كتب محرر الشؤون المحلية:
كشفت مصادر شعبية مطلعة أن مشاورات تجري منذ أسابيع عدة بين عدد من القوى والتجمعات الشعبية وشخصيات وطنية مستقلة لتكوين رؤية وموقف من الأوضاع التي تمر بها البلاد على ضوء المتغيرات الدولية والتحولات الكبيرة التي تجري في المنطقة، وأهمها سقوط نظام طاغية العراق صدام حسين، وانفتاح آفاق جديدة للتحول الديمقراطي في البلد الشقيق وتوجيه إمكاناته الاقتصادية الضخمة نحو التنمية، وكذلك على ضوء ما يجري من تحولات وتحركات نحو الإصلاح في كل من المملكة العربية السعودية الشقيقة وإرهاصات الوضع في الجارة إيران، وما يعني كل ذلك من انفراج أمني للكويت وتوفير فرص ازدهار اقتصادي كبير لها، وما يلقيه عليها من مسؤوليات يجب الاضطلاع بها·
وشملت المشاورات جماعة الوفاق الوطني والمنبر الديمقراطي وشخصيات وطنية، ويجري التحرك لتوسعتها لتشمل جميع من يرغب من القوى والشخصيات الوطنية الديمقراطية في البلاد بهدف استنهاض تيار شعبي ديمقراطي يضم جميع المخلصين من أبناء الكويت، ويهدف لانتشال البلد من كبوته والاستفادة من الظروف التاريخية المواتية لمواكبة حركة النهوض في المنطقة ويصحح المسار الكويتي الذي انحرف على مدى ثلاثة عقود وأدى الى أزمات خانقة نشهدها اليوم في الجمود الاقتصادي وانعدام التنمية وبطالة الشباب وتدهور مستوى التعليم وغياب المرأة التي هي نصف المجتمع عن المشاركة الفاعلة والثرية في الحياة السياسية، بينما شاع الفساد والاعتداء على المال العام وأملاك الدولة·
وذكرت المصادر الشعبية أن هناك قناعة بأن مركز صناعة القرار في الكويت غير قادر على مواكبة تحولات المنطقة والنهوض بالبلاد من حيث تحديد الأولويات أو الاستفادة من الظروف التاريخية المواتية المتاحة وذلك لسببين:
الأول: لأن القرار في الكويت أصبح قرار فرديا وليس عبر مؤسسة دستورية مترابطة متكافئة وفاعلة وهي مجلس الوزراء، وخصوصا أن أداة الحكومة وهي الجهاز الإداري للدولة هو جهاز فاشل تنخر فيه المحسوبية والوساطة والرشاوى·
الثاني: لأن أداة التصحيح المرتقبة وهي السلطة التشريعية قد جرى تخريبها وشلت فاعليتها التشريعية والرقابية عبر وصول الكثير لعضوية مجلس الأمة ممن لا يحملون هموم الوطن أو يرعون مستقبله، بل يمثلون إفرازات لدوائر انتخابية ضيقة ولتشرذم قبلي وطائفي وشراء ذمم بالأموال والوساطات·
وأضافت المصادر أنه من غير المعقول أن يظل مجلس الأمة يمثل نخبة لا تتجاوز %15 من المواطنين ويستمر خرق الدستور باستبعاد المرأة نصف المجتمع من المشاركة وكذلك الشباب فوق سن 18 سنة والعسكريين، حيث إن هذه الأوضاع قد عفا عليها الزمن وأصبحت محل استهجان وازدراء العالم·
وقالت المصادر المطلعة: إن هذه الأوضاع قد ألقت على المواطنين وقواهم السياسية والديمقراطية والشخصيات الوطنية السياسية والاجتماعية المستنيرة مسؤولية ضخمة في المساهمة في إخراج البلاد من أزمتها، وأن القناعة الأساسية التي تولدت لدى جميع المشاركين في المشاورات الشعبية هي أن السبب الأساسي لتدهور أوضاع البلاد هو الخروج شبه الكامل عن دستور عام 1962 والنكوص عن تعهدات مؤتمر جدة والاستفراد التام بالسلطة· وأن الطريق لإنقاذ البلاد والاستفادة من التحولات الدولية والإقليمية والظروف التاريخية المؤاتية هي بالعودة الى الجذور والعمل الشعبي الديمقراطي من أجل إعادة المكانة والاعتبار لدستور 1962 الذي كان حصيلة نضال القوى الشعبية الديمقراطية الكويتية، وتابعت أن المطلوب هو تفعيل المؤسسات الدستورية ليصبح مجلس الوزراء مجلسا حقيقيا للوزراء، ومجلس الأمة مجلسا حقيقيا للأمة، في ظل احترام سيادة القانون وممارسة السلطة القضائية لدورها دون تدخل أو عرقلة، وفي ظل ازدهار مؤسسات المجتمع المدني الديمقراطي من أحزاب سياسية وجمعيات نفع عام ونقابات وتجمعات·
وأضافت أن بيانا موقعا سيصدر بهذا الخصوص وأن العزم يتجه الى بناء تيار شعبي ديمقراطي ضاغط ومتنام قد يأخذ مسار الحركة الشعبية المطالبة بعودة العمل بدستور 1962 والتي تجسدت في تجمعات الاثنين وكذلك أشكال أخرى·