
عدد من فصول (أم البراء) لتعليم أطفال البدون
كتب مظفر عبدالله:
نقطتا ضوء ورحمة خلقتهما مبادرة واعية من سيدات كويتيات حركهن الوازع الإنساني والأخلاقي تجاه (250) طفلة تتراوح أعمارهن بين السادسة وحتى الرابعة عشرة من فئة (البدون) أو كما استقرت الحكومة في قاموس العقاب الجماعي لهؤلاء بتسميتهم (مقيمين بصورة غير قانونية) مؤخرا، وكأن قانونية وجودهم من عدمها في أيديهم·
في مدرسة "أم البراء" في منطقة القصر بالجهراء خلية صغيرة من نساء الكويت، وهي من دون تخطيط مسبق تعمل ضمنا بصمت وكفاح من أجل جعل الكويت دولة مطبقة لنصوص الاتفاقية الدولية الخاصة بشأن أوضاع الأشخاص عديمي الجنسية الصادرة عام 1954، رغم عدم توقيع الكويت عليها وذلك بتبن شريحة صغيرة من (بنات) فئة البدون ومحو أميتهن بتعليمهم اللغة العربية والرياضيات والتربية الإسلامية·
ما تقوم به هذه المجموعة المتطوعة عمليا هو تطبيق فعلي لنص المادة (22) من الاتفاقية المشار إليها·
والفكرة كما شرحتها مشرفة الفريق التطوعي الشيخة أوراد جابر الأحمد، ومعها كل من السيدات رنا المعجل، سهام الهجرس وغيرهن، كانت موجودة في منطقة الجهراء منذ ثماني سنوات قام بها متطوع فاضل هو بدر الحجرف، أخذ على عاتقه تعليم عدد من أبناء البدون علوم اللغة والحساب والتربية الإسلامية، وكان ذلك في أحد مساجد المنطقة، إلا أن تعميم الفكرة على البنات كان صعبا بسبب عدم ملاءمة المكان، حتى جاءت فكرة استغلال إحدى المدارس في منطقة القصر خلال العطلة الصيفية لمحو أمية هؤلاء البنات اللاتي ليس لهن أي ذنب فيما آلت إليه أحوالهن·
وتروي الشيخة أوراد في حديثها لـ "الطليعة" مدى تجاوب الجهات التي قام الفريق بالاتصال بها لتسهيل بعض المتطلبات، فكان تجاوب وزارة التربية بتخصيص المدرسة المذكورة خلال العطلة الصيفية، وتخصيص عدد من الباصات من قبل شركة النقل لإيصال الأطفال من وإلى المدرسة، وصرف التكاليف المالية لتسيير المشروع من قبل الهيئة الخيرية الإسلامية العالمية والإدارة العامة للوقف·
مشروع (أم البراء) في بداياته، يتكون من عشرين مدرسة معظمهن من فئة البدون أيضا، وهي فكرة صائبة من ناحيتين: الأولى، أنهن يملكن شعورا مماثلا لأبناء هذه الفئة في الحاجة لأبسط وأكثر الخدمات ضرورة للإنسان، والثانية في مساعداتهن على كسب الرزق الحلال· وقد كان الإعلان عن هذا المشروع مفاجأة للعاملات على إنجاحه، فقد تلقين طلبات ما يقارب الـ 1000 أسرة، ولكن البعض منهم جاء لتلقي المعونة المالية، وهي إشارة إلى حجم المعاناة· ولكن بالنظر لمحدودية الإمكانات وهدف البرنامج تم قبول ربع هذا العدد·
ولم تخف الشيخة أوراد رغبتها في نهاية اللقاء الذي تضمن جولة إلى فصول البنات في أن تلغي وزارة التربية أي رسوم على تعليم هذه الفئة ضمن برنامج محو الأمية الخاص بها والذي جاء بضغط من منظمة اليونسكو كما تقول·
وأخيرا، فإن مشروع "أم البراء" جاء باسم التطوع الشعبي دافعه الحس الأخلاقي، فمتى يتحول هذا الحس إلى عمل تقوم به الدولة وتعيد الكرامات لأبناء هذه الفئة بعيدا عن حساسيات الجنسية والتجنيس؟!