رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 السبت 10جمادى الآخرة1424 هـ-9أغسطس2003
العدد 1589

اجتماع للجنة المركزية للحزب الشيوعي العراقي:
الشعب العراقي استقبل انهيار نظام صدام بفرح كبير

عقدت اللجنة المركزية للحزب الشيوعي العراقي أخيرا، اجتماعا اعتياديا، وحيا الاجتماع في مفتتحه كواكب شهداء الحزب والشعب، الذين كشفوا النقاب في الأسابيع والأشهر الأخيرة، غداة انهيار النظام الدكتاتوري، عن استشهادهم، ووقف المجتمعون صامتين إجلالا لذكراهم·

وتدارست اللجنة المركزية التطورات والتغيرات غير العادية، التي شهدتها البلاد منذ ربيع السنة الحالية، والتي أدت الى نشوء وضع جديد تماما ، بالغ التعقيد، ومحمل بالكثير من المخاطر من جانب، وبإمكانات واقعية للخروج بالبلاد من المحنة المديدة وتحقيق هدف شعبنا في اقامة البديل الديمقراطي من جانب ثان·

وقالت اللجنة في بيان أصدرته عقب اجتماعها: لقد استقبل الشعب انهيار الدكتاتورية العاتية وانزياح عبئها الساحق بابتهاج منقطع النظير، غير أن البهجة العامة ظلت لأسابيع مشوبة بالارتياب والخوف من انقلاب الأمور ثانية، بالنظر إلى تجارب مؤلمة سابقة مع كل من النظام المنهار والطرف الأمريكي، وبقيت هذه البهجة حتى الآن ناقصة، بل وراح بعض بريقها يخبو، بسبب عدم ظهور البديل الديمقراطي المنشود، ونشوء فراغ سياسي وأمني خطير بدلا عنه، ومازالت مظاهر الفراغ وذيولها قائمة إلى اليوم، ومازالت جماهير الشعب تعاني منه الامرّين، وتبقى معالجته في رأس الأولويات في الوقت الحالي·

ولاريب أن السبيل الراجح لمواجهة وتجاوز الأزمة الناشئة في أعقاب انهيار الدكتاتورية، هو سبيل تشكيل الحكومة الوطنية العراقية الموقتة واسعة التمثيل وذات الصلاحيات، والتي تنبثق عن مؤتمر وطني عام تشارك فيه أطياف الشعب العراقي السياسية والقومية والدينية والطوائف كافة·

فحكومة كهذه، تنبثق عن مثل هذا المؤتمر، هي وحدها القادرة على انجاز المهمات الصعبة والملحة الكثيرة التي تواجه البلاد، ومن ضمنها إعداد مشروع الدستور ومشروع القانون الانتخابي، ومباشرة الحوار مع الطرف الامريكي حول إنهاء الاحتلال·

غير أن فكرة عقد المؤتمر الواسع وتشكيل الحكومة الموقتة، التي بدا واضحاً انها تحظى بتأييد داخلي وعربي ودولي وحتى أمريكي ومن داخل إدارة بوش ذاتها، اصطدمت بعراقيل جمّة، حالت دون تحقيقها في الوقت المناسب·

وكان في مقدمة تلك العراقيل تبدل الموقف الأمريكي - البريطاني من عقد المؤتمر المذكور وتشكيل الحكومة الموقتة، وسعي الطرفين بدلا من ذلك إلى استصدار قرار من مجلس الأمن (صدر في ما بعد فعلاً، وبعد مساومات مع الدول الأعضاء في المجلس، بالرقم 1483) يكرس سلطة الاحتلال في العراق ويشرّع وجودها·

أما العائق الثاني فتجلى في سلوك الأطراف السياسية العراقية ذاتها، فبعضها انغلق على نفسه وسعى الى الانفراد في تمثيل العراقيين، وبعضها الآخر انطلق من مواقع حزبية ضيقة وغلـب مصالحه على مصالح الشعب العامة، وهناك بعض ثالث لم يتخلص من نزعة الهيمنة والزعامة، وأدى هذا وذاك وعوامل أخرى إلى الحيلولة دون إقامة التحالف الواسع للقوى السياسية العراقية، المسنود داخلياً وخارجياً، والقادر على الضغط على الطرف الأمريكي وحتى على الأمم المتحدة·

