
تحاول دراسات كثيرة منذ خمسين سنة، فهم طبيعة الوظيفة الإدراكية عند الطفل، وكيفية تطورها· بمعنى آخر الطريقة التي يتعلم بها وينمي وينظم ما اكتسبه من معارف واللعب له دور مهم في التعلم عند الطفل·
فالطفل ينمو ويتعلم عن طريق اللهو، ولا يميز بين اللعب والتعلم· كما يتعلم أيضا حين يعمل على الأشياء أو الأفكار التي يريد معرفتها· لهذا السبب يشعر الولد بحاجة ورغبة للحركة الدائمة· ذكاؤه دائما ينمو إذا ماربط بين حركاته الجسدية والفكرية وكررها مرارا·
يحتل اللعب مكانة أساسية في نمو الطفل· إنه الدليل الأهم على صحته الجسدية والنفسية والفكرية· إنه يحبكْ الروابط المتينة وينمي الروح المرحة· يعتبر اللعب الطريقة الفضلى للتعلم لأن الولد يكتسب من دون مجهود ومن دون أن يدرك إضافة إلى المتعة التي يمنحها، يسمح للطفل باستعمال جسمه وحواسه· ويعطيه فرصة ليكتسب عددا كبيرا من المعلومات وليتمرن بشكل فعال·
يتعلم الطفل عن طريق اللعب، التركيز واحترام الآخر· كما يكون مخيلة واسعة ويطورها وينظم بنيتها· على الوالدين أن يؤمنا لولدهما جوا ترفيهيا ويوفرا له فرصة للاختبار·
يمتلك الأولاد كلهم رغبة كبيرة باللعب والتعلم، لكنهم يرغبون أكثر بصحبة البالغين كل ما يريده الولد هو أن يهتم البالغ لأمره، ويمنحه بعضا من وقته وعطفه· وعند اللعب مع الطفل تمنحونه هذا كله· يتقدم الطفل ويتعلم ما دمنا وفرنا له الحاضر الدائم·
ويبقى الحافز قويا إذا كان ما نطلبه منه على مستواه· وإذا لم ننس في كل مرة، أن نثني على جهوده ونشجعه، معنى ذلك أنه يجب أن نعرض على الطفل نشاطات يستطيع النجاح فيها ويشعر بالارتياح· وإذا تصرفنا خلاف ذلك، وضعنا في موقف حرج، أو حتى جعلناه يفشل، فنحصل على نتيجة معاكسة لما كنا نريده· ينغلق الطفل على ذاته ويفقد ثقته بنفسه ويرفض أن يتعلم معنا مجددا· أما إذا نجح فيجب أن نهنئه ونفخر به حقا، فبذلك يزيد حافزه قوة ويجعله يرغب بأن يعطي المزيد·