أكد د· حسن مدن رئيس جمعية المنبر الديمقراطي التقدمي انه للمرة الأولى تاريخ البحرين يتاح للجمعيات السياسية أن تنتقل للممارسة العلنية بعد عقود طويلة من العمل السري والملاحقة· وقال: إن أداء الجمعيات السياسية في الفترة الماضية منذ تشكيلها ترافق مع تطورات سياسية مثل الانتخابات البلدية والنيابية التي استغرقت حيزا كبيرا من نشاط هذه الجمعيات وأثرت على جهودها في سبيل بناء نفسها لأن حجم المتغيرات في البلاد كان كبيرا خلال السنة الماضية ولم يشهد فقط تطورات ذات طابع إيجابي وإنما كانت هناك تدابير سلبية أيضا أبرزها التعديلات الدستورية التي انتقصت من صلاحيات السلطة التشريعية وأخرت بمبدأ فصل السلطات· وأضاف: ولكن بصورة عامة يمكن القول إن الجمعيات السياسية شكلت مظهرا من مظاهر المشهد السياسي في البلد وقوة فاعلة فيه· بطبيعة الحال الأمر يتفاوت بين جمعية وأخرى تبعا لقوة ونفوذ هذه الجمعية أو تلك وايضا مقدار خبرتها السياسية وامتدادها الجماهيري ومقدرتها على تخطي التقسيم الطائفي للسكان· وأضاف د· مدن أنه يمكن ملاحظة أن الجمعيات السياسية انقسمت في الرأي حول مسألة مصيرية هي الموقف من الانتخابات النيابية بين مؤيدين للمشاركة ومقاطعين، بوسعي أن أتكلم عن وجهة نظر جمعية المنبر الديمقراطي التقدمي التي اختارت تكتيك المشاركة في هذه الانتخابات رغم تحفظاتها الجوهرية على التعديلات الدستورية انطلاقا من شعورها بأن وجود الصوت المعارض تحت قبة البرلمان بصرف النظر عن حجمه افضل بكثير من غيابه وأظن أن التجربة القصيرة التي انقضت منذ بدء السلطة التشريعية عملها استطاعت أن تؤكد صواب هذا الموقف· وقال موضحا إن هذه الجمعيات تتاح لها الفرصة للمرة الأولى للعمل علنيا، حيث إن هذه الجمعيات تعبر عن تيارات سياسية عريقة في البلد يمتد أمر بعضها الى نصف قرن، وانطلاقا من هذه الخبرة المديدة كما هي الحال بالنسبة إلى جمعية المنبر الديمقراطي التقدمي بإمكاني التأكيد على ثوابت العمل الوطني في سبيل الديمقراطية وتعزيز المشروع الإصلاحي وتعميق مضامينه والحيلولة دون العودة الى الماضي· إضافة الى المشاركة في الانتخابات البلدية والنيابية وبصرف النظر عن محدودية النجاحات التي تحققت في هذا المجال لكنها أتاحت فرصة للتواصل مع الشعب وايصال شعارات وأهداف القوى الوطنية إليه، إضافة الى ذلك يجب التوقف امام انعقاد مؤتمرات بعض هذه الجمعيات لأنها أشارت الى أن هذه الجمعيات تسعى لتكريس تقاليد ديمقراطية في حياتها التنظيمية الداخلية بعد سنوات طويلة من العمل السري الذي يتسم بالمركزية الشديدة وأعتقد أن هذا تطور مهم في العمل السياسي في البحرين وهي بالمناسبة نقطة أشار إليها جلالة الملك في لقائه مع رؤساء الجمعيات· وحول استراتيجية العمل السياسي قال: سأتكلم عن جمعية المنبر الديمقراطي التقدمي فهي الآن بصدد مناقشة وإقرار برنامجها السياسي الذي سيبرز الهوية الفكرية والسياسية للجمعية والشعارات والأهداف التي تلائم هذه المرحلة وتتواكب مع المستجدات الجذرية التي حدثت في البحرين والمنطقة العربية والعالم· فباختصار شديد أعتقد أن الأولوية يجب أن تعطى الآن لوحدة القوى التقدمية والديمقراطية بوصفها مرتكزا من مرتكزات العمل الوطني المشترك بصورة عامة ومواصلة دعم عملية الاصلاح وصولا إلى أحداث انعطافة ديمقراطية في حياة البلاد· أما حول مواطن الخلل في العمل السياسي البحريني فيري د· حسن أن هناك مصدرين للخلل الاول في عدم انسجام الكثير من التشريعات والتدابير والإجراءات الصادرة عن السلطة التنفيذية مع روح وأهداف المشروع الإصلاحي، فهناك شعور شعبي عام بأن أداء السلطة التنفيذية