ولم يحدث ذلك بمعزل عن سلوك بعض القوى السياسية من خارج إطار قوى المعارضة السابقة المعروفة، وهو سلوك ينسجم مع رغبة الجهات الأمريكية في تحجيم وتهميش الأحزاب العراقية الأساسية وسلبها حقوقها·

إلا أنه، فيما يخص القرار 1483، لا يصح القول إن صدوره أغلق السبيل أمام مسعى العراقيين لعقد المؤتمر وتشكيل الحكومة، فذلك مازال ممكنا، وتستطيع الأحزاب والقوى السياسية، في حال دخولها في مشاورات متبادلة جادة، وتوصلها الى اتفاق، أن تطالب بإعادة النظر في القرار 1483، الذي لا جدال في كونه ذا جوانب ضعف وثغرات، أهمها أنه اتخذ من وراء ظهر الشعب العراقي، المعنيّ بالأمر قبل أي جهة أخرى·

وفي مسعى لإخراج البلاد من المأزق الذي انتهت إليه، عبر صيغة توفق بين الرغبة في تنفيذ القرار 1483 ورغبة أغلبية العراقيين في تشكيل الحكومة الوطنية الموقتة، بذلت في الأسابيع الماضية جهود حثيثة من جانب سلطة الاحتلال والممثل الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة ومجموعة السبعة والأطراف السياسية العراقية الأخرى، تكللت أخيراً بتشكيل "مجلس الحكم"·

وقد شارك حزبنا في المرحلة الأخيرة من المداولات مع الجانبين الأمريكي والبريطاني، وبطلب منهما·

وجاء ذلك بعد أشواط من مداولات الجانبين مع الأطراف السياسية العراقية، بدأت بالمشاركين في مؤتمر لندن واجتماع صلاح الدين، ثم توسعت تدريجياً لتشمل سائر الأحزاب والجهات الأخرى الرئيسية (أو التي يراد لها أن تكون رئيسية)، باستثناء حزبنا·

ولم يكن هذا الموقف المستبعد لحزبنا، والمنطلق بجلاء من منظور أيديولوجي، مستغرباً· ويدل التمسك به حتى اللحظة الأخيرة عملياً، على أن التراجع عنه جاء تحت ضغط الواقع السياسي في البلاد، وموقع حزبنا فيه، وميزان القوى القائم اليوم·

 وتجلت حصيلة ذلك قبل كل شيء وبصورة ملموسة في العرض الذي تلقاه حزبنا بضم سكرتيره إلى "مجلس الحكم"·

وكانت صيغة "مجلس الحكم" قد تبلورت في هذه الأثناء، كبديل لصيغة "المجلس السياسي" عديم الصلاحيات وذي الطابع الاستشاري البحت، وكان ذلك تطوراً طبيعياً بالنظر الى الرفض الواسع الذي اصطدم به مشروع "المجلس السياسي" في أوساط شعبنا، مقابل التأييد الواسع لمطلب تشكيل الحكومة الوطنية الموقتة واسعة التمثيل وذات الصلاحيات، فكان لا بد من العثور على صيغة وسط·

ومن الواضح في ضوء دلائل عدة، أن هذه الصيغة الوسط التي سميت "مجلس الحكم"، لا تختلف بالاسم فقط عن الصيغة الأصلية· مثلما أن الصلاحيات الممنوحة لها، وهي محدودة دون جدال ،لا ترقى بها الى مصاف الحكومة الوطنية الموقتة المنشودة·

غير أن قبول الجانب الأمريكي في النهاية المطلب العام لشعبنا، بأن يكون أي جهاز حكم يجري تشكيله ذا صلاحيات، يشير الى إمكانيات كامنة للحصول على المزيد من هذه الصلاحيات في مجرى عمل "مجلس الحكم" لاحقاً وصراعه الطبيعي مع "السلطة الائتلافية الموقتة"·

وقد شكلت هذه الحقيقة - حقيقة أن "مجلس الحكم" سيكون "ميدان صراع" أكثر منه صيغة سلطة محددة ثابتة ونهائية - أحد منطلقات دعوتنا في الأسابيع الأخيرة الى عقد لقاء عاجل للأحزاب والقوى السياسية، تبحث فيه الأوضاع في البلاد، المتوترة سياسياً والمتدهورة خدمياً والسيئة معيشياً، وسبل الانطلاق بها في اتجاه التطبيع والتطور، بما يشيع الامل والثقة في نفوس الملايين من أبناء الشعب، مثلما تتيح لحزبنا التحرك المبادر والنشيط في اتجاه تداول ذلك كله ومعالجته· 

