أكد ممثل منظمة العمل الدولية لدى الكويت الدكتور أبوبكر بدوي حاجة الكويت إلى سن تشريعات تنشط من خلالها الحركة الاقتصادية في البلاد وتحفز على الاستثمار الأجنبي ودعا في محاضرته عن إعلان المبادئ والحقوق الأساسية في العمل ومتابعته إلى تبني قانون جديد للعمل في الكويت يعكس الوجه الحضاري وما تتمتع به من مظاهر الحرية وحقوق الإنسان دوليا·
وقال إن التشريعات العمالية المعتمدة منذ عام 1964 تتطلب صياغة جديدة تناسب المتغيرات التي شهدها سوق العمل في الكويت·
وأوضح بدوي في محاضرته عن إعلان المبادئ والحقوق الأساسية في العمل ومتابعته، أن طبيعة التنظيمات والعلاقات العمالية قد اختلفت عن الستينات وأنها تشهد تغيرا مطردا وكذلك نوعية الأنشطة الاقتصادية، الأمر الذي يستوجب مواكبة هذه المتغيرات بما يناسبها من تشريعات تنظم العلاقة بين العامل ورب العمل وفق متطلبات المرحلة الحالية·
وأكد بدوي أن الكويت في سعيها إلى تنمية اقتصادها الوطني بحاجة إلى هذه النوعية من التشريعات التي من شأنها ان تنشط الاقتصاد وتحفز عملية الاستثمار الأجنبي، مضيفا أن المنظمة سبق لها التعــاون مع الحكومة الكويتية فــي الجانب الاستشاري·
يذكر أن اللجان المختصة في مجلس الوزراء الكويتي تدرس قانون عمل جديدا مرفوعا من قبل وزارة الشؤون في مايو الماضي ينظم علاقة العمل في القطاع الأهلي الكويتي·
وأكد بدوي أن منظمة العمل منذ تأسيسها وهي تولي اهتماما خاصا بمحاربة العمل الجبري والمقيد لما في ذلك من تناقض مع فكرة العدالة الاجتماعية التي قامت عليها المنظمة، مشيرا إلى أن العمل الجبري والمقيد يساهم في تعزيز الفقر واستمراره ويحول دون تطبيق سائر حقوق الإنسان الأساسية مثل حرية التنظيم وعدم التمييز·
وبين بدوي أن الأطفال يبقون الأكثر تعرضا للأذى الناشئ عن العمل الجبري المقيد·
وأوضح أن اتفاقية العمل الجبري أو الإلزامي تقضي على الدول المصدقة عليها حظر استخدام العمل الجبري بكل أشكاله حظرا تاما في أقرب وقت ممكن، مشيرا إلى أن اتفاقية إلغاء العمل الجبري تركز على خمسة أسباب محددة كأن يكون العمل: وسيلة للإكراه أو التوجيه السياسي، أو عقابا على اعتناق آراء سياسة أو آراء تتعارض مذهبيا مع النظام السياسي أو الاقتصادي أو الاجتماعي القائم، أو على التصريح بهذه الآراء، وأسلوبا لحشد الأيدي العاملة أو لاستخدامها لأغراض التنمية الاقتصادية وفرض الانضباط عليها، وعقابا على المشاركة في إضرابات، قائلا "إن كل دولة عضو في منظمة العمل الدولية تصدق على هذه الاتفاقية باتخاذ تدابير فعالة لكفالة الإلغاء الفوري والكامل للعمل الجبري أو القسري لأي من الأسباب سالفة الذكر"·
وأشار بدوي إلى قضية عمل الأطفال الذين يعتبرون أكثر الأشخاص تعرضا للأذى في مجموع القوى العاملة، وحسب التقديرات الحديثة صدرت عن مكتب الإحصاء التابع لمنظمة العمل الدولية أنه يصل عدد الأطفال العاملين الذين تتراوح أعمارهم بين 5 إلى 14 عاما إلى ما لا يقل عن 120 مليون طفل في مختلف أرجاء العالم·
وأضاف أن العديد من الأطفال يزاولون العمل في مهن ومصانع تشكل خطرا على حياتهم وفي ظروف تهدد سلامتهم العقلية والجسدية، مشيرا إلى أن الأطفال هم الأكثر تعرضا للآثار السلبية الناجمة عن استخدام المواد الخطرة في العمل مثل بعض أنواع المواد الكيماوية المستعملة في الزراعة·
كما أن هؤلاء الأطفال لا يمتلكون الوسائل الكفيلة بحمايتهم مما يتعرضون له من استغلال في مجال العمل المنزلي أو في تجارة الجنس والتي هي الأكثر تعسفا بالنسبة إلى الأطفال·