
" تشيني كان يصر على إسقاط صدام حتى قبل الحادي عشر من سبتمبر 2001
" اجتماع حرب في البنتاغون في 13 سبتمبر 2001 دعي إليه الجلبي واستبعدت عنه وزارة الخارجية و "سي· أي· إيه"
بقلم: جيم لوبي
مع تنامي المطالب بإجراء تحقيق شامل في تلاعب إدارة بوش بالمعلومات الاستخبارية، يبدو واضحا بشكل متزايد أن مسؤوليين بارزين وحلفاءهم من خارج الإدارة قرروا اتخاذ هجمات الحادي عشر من سبتمبر الإرهابية ذريعة لشن الحرب على العراق ولم تكد تمضي ساعات على تلك الهجمات·
من داخل الإدارة كان من ضمن المؤيدين الرئيسيين لهذا الاتجاه وزير الدفاع دونالد رامسفيلد ونائبه بول وولفويتز ونائب الرئيس ديك تشيني ومستشاره لشؤون الأمن القومي لويس ليبي إضافة إلى مسؤولين آخرين في مواقع رئيسية في مجلس الأمن القومي ووزارة الخارجية·
ومن خارج الإدارة، هناك شخصيات رئيسية تشمل أصدقاء مقربين من وولفويتز ورامسفيلد بمن فيهم ريتشارد بيرل والمدير السابق لوكالة المخابرات المركزية "سي· أي· إيه" جيمس وولسي، وكلاهما عضوان في مجلس السياسة الدفاعية ورئيس مركز السياسات الدفاعية فرانك غافني ورئيس تحرير مجلة ويكلي ستاندارد التي يموّلها روبرت ميردوخ، وليام كريستول ورئيس "مشروع القرن الأمريكي الجديد"· وآخرين·
وقد أنشىء "مشروع القرن الأمريكي الجديد" الذي يتخذ من الدور الخامس من مبنى مؤسسة "أمريكان إنتربرايز انستيتيوت" في واشنطن، في عام 1997 بتوقيع إعلان مبادىء يدعو إلى "تبنّي السياسة الريغنية (نسبة إلى الرئىس الأسبق رونالد ريغن) القائمة على القوة العسكرية والوضوح الأخلاقي"· والذي وقعت عليه 25 شخصية بارزة من المحافظين الجدد والجناح اليميني ومنهم رامسفيلد وولفويتز وتشيني وليبي فضلاً عن الكثير من الشخصيات الأخرى التي تتبوأ الآن مراكز عليا في إدارة الرئيس بوش·
إن نظرة عن قرب إلى السجل العام تشير إلى أن كل هؤلاء الأشخاص - داخل وخارج الإدارة - كانوا يمهدون الطريق خلال أيام، بل خلال ساعات من وقوع هجمات الحادي عشر من سبتمبر 2001، لشن هجوم على العراق، سواء كان له دور في الهجمات أو كانت له صلة بتنظيم القاعدة، أم لا·
ضربة استباقية
وكان التحدي - في نظرهم - هو إقناع الرأي العام أن تلك الصلات كانت موجودة أو من المرجح أن تكون موجودة، الأمر الذي يبرّر توجيه ضربة استباقية للعراق، وقد حققوا في ذلك نجاحاً مثيرا للدهشة، على الرغم من أنه كان عليهم، من أجل تخطي كل العقبات للمضي قدماً في شن الحرب، اجتزاء والمبالغة في المعلومات الاستخبارية التي جمعتها أجهزة الأمن الأمريكية حول العراق·
ومن التلميحات على الحملة المنظمة لربط العراق بهجمات 11 سبتمبر وتنظيم القاعدة، ماورد على لسان الجنرال ويسلي كلارك في مقابلة تلفزيونية الشهر الماضي ضمن برنامج "واجه الصحافة" MEET THE PRESS·
فقد أكد الجنرال كلارك إجابة على أحد الأسئلة أنه "كانت ثمة جهود منظمة خلال خريف عام 2001 بدءاً من بعد هجمات 11 سبتمبر مباشرة لتحميل صدام حسين المسؤولية عن الهجمات وعن مشكلة الإرهاب"·
وأضاف كلارك أن "هذه الجهود كان يقودها أشخاص داخل البيت الأبيض وخارجه ومن مختلف الأوساط، لقد تلقيت مكالمة بعد انتهائي من الظهور على شبكة "سي· إن· إن" وتوجهي إلى البيت، وقال لي المتصل "لقد كان عليك أن تقول إن لصدام حسين صلة بهجمات 11 سبتمبر، فهذا إرهاب دولة"·