وإلى جانب ذلك وضعت اللجنة المركزية في اعتبارها حقيقة أن جميع الأحزاب والقوى السياسية الأخرى والجماعات القومية والدينية والطوائف في البلاد، وافقت على الانضمام الى المجلس· وإذا كان بعضها قد غاب في النهاية عن عضويته، فلأنه استبعد لأنه ضد رغبته·

وأسست اللجنة المركزية قرارها أيضاً على الرغبة العامة التي يمكن تلمسها في منظمات حزبنا وفي أوساط جماهير أصدقائه ومناصريه، في أن يتحلى بالتعامل الإيجابي في المرحلة الحساسة والمعقدة الراهنة التي تمر بها بلادنا، وألا يوفر أي ذريعة لمن يريدون الإيقاع به وعزله وحتى اضطهاده من جديد·

على أن القبول بـ "مجلس الحكم" في صيغته الراهنة، والمشاركة فيه، لا يعنيان بحال اعتباره بديلاً عن الحكومة الوطنية الائتلافية الموقتة المرتجاة·

بل إنه، باعتباره حلاً وسطاً كما سبق القول، يمكن ويجب النظر إليه كخطوة في اتجاه إقامة الحكومة العراقية الوطنية المستقلة، وجزء من التهيئة لإخراجها الى حيز الواقع على أساس برنامج وطني ديمقراطي، يخلص البلاد مما هي فيه ويضعها على طريق إقامة العراق الديمقراطي الفدرالي الموحد·

 وعالجت اللجنة المركزية في سياق مداولاتها عددا من القضايا ذات الصلة الوثيقة بالتطورات الجارية في البلاد، والتي تزداد الحاجة إلى إلقاء الأضواء عليها، وخلصت الى أنه:

" على رغم تطلع أبناء الشعب، الذي يصعب وصفه، الى الخلاص من صدام حسين ونظامه، فانهم لم ينثروا الورود ابتهاجا بدخول  القوات الأجنبية ولم يستقبلوها بالاحضان·

أما اليوم فموقفهم  معارض للاحتلال في الغالب ومتطلع الى إنهائه عاجلا·

" في شأن الموقف من الاحتلال: يكفل ميثاق الأمم المتحدة للشعوب الخاضعة للاحتلال الحق في المقاومة، وبناء على ذلك فللشعب العراقي الواقع تحت سلطة الاحتلال وفقا لقرار مجلس الأمن الرقم 1483، حق مشروع في ممارسة أشكال النضال المختلفة ، للإسراع في  إنهاء الاحتلال واستعادة السيادة الوطنية، لكن مقاومة الاحتلال، خلافاً لما يجري الترويج له في بعض وسائل الإعلام، لا تقتصر على اعتماد الأساليب العنفية في النضال، وإنما تشمل الأشكال المتنوعة للنضال السياسي السلمي· وتعلمنا تجارب التاريخ، أن الشعوب لا تلجأ إلى الكفاح المسلح إلا حين تضطر إلى ذلك بعد استنفاد الوسائل السلمية جميعا·

وتنفتح أمام شعبنا اليوم خيارات وإمكانيات متنوعة لممارسة النضال السياسي ، حيث تظهر إلى الوجود عشرات  الأحزاب والمنظمات السياسية والنقابية والمهنية وغيرها من مؤسسات ما اصطلح على تسميته بالمجتمع المدني، وفي ظل أجواء الحريات المتوفرة، تكاد تجمع  القوى الوطنية العراقية بكل أطيافها، ومنها حزبنا، على أن الأساليب العنفية ليست الأنسب والأجدى، طالما لم تستنفد الصيغ السلمية، بل إن من شأن العمليات المسلحة في ظروف بلادنا الراهنة أن تلحق الضرر بالهدف المتوخى، والمتمثل في الخلاص من الاحتلال في أسرع وقت ممكن، فهذه العمليات، على العكس تماماً، توفر المبرر لقوات الاحتلال لإطالة أمد بقائها في بلادنا· كما أنها تديم أجواء التوتر والقلق والخوف في أوساط شعبنا، وتضر بالجهود الرامية إلى تهيئة شروط التفاوض لاحقاً مع سلطة الاحتلال حول إنهائه ووضع جدول زمني لجلاء القوات المحتلة·

