتفاق استكشافا تجاريا عن النفط وتبعتها اتفاقية لتطوير الإنتاج مقابل الحصول على 20-18 في المئة من عوائد الإنتاج· وقد قام وفد رفيع من الشركة بزيارة إلى وزارة النفط في أوائل شهر يوليو الماضي، ومن المتوقع أن تبدأ ONGC أعمال التنقيب حال استتباب الأمن في جنوب البلاد·
" شـــــركة بيتــــراميـــنــــا PETRAMINA الأندونيسية: وقعت اتفاقية مع شركة "بيترامينا" المملوكة للحكومة الأندونيسية لتطوير "بلوك 3" في الصحراء غرب العراق في شهر إبريل 2000 وتمت المصادقة عليها في شهر ديسمبر 2002· ولم تجر أية عمليات تنقيب حتى الآن في "بلوك 3" الذي يعتقد أنه يضم احتياطياً يصل إلى ملياري برميل من النفط و1.2 تريليون قدم مكعب من الغاز·
النفط في مستقبل غير موثوق:
يعيش أبناء الشعب العراقي الآن، وخاصة في بغداد، في حالة خوف على حياتهم وممتلكاتهم، وهناك غياب واضح للقانون منذ أكثر من ثلاثة أشهر· اتخذ شكل السلب والنهب والتخريب ضد الممتلكات العامة وسرقة السيارات والخطف مقابل فدية، وأخيرا السطو المسلح ضد المنازل· ويعود ذلك بالدرجة الأولى إلى قرار الولايات المتحدة حل الجيش والشرطة دون أن تقدم بديلا لحفظ الأمن والنظام· ويُعزى الفشل إلى غياب الخطط المدروسة والتغيير المستمر في السياسات والمسؤولين الأمريكيين والعجز عن اتخاذ القرار ما إذا كان يتعين تحمل المسؤولية الكاملة كقوة احتلال مع ما يتطلبه ذلك من موارد بشرية ومالية، أو نقل السلطات بسرعة إلى الشعب العراقي بالتعاون مع الأمم المتحدة من أجل إنهاء الاحتلال·
إن غياب أية مؤسسات قابلة للحياة في العراق ترافقه حقيقة أن البلاد قد عانت الكثير على مدى السنوات الـ 23 الماضية جراء خوضها ثلاثة حروب كبرى، وخضوعها خلال الـ 12عاما من العقوبات·
لقد تدهورت البنية التحتية في هذه البلاد وهي غير قادرة على تلبية الاحتياجات الراهنة· فالمعدات يزيد عمرها عن 20 عاما وأحدثها يزيد عمره عن 13 عاما· ويؤدي انقطاع الكهرباء إلى خلق اختناقات في مختلف قطاعات الاقتصاد، ومشكلات كبيرة للمواطنين· وتثار الكثير من الانتقادات حول التعاطي البطيء لسلطة التحالف مع هذه المشكلات· فعلى سبيل المثال، تمنع هذه السلطة شركة "سيمنز" SIEMENS من الدخول لاستكمال اتفاق لإعادة تأهيل محطة الطاقة في منطقة "الدورة" والموقع بموجب برنامج "النفط مقابل الغذاء"·
وفي هذه الأثناء، تنفذ الولايات المتحدة برامجها في العراق لإزالة أسلحة الدمار الشامل ومكافحة الإرهاب وإزالة آثار نظام صدام حسين واستئصال البعثيين من الحياة العامة، وبناء اقتصاد حر وديمقراطي وتطبيع العلاقات مع إسرائىل· وفي محاولتها لتحقيق ذلك، تحاول أمريكا محو دولة العراق التي يزيد عمرها عن 80 عاما وبناء دولة جديدة بعقد اجتماعي وتحالف سياسي وحكم مدني تختلف تماما عما كان في الماضي· وتحاول واشنطن تنفيذ كل هذه السياسات في الوقت الذي تواجه فيه مقاومة مسلحة متزايدة ولاسيما من "الصداميين" و"الإسلاميين" وانتقادات متزايدة داخل الولايات المتحدة حول مسألة أسلحة الدمار الشامل العراقية، كسبب لشن الحرب·