وفي حين أن كلارك لم يكشف حتى الآن عن هوية المتصل، إلا أن بيرل وولسي وغافني وكريستول كانوا يستخدمون اللغة ذاتها في تصريحاتهم الإعلامية يوم الحادي عشر من سبتمبر والأسابيع التي تلته· فقد أبلغ بيرل "واشنطن بوست" يوم 11 سبتمبر "إنه لا يمكن لذلك أن يحدث دون مساعدة حكومة أو أكثر، ولا بد أن أحدا درّب هؤلاء الانتحاريين على قيادة مثل هذه الطائرات الضخمة، ولا أعتقد أن من الممكن أن يحدث ذلك دون مساعدة حكومات كبيرة"·
وكان وولسي أكثر مباشرة حين قال إن "من غير الممكن أن تتمكن مجموعات إرهابية أن تعمل معا دون مساعدة من حكومة ما·· لقد كانت الحكومة العراقية متورطة مع عدد من المجموعات الإرهابية السّنية وكانت لها - في بعض القضايا - اتصالات مباشرة مع بن لادن"· وردّد وولسي مثل هذه الاتهامات خلال سلسة من اللقاءات التلفزيونية التي أجريت معه يومي 11 و 12 سبتمبر 2001·
فيل كبير
وردد كريستول اتهامات وولسي نفسها في اليوم نفسه في إحدى محطات الإذاعة المحلية NATIONAL PUBLIC RADIO حين قال "أعتقد حقيقة أن العراق هو الفيل الكبير المحشور في الغرفة اليوم - وهناك ما يكفي من الأدلة على ارتباط العراق بصلات مع أسامة بن لادن في الماضي وعلى صلاته بالمحاولات السابقة لتدمير مركز التجارة الدولي عام 1993"·
وفي الوقت الذي كان يحاول فيه كريستول وزملاؤه إقحام صدام بالجدل العام، كان أصدقاؤهم في الإدارة يضغطون بقوة في هذا الاتجاه· فقد أسرّ تشيني لبعض الأصدقاء - وفقاً لشهادات مسجلة - حتى قبل هجمات الحادي عشر من سبتمبر بأنه كان يأمل أن تقوم إدارة بوش بإزاحة صدام عن السلطة·
ولكن أدلة رامسفيلد، كانت أكثر دراماتيكية، فوفقا لشهادة المذيع المخضرم في شبكة "سي· بي· اس" ديفيد مارتين في شهر سبتمبر الماضي أن وزير الدفاع "طلب من مساعديه أن يبدأوا في بحث ضرب العراق حتى بالرغم من غياب أي دليل يربط صدام بهجمات سبتمبر" بعد مرور خمس ساعات فقط من ارتطام طائرة" أمريكان إيرلاينز" بمبنى البنتاغون·
وأرجع مارتين شهادته إلى ملاحظات كان يسجلها آنذاك أحد مساعدي رامسفيلد، ونقل عن وزير الدفاع قوله في هذه الملاحظات إن "علينا الإسراع في اتخاذ القرار ما إذا كان من الأفضل ضرب صدام في الوقت ذاته الذي نضرب فيه أسامة بن لادن، ويجب على الإدارة أن تضرب بقوة·· علينا أن نسحقهم جميعا·· أولئك الذين لهم صلة والذين ليس لهم صلة"·
ويشارك وولفويتز رئيسه هذه الرؤية، فوفقا لإحدى الشهادات عن اجتماع 15 - 16 سبتمبر لمجلس الحرب في إدارة بوش في كامب ديفيد، والتي أوردها الكاتبان في "واشنطن بوست" بيل وودوارد ودان بالز، فقد كان وودوارد يتمتع بصلات مهمة مع مسؤولين بارزين في الإدارات الأمريكية المتعاقبة منذ الدور الشهير الذي لعبه في فضيحة ووترغيت قبل ثلاثين عاماً يقول إن "وولفوتيز جادل في الاجتماع مبينا أن المصدر الحقيقي لكل المتاعب والإرهاب ربما يكون صدام حسين، وقد أتاحت لنا هجمات 11 سبتمبر الفرصة لضربة، وحينها أعاد رامسفيلد طرح السؤال: هل الوقت مواتٍ لضرب العراق؟"·