ويحق هنا كذلك التساؤل : أين التوجه المباشر إلى التخريب ، الذي يستهدف شبكات الكهرباء وامدادات الغاز والنفط ··· الخ، ويفاقم بالتالي المعاناة والمحنة الحياتية  القاسية لملايين العراقيين أين ذلك من المقاومة ؟ هذا فضلاً عن استغلال الأعمال المسلحة من جانب بعض بقايا قوى النظام المقبور لتحقيق مآربها ومطامحها في العودة للسلطة·

ولكن ليس غريباً في المقابل أن تستثير بعض  تجاوزات قوات الاحتلال وممارساتها العنيفة ردود فعل عنيفة تأخذ شكل عمليات مسلحة عفوية·

وإذ يجب التمييز بين الجماعات والقوى التي  تقوم بالعمليات المسلحة، فإن من الخطأ الجسيم الاعتقاد أن العنف المضاد والأساليب القسرية وحدها تستطيع القضاء عليها· إنما السبيل الى ذلك يكمن قبل كل شيء في تهيئة مستلزمات الإسراع في تسليم السلطة إلى العراقيين أنفسهم وبناء النظام الديمقراطي في البلاد·

- حول القرار 1483: سبق لحزبنا أن بيّن بصراحة وجلاء موقفه من القرار 1483، الذي اتخذه مجلس الأمن الدولي في 22 مايو الماضي بالإجماع·

وأشار حزبنا على وجه الخصوص إلى أن القرار أظفى الشرعية على الاحتلال و "سلطة الاحتلال"، وأن المجلس لم يستشر الشعب العراقي بأية صورة، ولم يستمع إلى رأي ممثليه في هذا الشأن ولا في ايّ من الشؤون الأخرى التي يعالجها القرار·

لكن القرار جاء، من جانب آخر، بتعديل إيجابي في شأن تعويض المتضررين من غزو الكويت، حيث خفض نسبة المستقطع لهذا الغرض من العائدات النفطية من 25 في المئة إلى 5 في المئة فقط· سوى أن استفادة الاقتصاد العراقي من هذا التعديل تبقى غير أكيدة وغير محسوسة، إذا لم تتخذ تدابير لتأجيل تسديد العراق الديون المترتبة عليه وفوائدها· علما أن نادي باريس للدائنين، الذي اجتمع في شهر مايو نفسه لبحث هذا الموضوع، لم يتخذ قرارا في شأن إلغاء قسم من الديون وإعادة جدولة القسم الآخر، وعمد الى تأجيل الأمر كله حتى نهاية السنة الجارية·

لكن حزبنا أكد في الوقت نفسه أن قرار مجلس الأمن المذكور ليس كتابا مقدسا أو كلمة نهائية، وأن من الواجب السعي الى تعديله بما ينسجم مع مطامح شعبنا ومطالبه المشروعة، مضيفا أن ذلك من مهمات الأحزاب والقوى الوطنية العراقية قبل غيرها، والتي يجدر بها أن تبادر الى طرح الأمر وأن تسعى الى كسب الدعم الدولي له·

- فيما يخص الموقف العربي المؤلم، الشعبي والرسمي على حد سواء: يجب ألا ننسى أن هناك أصواتاً عربية خيرّة وقفت الى جانب شعبنا في محنته السابقة، وتقف معه في معاناته وآماله وكفاحه اليوم· وأن هذه الأصوات في ازدياد، وأن تكاثرها واتساع تأثيرها مرهون كذلك بحسن تعاملنا مع هذه المسألة برمتها، وتحلينا بالواقعية السياسية، وتجاوزنا المنطلقات العاطفية الصرف·

إننا اليوم في حاجة ماسة الى التضامن العربي ، الذي يعيننا على تحقيق أهدافنا الملحة· لذا يتوجب أن نفيد من المطالبة العربية (بغض النظر عن دوافعها) بتمكين شعبنا من إدارة شؤونه بنفسه، وانتخاب الحكومة المعبرة عن ارادته، واستعادة السيادة والاستقلال الوطنيين·

وأن إدامة هذه المطالبة وتشديدها، يفرضان علينا الابتعاد تماماً عن الصيغ المتشنجة في مخاطبة الأطراف العربية المعنية، والتطلع الى الحاضر والمستقبل بدل التشبث بالماضي ، واعتماد أساليب الحوار البناء والإقناع، فضلاً عن إابداء وتأكيد التضامن مع القضايا العادلة للشعوب العربية، وفي رأسها قضية الشعب الفلسطيني·

