كلمة السر في علم التغذية
يقول د· دنيس لامبولاي فيما يعاني ثلث سكان العالم من الجوع وسوء التغذية فإن الثلث الباقي إنما يعاني من فائضا في الإنتاج الغذائي وما ينجم عن ذلك من مشكلات· والواقع أن زيادة استهلاك المواد الغذائىة في أي مجتمع من المجتمعات ليست بذاتها علامة على حسن الصحة العامة·
صحيح أن تحسن مستوى الصحة والتغذية في البلدان الصناعية قد أتاح زيادة متوسط الأعمار مثلما قلل من وفيات الأطفال غير أن مشكلات جديدة قد نشأت في هذا السياق·
نحن نواجه اليوم أمراضا عدة ذات صلة بالنمط الغذائي الذي نتبعه في حياتنا· إنها أمراض القلب والسرطان والسكري والتشمع وضغط الدم وتصلب الشرايين وانسدادها··· وهي تمثل غالبية الإصابات المرضية في مجتمعاتنا الحديثة·
إلى ذلك فإن استهلاكنا المواد الغذائية بات أكثر وأكثر مرتبطا بتطور الصناعة الغذائية التي لا تكف عن إغرائنا بأصناف جديدة هي في معظمها سكرية ودهنية· وبما أننا لم نعد نجد الوقت الكافي لتحضير الطعام على طريقة جداتنا التي تتطلب ساعات طويلة، فقد بتنا نفضل المأكولات الجاهزة للاستهلاك·
إن هذه الضغوط قادتنا شيئا فشيئا إلى تعديل سلوكنا الغذائي· وتدريجا أخذت الفواكه والحبوب والخبز تنقص عن وجباتنا اليومية لتحل محلها اللحوم والسكريات وأصناف الهمبرغر وهي كلها مضرة بالصحة إذا أفرطنا في تناولها·
الخضار والفواكه والحبوب هي عناصر ضرورية للمحافظة على رصيدنا الصحي فهذه العناصر تمتلك خصائص غذائية علاجية لكثير من الأمراض، كما أنها تعطينا الفيتامينات والأملاح المعدنية والعناصر المعدنية النادرة التي لا يستطيع الجسم إنتاجها·
لقد أثبتت الدراسات العلمية أن العناصر الغذائية الموجودة في الخضار والفواكه والحبوب تلعب دورا بارزا في الوقاية من بعض الأمراض كالسرطان وأمراض القلب والشرايين وارتفاع نسبة الكولسترول في الدم·
إن كلمة السر في علم التغذية الحديث ليست بالتوقف عن استهلاك اللحوم ومشتقات الحليب (فهي مواد مفيدة جدا) وإنما كلمة السر هي إقامة توازن صحيح بين مختلف الفئات الغذائية التي نتناولها·
باختصار، علينا أن نقلل من استهلاكنا الطعام (فنحن غالبا ما نأكل أكثر مما يجب) وأن نأكل بطريقة أفضل، أي أن نختار النوعية الجديدة وبكميات معتدلة·
د· رزان ماضي
razan@taleea.com