ووفقا لرواية وودوارد وبالز "اعترض باول" قائلا إن حلفاء الولايات المتحدة لن يؤيدوا ضرب العراق "فإذا كان لديكم ما يثبت تورط العراق في هجمات سبتمبر فهذا أمر عظيم، وإلاّ، فدعونا نتدبر أمر أفغانستان الآن· وإذا فعلنا ذلك، فإن فرصتنا لشن الحرب على العراق تتعزّز إذا استطعنا إثبات أنه كان له دور (في هجمات 11 سبتمبر)"·
وفي طريق عودتهما من كامب ديفيد إلى واشنطن عقد رامسفيلد مع وولفويتز اجتماعا على مدى يومين لمجلس السياسات الدفاعية برئاسة بيرل، وبدلا من التركيز على الخطوات الأولى لشن "الحرب على الإرهاب" تركزت المناقشات على سُبل استغلال واشنطن لهجمات 11 سبتمبر لضرب العراق، وفقا لشهادة نشرت في صحيفة "وول ستريت جورنال"·
وقد دُعي رئيس المؤتمر الوطني العراقي، أحمد الجلبي للمشاركة في تلك الاجتماعات، بينما استبعدت عنها كل من وزارة الخارجية والـ "سي· أي· إيه"·
أدلة واضحة
وبعد انتهاء تلك المداولات، أرسل جيمس وولسي إلى لندن - ولم يُعرف بعد من صاحب ذلك القرار - من أجل جمع الأدلة حول أي صلة محتملة بين بغداد و"القاعدة"، وعلى الرغم من أن وولسي عاد بخفي حنين، إلاّ أن ذلك لم يمنعه وأقرانه في مجلس السياسات الدفاعية عن الكتابة والتصريح للإعلام حول دور صدام المزعوم في تفجير مركز التجارة الدولي عام 93 وحول اتهامات مصدرها أحد أعضاء المؤتمر الوطني العراقي الفارين من العراق حول تورط صدام في نشاطات إرهابية عموماً ومع تنظيم القاعدة خصوصا·
وقد بدأ كريستول بجمع التواقيع حتى قبل أن ينفض اجتماع مركز السياسات الدفاعية على رسالة موجهة إلى الرئيس بوش ونشرت في صحيفة "واشنطن تايمز" في العشرين من سبتمبر 2001 تنصحه باعتماد أجندة في مكافحة الإرهاب، أصبحت تشكل حيزاً كبيرا من سياسة بوش· فبالإضافة إلى الدعوة لإقصاء حركة طالبان عن السلطة وشن الحرب على "القاعدة" وعزل السلطة الفلسطينية برئاسة ياسر عرفات، أشارت الرسالة بصراحة إلى وجوب رحيل صدام حسين بصرف النظر عن وجود صلة له بهجمات سبتمبر وتنظيم القاعدة، أو عدم وجود مثل هذه الصلة·
وورد في تلك الرسالة، أن الحكومة العراقية ربما وفرت المساعدة بصورة ما للهجمات الأخيرة على الولايات المتحدة، ولكن حتى لو تربط الأدلة مباشرة العراق بالهجمات، فإن أي استراتيجية تستهدف استئصال الإرهاب والجهات التي ترعاه، لابد أن تشمل جهودا عازمة على إزالة صدام عن السلطة· إن الفشل في ذلك سيشكل استسلاما مبكراً وربما حاسما في الحرب على الإرهاب الدولي"·
ووقع الرسالة 38 شخصية من أبرز المحافظين الجدد الذين برز الكثير منهم من أمثال بيرل وكريستول وغافني ووليام بنيث واليوت كوهين وريول مارك غيرشت وجين كيرباتريك وروبرت كيفان والكاتب الصحافي تشارلز كروثامر وكليفورد ماي وراندي شوينمان (الذي ترأس فيما بعد لجنة تحرير العراق)، إلى جانب جيمس وولسي، كأبطال خارقين في الحرب على العراق من خارج إدارة بوش·
لقد كان هؤلاء الأشخاص هم أنفسهم الذين تزعموا - نيابة عن أصدقائهم في البنتاغون - الحملة المستمرة ضد "سي· أي· إيه" ووزارة الخارجية وكل من حاول إبطاء مسيرة الحرب أو التشكيك في مزاعم الإدارة حول صلات صدام حسين بتنظيم القاعدة أو الخطر الذي يمثله على الأمن القومي للولايات المتحدة·
üعن ديلي ستار الأمريكيةü