- حول دور الأمم المتحدة: يشير تطور الأوضاع في بلادنا منذ انهيار النظام الديكتاتوري ، وما يظهر من  مصاعب جدية تواجهها جهود سلطة الائتلاف المؤقتة لاعادة الأمن والاستقرار للبلاد ، والشروع فعلياً في عمليات إعادة الإعمار من دون مشاركة دولية واسعة، الى أن تفعيل دور الأمم المتحدة وتوسيع نطاق مشاركتها المباشرة في دعم وتسيير العملية السياسية الجارية في العراق ، بجانب دورها في عمليات الإغاثة وميادين إعادة الأعمار، بات أمراً يطرح نفسه بإلحاح متزايد·

فالأمم المتحدة تمتلك خبرة متراكمة ، تؤهلها للاضطلاع بدور نشيط وبناء في التهيئة العاجلة لشروط وممهدات انبثاق حكومة وطنية مستقلة وإنهاء احتلال بلادنا· علما أن الارتقاء بمشاركتها يوفر شرعية دولية  مفقودة حاليا، مما يحول دون مساهمة أطراف دولية عديدة في عملية إعادة الإعمار، ودون عودة الأوضاع في البلاد إلى حالتها الطبيعية·

- فيما يتعلق بالتضامن الدولي : استحوذت القضية العراقية خلال الفترة الماضية على اهتمام العالم ، وانطلقت حركات جماهيرية جبارة في أوروبا وأمريكا وبلدان شتى في القارات الأخرى تناهض الحرب · وكان منطلق أغلب المشاركين فيها التضامن مع الشعب العراقي وتجنيبه المزيد من المآسي ، وليس مساندة النظام المقبور كما حاول إعلامه المضلل تصويرها· وكان لحزبنا ونشاطه الدؤوب مع الأحزاب والقوى والحركات التقدمية والديمقراطية والشيوعية دور مؤثر، رغم تعقد الأمر، في حمل أقسام واسعة منها على التمييز في نشاطها التضامني بين النظام والشعب· وفي الأوضاع المستجدة بالغة التعقيد والتشابك التي تعيشها بلادنا، أصبح نضال  شعبنا وحزبنا والقوى الوطنية والديمقراطية الأخرى بحاجة إلى مزيد من التضامن والإسناد، لتمكين الشعب العراقي من تقرير مستقبله السياسي بحرية واستعادة سيادته الوطنية الكاملة·

ومع أن العديد من الأحزاب والحركات الشيوعية والاشتراكية واليسارية الديمقراطية وقفت بثبات إلى جانب شعبنا وعبرت عن تضامنها معه في محافل ومنابر سياسية دولية متعددة، إلا أن أوساطاً أخرى غير قليلة لا تزال تقف موقف المترقب والمتردد والمشكك· وواضح أن تعقد اللوحة السياسية ، والملامح غير المألوفة    للأوضاع التي نشأت في أعقاب الحرب والانهيار المدوي لنظام حسين·· كل ذلك جعل من غير اليسير على من ينظر إليها من الخارج  فهم أبعادها وملابساتها·

إن المهام الجسام التي تواجه شعبنا وبلادنا للخلاص من التركة الثقيلة للديكتاتورية المقبورة وبناء العراق الحر المزدهر، تقتضي العمل الحثيث لحشد التضامن الأممي مع قضايانا، والتحرك النشيط لتوضيح صواب وعدالة نضالنا الوطني التحرري الديمقراطي·

- في شأن الفيدرالية يتوجب التأكيد أن حزبنا لا يعارض اللامركزية اوالفيدرالية الإدارية ، اللتين تؤمّـنان  لوحدات البلاد الإدارية صلاحيات محلية على حساب السلطة المركزية · لكن الأمر مختلف بالنسبة الى منطقة كردستان، فقضية الشعب الكردي قضية حقوق قومية لا تلبيها الصلاحيات الإدارية المحلية· بل لا بد من معالجتها باعتماد صيغة الفيدرالية القائمة على احترام الخصوصية القومية وتطمين المطالب القومية المشروعة لشعب الإقليم · وهو ما لا يتعارض، من جانب آخر، مع اللامركزية في إدارة عموم المحافظات العراقية·  وبحثت اللجنة المركزية·

طباعة