رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 السبت 3جمادي الآخر1424هـ-2 أغسطس 2003
العدد 1588

مع استمرار الكشف عن مصير مزيد من الأسرى
القضية "الأولى" تثير جدلا شعبياً واسعاً

كتب محرر الشؤون  المحلية:

فيما تودع الكويت ثلة جديدة من شهدائها الأسرى بعد التعرف على رفاتهم من ضمن مقبرة جماعية في مدينة السماوة العراقية، يستمر الجدل الشعبي حول جملة من القضايا المرتبطة بهذه القضية الإنسانية من ضمنها الحاجة لوجود اللجنة الوطنية للأسرى والمفقودين في ضوء وجود فريق العمل الخاص بالأسرى والذي تشكل بعد انتفاضة أهالي الأسرى على الحكومة ومجلس الأمة بعد سقوط نظام الطاغية في بغداد، وانكشاف سوء أداء تلك اللجنة، بل إهمالها الذي يستوجب محاسبة المسؤولين عنها، كما يستمر الجدل حول البطء الذي يعتري عملية التعرف على عينات الرفات المتوافرة لدى فريق العمل، ومن جهة ثالثة التأخير غير المبرر في البدء في البحث عن رفات المدفونين في مقابر جماعية في الكويت والتي كان بإمكان الحكومة ولجنتها الوطنية البحث فيها خلال الأعوام الثلاثة عشر الماضية·

هذه الأمور الثلاثة تشغل بال المتابعين لقضية الأسرى والمفقودين الذين فوجئوا بإسقاط الحكومة لقضيتهم من خطابها أمام المجلس، بما فيه الدعاء الذي اعتادت الحكومة ختام خطبها وبياناتها به، داعية للأسرى بالفرج وللشهداء الأبرار بالمغفرة والرحمة·

 الآن أسقطت الحكومة ومعها مجلس الأمة موضوع الأسرى من القضية الأولى إلى لا قضية على الإطلاق، اللهم إلا الكلمات المقتضبة التي يطلقها وزير الداخلية عند المشاركة في تشييع من تكتشف رفاته من الأسرى كما أسقط المجلس من جانبه لجنة الأسرى والمرتهنين وكأن أمر البحث عن المفقودين أمر لا يستدعي من المجلس اهتماما في حده الأدنى·

من جهة أخرى يتساءل بعض أهالي الأسري عن دقة نتائج تحليل البصمة الوراثية التي توقعوا أن تشمل بيانات دقيقة عن تاريخ الوفاة وهو أمر يجب أن يربط بالمعلومات الاستخباراتية المتوفرة لدى اللجنة الوطنية وفريق العمل كي يستنتج منها ما يدعم صحة تلك البيانات من خطئها·

فالمعلومة التي نقلتها الزميلة "القبس" عن شقيق الشهيد السماك والتي تفيد بأن اللجنة الوطنية كانت قد نقلت عن سجناء كنديين حبسوا وخرجوا من سجون العراق في العام 1994 ونقلوا للجنة قائمة بأسماء عشرة أسرى قالوا إنهم شاهدوهم، وكان من بينهم الأسير السماك، هذه المعلومة تثير ظلالا من الشك، إما في دقة بيانات البصمة الوراثية التي تدل على أن الأسير السماك أعدم في عام 1991 أو في البيانات التي نقلتها اللجنة الوطنية عن السجناء الكنديين التي تقول إنهم رأوا الأسير في عام 1994، هذا الأمر دفع بعض أهالي الأسرى إلى طلب مزيد من المعلومات بدل الاكتفاء بخبر الوفاة وتطابق البصمة الوراثية، بل ذهب بعضهم إلى استخدام حقهم في تحليل عينة أخرى من الرفات لمزيد من التأكد بدلا من التسليم بالنتائج التي يحصل عليها فريق العمل·

وتفيد المصادر أن أهالي الأسرى مستاؤون جدا من الدور الذي تلعبه اللجنة الوطنية في إخفائها للمعلومات عن فريق العمل، حيث يذكر أن لديها كشفا آخر حجبته عن الفريق إلى أن طالبها وزير الداخلية الجديد بتقديمه، حيث يرى هؤلاء الأهالي أن كشف الأسماء الجديد يسهل عمليه التعرف على هويات المدفونين في مقابر جماعية وفردية في الكويت، حيث تركز عمليات المطابقة في البصمة الوراثية على من لم ترد أسماؤهم في الكشفين الجديد والقديم اللذين أبلغت اللجنة ذوي المسجلين فيهما باستشهادهم·

