بقلم: أحمد النفيسي
إذا أردنا أن ننظر للخطاب الأميري الذي ألقاه سمو رئيس مجلس الوزراء الشيخ صباح الأحمد بحسن نية فإننا سنلحظ أنه يشكل تفهما للمعطيات الجديدة على الساحة الدولية والإقليمية وتلمسا للقصور في ممارستنا مما يتطلب "تحقيق نقلة نوعية نحو الإصلاح بما يعزز قدراتنا على تجاوز التحديات ودفع مسيرة التنمية إلى الأمام"·
لكن أبرز ما في الخطاب أمران: الأول طرحته الحكومة "كشرط لتحقيق مصلحة بلدنا ومواطنيه وهو أن يتسيد القانون جميع تصرفاتنا ليكون عونا لصاحب الحق في الوصول إلى حقه وردعا للمتجاوز عن تجاوزه وتنظيماً دقيقاً لأمور حياتنا مؤسسات وأفراداً"·
ونعتقد أن هذه الرؤية هي في غاية الدقة إذ إنها تعكس ما تفتقده الكويت منذ عقود مما سبب لها انهياراً، في كل مجال أدى بها إلى هذا التخلف عن الركب الذي يشكو منه الجميع، فلا أمن في البلاد عندما تنتهك القوانين ويطلق صراح الإرهابيين ويعيش القتلة وتجار المخدرات في مستشفى الطب النفسي مثلا أو في الأجنحة الفخمة بالمستشفيات، ولن تكون هناك معالجة للتركيبة السكانية إذا ما تاجر النافذون بالإقامات والرقيق والشحاذين، ولا فرص للشباب إذا ما تم تجاوز أصحاب الكفاءات والمبدعون بالواسطة ولن ينتعش الاقتصاد وسط بيئة فاسدة تختطف فيها المشاريع لأصحاب النفوذ ومن يدفع أكثر ويدمر من يحاول سلوك طرق القانون ولن يكون هناك نظام إداري يطور البلد إذا ما خضع التعيين لأصحاب الولاءات حتى لو كانوا من فاسدي الضمير، وسيستمر تدهور التعليم والصحة والانتهاكات للبيئة خضوعا للتنفيع والمصالح الخاصة ولنتذكر فقط موضوع لآلىء الخيران ونتعرف على مدى التجاوزات ضد القانون والدستور والحقوق العامة والبيئة وغيرها·
إن أحدا لم يجبر الحكومة على مساعدة العديد من التجاوزات والتغطية عليها وآخرها الانتخابات الفرعية ونقل الأصوات في سجلات الناخبين والرشاوى والتي هي معاول هدم في تدمير الدستور وأمل الكويتيين في بناء وطن حر متقدم تسود فيه القيم الإنسانية النبيلة، ولذلك ينظر الناس بريبة إلى وعود الحكومة بأن يتسيد القانون، ولكن مازالت الأبواب مفتوحة للعودة عن الخطأ وكذلك القلوب وأي انتهاج لسياسة يسود فيها القانون سيلقى كل مساندة من جميع المخلصين فذلك هو المفتاح الأساسي لتتعافى الكويت·
أما الأمر الثاني فهو ما أغفله الخطاب الأميري ونبه عنه أحد الزملاء· وهو حقوق المرأة السياسية ومع أنه ليس مقبولا أن يسقط هذا الموضوع الحيوي سهوا فإن تعهد الشيخ صباح بالتركيز عليه فيما هو قادم من الأيام يستحق الاهتمام· ورغم أن تركيبة المجلس الآن ربما تكون أسوأ مما قبل من حيث تأييدها لهذا الحق فإن لدى الحكومة فرصة لكي تثبت للعالم أين تقف هي في حقيقة الأمر وأنها مع ما تعلنه من دعمها لحق المرأة الدستوري كشريك كامل ومتساو في إدارة شؤون المجتمع ولعل أبسط وسيلة وأسهلها تغني عن خوض معارك ضارية مع قوى التخلف والانتهازية السياسية هي في أن تقف الحكومة مع المرأة أمام المحاكم الإدارية والدستورية في القضايا المعروضة الآن عليها وتنقض موقفها الغريب والأرعن في الاستماتة لإسقاط جميع ما رفع من قضايا من نساء الكويت المطالبات بحقوقهن إلى هذه اللحظة، إن ذلك وحده وهو أمر لا يحتاج إلى كبير عناء سيبين الموقف الحقيقي للحكومة من ادعائها أنها الآن أصبحت مع حق المرأة وغير ذلك يعيدنا إلى المربع نفسه الذي راوحنا فيه لسنين·