"عـالم الفكر" وتنوع الآفاق المـعـرفية

الغلاف
صدر حديثاً العدد الجديد من مجلة "عالم الفكر"، أحد إصدارات المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، وهو العدد الأول (يوليو/ سبتمبر) من المجلد الثاني والثلاثين للمجلة تحت عنوان "آفاق معرفية"· إن ما يميز هذا العدد عن سواه هو عدم احتوائه على محور أساسي تدور أغلب الدراسات حوله، بل هو عدد متنوع يغطي مساحة كبيرة من مجالات المعرفة الإنسانية، مثل الإعلام والفلسفة والأدب والسياسة·
ويشتمل هذا العدد على تسع دراسات بالإضافة إلى عرض كتاب، ففي الدراسة الأولى يقدم الدكتور أحمد زايد مقالاً بعنوان "عولمة الحداثة وتفكيك الثقافات الوطنية" وفيه يركز الباحث على سلبيات الخطاب العربي في مواجهة ومعالجة ظاهرة العولمة· أما الدراسة الثانية "إمكان الميتافيزيقا أو نقد الحاجة إلى كانط "فيتساءل الباحث الدكتور موسى وهبة من خلالها عن مدى احتياج الفكر العربي لفلسفة كانط على الرغم من مرور قرنين عليها· ويتناول الأستاذ زهير بن كتفي في دراسة تحت عنوان "منهج الاستشراق الفلسفي" طبيعة الفكر الأوروبي في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر ومناهجه التي استخدمها في دراسة تاريخ الفكر الإسلامي· وتتناول الدراسة الرابعة من هذا العدد "ثورة الاتصال والإعلام: من الأيديولوجيا إلى الميديولوجيا" طبيعة تحول السيطرة على عقول البشر من الفكر والثقافة إلى الإعلام ووسائله المتنوعة· ويتتبع الدكتور محمد محمد يونس علي في الدراسة الخامسة المعنونة بـ "أصول اتجاهات المدارس اللسانية الحديثة" المنابع المعرفية والوجودية لاتجاهات المدارس اللسانية في القرن العشرين· ويعرض الأستاذ يوسف وغليسي في الدراسة السادسة "الرؤية الشعرية والتأويل الموضوعي" لظاهرة هوس الشاعر الكبير محمد الفيتوري بالهاجس الأفريقي في شعره· وتحلل الدراسة السابعة "قوة الوصف" للدكتور أحمد بن راشد بن سعيد "لغة الاتصال السياسي وقوة الوصف" للتأثير في الرأي العام ومضمون الخطاب السياسي عبر وسائل الإعلام· وتحاول الدراسة الثامنة في العدد "الترجمة: تطويع أم تغريب للنص" للدكتورة عفاف البطاينة الوقوف على أثر اللغة المستهدفة والثقافة المستقبلية في عملية الترجمة· وتأتي الدراسة التاسعة "الفكر النقدي العربي وضرورة تصويب الأسئلة" للدكتور كريم أبو حلاوة حيث يتناول الفكر العربي من أن منطلق الأسئلة الخاطئة تفضي إلى إجابات خاطئة، والمشكلة في رأيه تكمن في المصطلحات والمفاهيم التي يستخدمها النقد العربي· ويختتم العدد بعرض كتاب "عالم جديد يتخلق" حول عصر المعلومات للكاتب "مانول كاستي" والذي قام بعرضه وتحليله الدكتور محمد محيي الدين"·
***************************************************
"الوسواس القهري" في "المعرفة"

الغلاف
"الوسواس القهري: من منظور عربي إسلامي" هو عنوان إصدار شهر يونيو 2003 من سلسلة عالم المعرفة لمؤلفه الدكتور وائل أبو هندي، وهو دراسة تحليلية لاضطراب الوسواس القهري، تعرفنا على هذا الاضطراب النفسي الذي مازال في حاجة إلى الكثير من البحوث الجادة ما يميز هذا الكتاب هو تأكيد مؤلفه على أهمية البعد الديني، مقدما بذلك دراسة علمية من منطلقات عربية إسلامية، ومنتقدات للدراسات الغربية التي ركزت دائما على الجوانب المادية دون النظر إلى البعد الديني أو الروحي للإنسان· يقع الكتاب في خمسة عشر فصلا تتوجه في مجملها للقارىء العربي وللطبيب النفسي واختصاصي علم النفس، كما تتوجه إلى المريض العربي والمهتمين والعاملين في مجال الصحة النفسية·