فاللجنة الوطنية بعد أن ساهمت في ضياع قضية الأسرى خلال سنوات تفردها بها وبعد أن تواطأ معها أعضاء في مجلس 1992 في إلغاء كل صور العمل الشعبي الذي مد يده للحكومة ولجانها من أجل تنسيق العمل وتوحيد قائمة الأسماء وتوزيع الأدوار بحيث تقوم اللجنة الرسمية بالتعاطي مع الجهات الرسمية العالمية، وتقوم الجهات الشعبية بالتعامل مع منظمات حقوق الإنسان العالمية التي تكن لها كل الاحترام، في ذلك الوقت أصرت الحكومة ومن لف لفيفها من أعضاء مجلس الأمة الذين تولوا رئاسة وعضوية لجنة الأسرى والمرتهنين في المجلس أصروا جميعاً على وأد العمل الشعبي وانفراد اللجنة الوطنية من جهة وخلق لجان "شعبية" لبعض أهالي الأسرى المقربين من اللجنة الوطنية ولجنة المجلس من جهة أخرى· ومنذ ذلك الوقت واللجنة تنفق الملايين على سفرات أعضائها وتجوالهم حول العالم بطائرات خاصة، اتضح فيما بعد أن بعضهم كان يستغلها لجلب الخمور بكميات كبيرة طالما تلحفت رحلاتهم بـ "قدسية" قضية الأسرى·

وفي الوقت الذي كان الناشطون والمهتمون ممن تراكمت لديهم الخبرة والمعرفة والعلاقات المهمة لخدمة القضية، يقدمون الاقتراح تلو الآخر حول الأساليب الممكنة والعملية، كاقتراح الوسيط الدولي، وقبل ذلك الاتصالات السرية مع الدول التي كانت تربطها علاقات متميزة مع نظام صدام والتي كانت الحكومة تطلق عليها دول الضد، للاستفادة من علاقاتها تلك في الإفراج عن بعض الأسرى مقابل وعود بتطبيع العلاقة معها، نجد هذه الاقتراحات لم يؤخذ بها رغم كون الحكومة أعادت العلاقات مع تلك الدول مضطرة في بعض الأحيان، وبعد أن فاتت إمكانية الاستفادة من قربها من صدام في قضية الأسرى في كل الأحيان·

كل تلك الفترة التي انفردت فيها اللجنة الوطنية في التعاطي مع موضوع الأسرى لم تؤد إلا إلى ضياع كل الفرص المحتملة بسبب اقتناع كثير من أعضاء اللجنة بأن الأسرى في الغالب الأعم غير موجودين الأمر الذي انعكس على أولويات عمل اللجنة، فبدلاً من تبني كل الأساليب التي نجحت فيها الولايات المتحدة في الإفراج عن العدد الأكبر من أسراها في فيتنام وكمبوديا وكوريا، ركزت اللجنة على الزيارات الرسمية لحكومات دول العالم وبعض الندوات المكلفة جداً والتي لم يجن منها أحد شيئا سوى القائمين عليها، أما أنشطتها في الداخل فكانت أقرب إلى لجنة علاقات عامة للقائمين عليها لا أكثر ولا أقل·

فحتى القبور المعروفة أماكنها في الكويت والتي من المحتمل أن يكون فيها شهداء كويتيون من المسجلين طيلة تلك السنوات كأسرى ينتظرهم أهاليهم بينما يحتمل أن يكونوا مدفونين في أرض الكويت، حتى هذه القبور أصرت اللجنة الوطنية على الوقوف بشدة وحزم أمام أي اقتراح شعبي لضرورة التعرف على رفات المدفونين فيها، حيث تؤكد مصادر مطلعة أن الجمعية الكويتية للدفاع عن ضحايا الحرب وبعد أن ختمت زيارة لخمس عشرة جمعية نفع عام كويتية لواشنطن ونيويورك ولندن وجنيف، تقدمت بعرضين أحدهما من جمعية أهلية عالمية تسمى "أطباء من أجل حقوق الإنسان" وهي متخصصة في التعرف على الجثث مجهولة الهوية عن طريق البصمة الوراثية، وعرض آخر من قبل الجيش الأميركي لاستخدام مختبراته في جزيرة هاواي للمهمة ذاتها، حيث قدم العرضان إلى الحكومة الكويتية في يناير 1992 ويبدو أن اللجنة كانت وراء رفض الاستفادة منهما·