إقامة طويلة
لقد أوضح الرئيس بوش أن إدارته مصممة على مواصلة سياستها حتى النهاية في العراق· ويفسر ذلك في المنطقة على أنه مؤشر على أن الولايات المتحدة تنوي البقاء في المنطقة لفترة أطول مما كان يُعتقد في الماضي·
ويجري تداول الروايات على نطاق واسع في العراق عن قيام القوات الأمريكية بترميم أربع قواعد عسكرية في الناصرية والحبانية وبلد وتكريت، استعدادا لإقامة طويلة· وفي الوقت ذاته، تناقش الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن خططا لإشراك الأمم المتحدة بصورة مباشرة في الإدارة العراقية وحفظ السلام· ولكن لم يتم التوصل بعد إلى الصيغة المناسبة لذلك، وقد تمر أسابيع قبل أن يتضح ما إذا كانت الأمم المتحدة سيكون لها وجود شامل وفاعل في العراق أم لا·
لقد كان القطاع النفطي العراقي من المؤسسات القليلة في البلاد التي تمكنت من النهوض سريعا بعد الحرب· فقبل الثالث عشر من إبريل، أي بعد أيام فقط على سقوط بغداد، بدأت وزارة النفط تعمل دون وجود حكومة أو سلطة أو أمن أو ميزانية وتحت الاحتلال·
وقد بدأ فريق وزارة النفط يجري الاتصالات، بشكل تدريجي، مع الشركات التابعة للوزارة في الشمال والجنوب على الرغم من غياب وسائل الإتصال، وذلك من أجل تأمين احتياجات البلاد من النفط ولحماية صناعة النفط من المزيد من أعمال السلب والسرقة· واليوم، لدى البلاد ما يكفي لسد احتياجاتها وتخطط لاستئناف التصدير بشكل تدريجي·
ولكن لاتزال هناك العديد من المشكلات· فالنهب للممتلكات العامة لايزال مستمرا· ويقوم المهربون بخرق الأنابيب وسرقة منشآت تخزين النفط· كما تتواصل عمليات التخريب لوقف الصادرات ولإحداث نقص في الإمدادات المحلية لإثارة الرأي العام العراقي ضد سلطة الاحتلال· وتعاني وزارة النفط من عجز في التمويل فليس لديها أموال سوى رواتب الموظفين التي تزودها بها الخزينة وما يمكنها جمعه من نقد من بيع المنتجات المحلية·
وأخيرا، لاتزال وزارة النفط تعمل بلا وزير، وقد تولى المدير العام السابق للوزارة لشؤون الدراسات والتخطيط ثامر غضبان، اعتبارا من 13 إبريل· دورا قياديا في الوزارة ويعتبر الغضبان أبرز مرشحي المجلس الحاكم لتولي منصب وزير موقت للنفط·
ولعل أبرز المشكلات التي ابتليت بها صناعة النفط العراقية وحالت دون تقدمها على مدى الأربعين عاما، الماضية، هي السياسات المتقلبة للدولة· والآن، يقف العراق على مفترق الطرق مرة أخرى· والخطر الآن هو أنه إذا تدهور الوضع السياسي، وهو خطر حقيقي، فإن الصناعة النفطية العراقية لن تعجز عن التوسع فقط بل قد تفشل في العودة إلى الطاقة الإنتاجية لما قبل الحرب· إذ لا يمكن لتطوير الصناعة النفطية واقتصاد البلاد ككل، أن يبدأ جديا ما لم يسود البلاد الأمن والاستقرار وسلطة تتمتع بالمصداقية· ومازال العراق يبعد خطوات طويلة للوصول إلى هذه المرحلة، كما أن الطريق صعب وشاق·
عن MEES |