الفصلان الأول والثاني "ما هو الوسواس القهري؟" و"نظرة عامة على اضطراب الوسواس القهري" يتناولان معنى الوسواس والفعل القهري وعلاقة الأفعال القهرية بالأفكار التسلطية، بالإضافة إلى تاريخ المرض والمفاهيم الشائعة لكلمة الوسواس عند العرب، وحجم مشكلة اضطراب الوسواس القهري في العالم العربي والإسلامي·
"الأمراض النفسية: لماذا وكيف؟" هو عنوان الفصل الثالث، الذي يبحث في أسباب المرض وفقا للدراسات العلمية والنظريات النفسية المختلفة، كما يعرض لبعض التفسيرات لكيفية حدوث الفكرة التسلطية عند المريض بالوسواس القهري·
الفصل الرابع، "العلاج" يتناول أنواع العلاجات المستخدمة للتعامل مع اضطراب الوسواس القهري من العلاج السلوكي والمعرفي إلى العلاج الدوائي، بالإضافة إلى علاج الحالات المستعصية ودور الأسرة في العملية العلاجية·
الفصل الخامس يبحث في "المسار والمآل المرضي" في مقارنة بين التقديرات القديمة للمآل وذلك قبل اكتشاف عقاقير الوسوسة وبعده· أما الفصل السادس، "قياسات الوسواس القهري"، فإنه يعرض لنماذج للقياسات النفسية لاضطراب الوسواس القهري، وهو فصل موجه بشكل أساسي للطبيب أو الاختصاصي النفسي·
أما الفصل السابع، "مفاهيم كانت ومفاهيم مازالت"، فإنه يتناول المفاهيم الصحيحة والخطأ حول هذا المرض، مثل: ما إذا كان الوسواس القهري نوعا من أنواع الجنون أم لا، وهل هو يؤدي إلى الجنون، إضافة إلى علاقة اضطراب الوسواس القهري باضطراب الشخصية القسرية·
الفصل الثامن، "اضطراب الوسواس القهري عند الأطفال"، يقدم نظرة عامة على المرض عند الأطفال مع بعض الأمثلة، بالإضافة إلى الأسباب والمسار المرضي والمآل والعلاج·
"الوسواس القهري بين الاضطرابات النفسية" هو عنوان الفصل التاسع، الذي يعرفنا على علاقة الوسواس القهري بالاضطرابات النفسية الأخرى مثل القلق والاكتئاب واضطراب الفصام وغيرها بينما يعرض الفصل العاشر، "اضطراب الشخصية القسرية (القهرية)"، لمعايير تشخيص اضطراب الشخصية القسرية وسمات هذا الاضطراب وعلاماته·
الفصل الحادي عشر "التدين والوسوسة" يقدم لمقارنة فرويد بين الطقوس الدينية والقطوس القهرية، والتغيرات العصبية الدماغية المصاحبة للخبرات الدينية، إضافة إلى تشدد الموسوسين وموقف الإسلام منه·
الفصل الثاني عشر "وسواس الحب" يتحدث عن الحب وعلاقته بالوسواس وبعض السلوكيات النابعة من الحب، والتي قد تكون قريبة الشبه بأعراض اضطراب الوسواس القهري، ويتعبه الفصل الثالث، "تأثير الوسوسة الوالدية على الأطفال"، باحثا في تأثير الوسوسة عند أحد الوالدين في الأطفال، مبينا صعوبة قياس هذا الأثر وصعوبة التنبؤ به·
الفصل الرابع عشر، "تشريح المعاني"، يتناول الخبرات النفسية والبشرية التي تأخذ بعدا مغايرا عند المريض بالوسواس القهري، مثل: الإحساس المتضخم بالمسؤولية، الشعور بالذنب، الشك المرضي، الكمالية وعدم الاكتمال، التخزين، الحرص المرضي، الاجترار الوسواسي، الوساوس الدينية، والوساوس الجنسية، ويطرح المؤلف في هذا الفصل الأساليب الغربية للتعامل معها بهدف إيجاد طريقة لجعلها تتناسب مع الثقافة العربية والإسلامية·
"كيف تتعامل الأسرة مع المريض بالوسواس القهري" هو عنوان الفصل الخامس عشر والأخير، وفيه يتوجه المؤلف إلى أسر المرضى بالوسواس القهري، موضحا أعراض المرض، وكيفية التعامل معه، والأساليب المثلى للتعاون مع المعالج والمريض·
الكتاب يأتي بمثابة الدعوة للمختصين العرب والمسلمين للالتفات إلى مجال الصحة النفسية لتنقيته من المفاهيم الخطأ، وإعادة قراء الدراسات النفسية بمنظار عربي إسلامي يتناسب مع طبيعة مجتمعاتنا وخصوصيتها·