كتب محرر الشئون العربية:
أثار تقرير اللجنة الخاصة بالكونجرس الأمريكي حول أحداث الحادي عشر من سبتمبر ولا يزال الكثير من الجدل ليس على ما أعلن من التقرير فحسب، بل على الصفحات الثماني والعشرين التي رأت حكومة الرئيس بوش عدم نشرها خشية الإخلال بعلاقتها المتميزة بحليفتها في المنطقة المملكة العربية السعودية التي تعنيها تلك الصفحات على وجه التحديد·
من جانبه أكد وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل أن حكومته على استعداد للتعامل مع الحقائق التي وردت في التقرير، وأنها لا ترى مبرراً لاخفائها، مؤكداً موقف السعودية الحازم من التعامل مع الإرهاب والإرهابيين·
جاء ذلك في مؤتمر صحافي عقده بعد لقائه مع الرئيس بوش نهاية الأسبوع الماضي حيث نقل له رسالة خطية من الأمير عبدالله ولي العهد السعودي حول ما أثاره التقرير وموقف السعودية منه، وقد بين الأمير سعود الفيصل استياء حكومته من عدم موافقة الإدارة الأمريكية على اطلاعها على التقرير ونشره أيضاً مؤكدا الموقف الثابت للمملكة من قضية الإرهاب·
التبريرات الأمريكية لعدم الإفراج عن فحوى الصفحات المخفية من التقرير بعد لقاء الفيصل ببوش اختلفت بعض الشيء عن تلك التي قيلت في بداية الإعلان عن التقرير، حيث تم التركيز أخيرا على عدم رغبة الإدارة الأمريكية بتوفير الفرصة لتسريب معلومات قد تصل إلى "أيدي الإرهابيين وأعوانهم" وهو الأمر الذي استغربه المراقبون لما كان يربط البلدين من علاقة متميزة·
بعض المحللين السياسيين رأى في الخطوة الأمريكية ورقة ضغط جديدة تستخدمها الإدارة الأمريكية أو أطراف فيها على حكومة السعودية، ربما ترغب في استخدامها للتأثير على ما يرون فيه دوراً للسعودية في مجريات الأمور في العراق، وهو أمر ربطه هؤلاء المحللون بالتصريحات الأخيرة التي أطلقها وولفويتز ضد قناتي الجزيرة والعربية و"الجهات الداعمة لهما" والتي اعتبرها المحللون تهديدا واضحا وغير مسبوق ليس للقنوات الفضائية بذاتها بل لمن وراءها·