لا يرتقي الى المطلوب لبلوغ المشروع الاصلاحي اهدافه وأن سقف الخطاب الاصلاحي لجلالة الملك أعلى بكثير من أداء الأجهزة التنفيذية· أما الخلل الثاني - حسب د· حسن مدن - عجز قوى المعارضة عن الاتفاق على برنامج مرحلي يحدد خطوات وتكتيكات هذه القوى تجاه المستجدات وقد برز ذلك واضحا في الموقف من الانتخابات النيابية وإصرار بعض الجمعيات لغاية اليوم على تقسيم المعارضة بين مقاطعين ومشاركين فيما تبرز الحاجة إلى بناء صف وطني واسع يضم الجميع من أجل الأهداف المشتركة وفي هذا السياق نعول على الحوارات الدائرة بين سبع جمعيات للوصول إلى وثيقة برنامجية مشتركة نأمل أن تتحقق قريبا·
وحول ممارسة التيارات السياسية في البحرين للعمل السياسي العلني قال: تسعى الجمعيات لتحقيق هذا التحول من آليات العمل السري إلى آليات العمل العلني وهناك مظاهر مهمة لهذا التحول من بينها انعقاد مؤتمرات هذه الجمعيات في مناخ من الديمقراطية والشفافية المعقولة ومثل كل عملية تحول فإن الأمور تحتاج إلى المزيد من المراس والتدريب وبلورة رؤية للتفكير الجديد إزاء القضايا المختلفة· واوضح د· حسن وجهة نظره من مقولة إن الجمعيات السياسية ومن دون استثناء تفتقد الى حد كبير الى المبادرة في طرح المشاريع وتعتمد على انتقاد أو قبول أو رفض مشاريع السلطة التي تمتلك زمام المبادرة فقال: هذا صحيح إلى حد كبير وأعتقد أنه آن الأوان للقوى الوطنية أن تصوغ رؤية برنامجية قائمة على التصورات والاقتراحات والرؤى الجديدة التي تناسب المرحلة لأن خطاب التحريض وحده لم يعد الصيغة الملائمة لهذه المستجدات، صحيح أن علينا أن ننتقد وبجرأة كل ما من شأنه إعاقة عملية التحول مثل الفساد المالي والإداري والتجنيس والمشكلات المعيشية للمواطنين والسكن وخلافه، والتشريعات والتدابير والإجراءات المناقضة لروح ميثاق العمل الوطني والمشروع الإصلاحي نفسه ولكن في الوقت نفسه يجب أن تكون القوى الوطنية قادرة على وضع الأفكار وتجديد أداء هذه القوى وطرحها لأننا نعيش مرحلة جديدة ولم تعد الادوات القديمة قادرة على تلبية احتياجات هذه المرحلة· وحول رؤيته لتطوير الممارسة السياسية في البحرين قال:
أولا: آن الأوان لأن يجري التعاطي مع الجمعيات السياسية بوصفها أحزابا فعلية وليست جمعيات نفع عام وهذا يتطلب سن تشريع يضمن حرية العمل الحزبي ويضع آلياته·
ثانيا: تطوير أداء الأجهزة التنفيذية بصورة جذرية ليكون متسقا مع روح ميثاق العمل الوطني ومشروع الإصلاح وهذا يتطلب محاربة وإقصاء العناصر الفاسدة في الجهاز الإداري ماليا وإداريا ومصرفيا ووضع الكفاءات الوطنية والنزيهة في مواقع المسؤولية·
ويواصل: ثالثا: وضع حد لسياسة التمييز في الوظائف الإدارية المختلفة خاصة في درجاتها العليا واعتماد معايير الكفاءة والنزاهة في مثل هذه التعيينات·
رابعا: إعادة النظر في التجنيس بطريقته الحالية لأنه يلحق أضرارا فادحة ذات طبيعة اجتماعية وسياسية وثقافية وبالنسبة إلى الجمعيات السياسية وقوى المجتمع المدني فمن المتعين عليها بلوغ مستوى أعلى من التنسيق والتعاون بين هذه الجمعيات وتعزيز القواسم المشتركة فيما بينها وضرورة تجاوز الإرث الثقيل من الخلافات والحساسيات السابقة والتعاطي مع مهام الحاضر والمستقبل بروحية جديدة تبتعد عن روح المنافسة الحزبية الضيقة ومنح استقلالية أوسع للجمعيات ذات الطبيعة النقابية والمهنية والجماهيرية وعدم التعاطي معها على أنها واجهات للجمعيات السياسية القائمة وإذا نجحنا في ذلك نستطيع أن نرسي أسس مجتمع مـــدني فاعل مستقل ليــــس فقط على الدولة ولكــــن على الأغراض الســـياســية المبــاشرة لهـذه الجمعية أو تلك·