وتضيف المصادر أن اللجنة الوطنية كانت تتحجج بأنها إن هي قامت بعملية التعرف على القبور في الكويت سيستخدم النظام العراقي ذلك ذريعة لوقف التعامل مع اللجنة الثلاثية إلى حين انتهاء الكويت من التعرف على هويات المدفونين في أراضيها، كما استهزأت المصادر من هذا الموقف الذي كان فيه من السذاجة الكثير، والذي يفترض، بغباء واضح، أن تقوم الحكومة الكويتية بالإعلان عن بدء عمليات الكشف عن تلك القبور للعالم أجمع، بينما يعلم الجميع أن ذلك كان يمكن أن يتم بكل سرية حتى ينتهي الأمر ويبلغ الأهالي بل ويبلغ الصليب الأحمر الدولي بعد ذلك لشطب أسماء الشهداء من قائمة الأسرى كي يصبح العدد أقرب إلى الصواب·

لذلك ينظر كثير من أهالي الأسرى إلى الخطوة الكويتية الأخيرة في بدء العمل في الكشف عن هويات المدفونين في قبور جماعية مجهولة في الكويت على أنها خطوة صحيحة أتت في وقت متأخر جداً·

من ناحية أخرى لا يزال أهالي الأسرى الذين أبلغتهم اللجنة الوطنية عن وجود أسماء أبنائهم ضمن كشف تقول إنه كشف لمن تم إعدامهم، لا يزال هؤلاء الأهالي يعيشون ظروفاً نفسية سيئة للغاية بانتظار التأكد من تلك الأخبار، فعلى خلاف بقية أهالي الأسرى الذين لم يتم إبلاغهم ممن لا يزال الأمل يحدوهم بعودة أبنائهم، يعيش هؤلاء الأهالي بانتظار الإعلان عن التعرف على رفات أبنائهم التي أخذت وقتاً يصعب تبريره، حيث يتساءل هؤلاء الناس وغيرهم عن تبرير التأخر في عملية الكشف وعن الأسباب الكامنة ورائها، فإذا كانت الجثث موجودة والعينات قد أخذت فهل يكون التأخير بسبب العدد المحدود من المختبرات التي يتعامل معها فريق العمل؟ وهل ذلك بسبب نقص المصادر المالية؟ وإن صح ذلك فهل يجوز التقصير المالي في مثل هذا الأمر بينما تنفق الأموال بل تهدر على إعادة تغيير بلاط أرصفة الكويت بأكملها؟!

الأسئلة هذه وغيرها ومصير اللجنة البائسة بعد ثبات فشلها البائن تدور في أذهان الناس دونما أمل في الإجابة عليها من الحكومة الرشيدة الجديدة التي لم تعد هذه القضية بالنسبة لها قضية الكويت الأولى·

 

طباعة  

يتمتعون في "فرصة" غياب "الأمة" موقتا
الوزراء "يرتبون" وزاراتهم كل حسب اجتهاده

 
لماذا تصر الحكومة على عدم عرض اتفاقيات النفط على مجلس الأمة؟
 
فيما قدمت الـ "B B C" نموذجا للإعلام "العام" المستقل
هل يتحقق حلم الإعلاميين الكويتيين بهيئة الإذاعة والتلفزيون؟

 
تجارة "الرقيق الجاهز" تمر بالقنوات القانونية لوزارة الداخلية
 
حجب 28 صفحة يثير مزيداً من الجدل حول مستقبلها
العلاقة السعوديةالأمريكية على محك جديد

 
مسمار بلوح
 
الكويتية ترد
 
نداء إلى الرئيس حسني مبارك:
عرب انتهت محكوميتهم منذ سنوات وترفض السلطات إطلاق سراحهم