|
أفولُ النـجـــم

شعر: محمد هشام المغربي في الحلكِ منكِ مسافرٌ، ضجَّ الضياعُ على فمي وتناثرتْ ساعاتُه قُبـَلاً على وجناتِ حظي· شائخٌ إني عليكِ صغيرتي· والجرحُ أكبر من صداعي أو دموعِكِ ليتَ بعضٌ من برودةِ ليلك المنهارِ، غطيني بها ودعي المساءَ يضمُّني؛ فالنارُ - في ما قلتُ - لا بدَّ انطفاءتُها· أخيراً سوف أعرفُ قاتلي ومخلصي· الليلُ يكشف - حين يسترنا- سعارَ الناس، يحفركِ الغياب على حياتي ظلمةً، أمشيكِ، أمسكُ أرجلَ الوقت المغيّبِ، لا أراكِ سوى عميقاً صوبَ خاصرتي، يغوصُ، أحسّكِ· الإحساسُ أبلغُ من مرايا الأعينِ· الإحساسُ بالألم المباغت حين يخترق الهدوء ويصعق التفكير، يجلدهُ يقينًا دامغاً· الحقُ إنَّ الموتَ أصدقُ من عليها، شاهدٌ مَلأَ الوجودَ، دخلتُ في الدنيا وداخلني بنوها، آنَ أنْ أمضي إذن·
***
قالتْ : نجومُك سوف تذهب قبلَكَ، الرؤيا تقولُ، وأنتَ طوعُ مقالها، فافعلْ تنلْ
***
أخرى على سربِ الغيوم· أتتركينَ الكون مسرعةً؟· لماذا؟· أنتِ من يبقى ويرحل مزعجٌ للكون مثلي· ما أنا؟· لا شيء غير مشاغبٍ ملّتهُ أرصفةُ الصعاليكِ المريضةُ· مَـلَّها · وتجاوزاً قيلَ الطفولةُ في فؤاديَ تشفعُ · الموتُ القريبُ ببردِ أعينه المفرّغةِ المقيتةِ يلعن الأطفال، يحلف بالسماوات العُلى وبكل روحٍ أزهقتْ أني -بما في القلب من طفلٍ- نبيذٌ من جميع جهاتكمْ· الموتُ سيدتي يقول ولا يكذّبُ ، تعرفين وأعرف: الوقتُ الذي كناه لن يعدو رجوعاً، حسبنا أنّا قضيناه ولمّا يستفقْ أحدٌ لوقعِ خطى شقاوتنا، سهرناه اشتعالاً لائقاً بالعشقِ، سايرناه في ما كان يأمرنا بدربِ الفصح، عند النبع نبع الليلك القلبيّ صافحنا دواخلنا وقلنا في خشوع الهمس جملتنا الأخيرةَ، كان وجه الليل غافله الصباح يلوذ منتحباً، وعدنا للمتاهة من جديدٍ· ها هي الأصواتُ تخفتُ، تنتهي، بقعُ السوادِ تزيدُ، ينسلُّ الأسى للنفسِ· هل قدرٌ نلاقي بعضنا والدهر يغربُ ؟ كيفُ تمضين، الرحيل أنا، وليس - كما يقول النجمُ - بينكما لقاءْ؟؟؟
***
كُسرَ التقائي فيكِ في عجلٍ تكونينَ احتراق النجمِ في فلكي، ويُكشفُ سرُّ دائرتين في العليا، يرمّلهُ ملوكِ السحرِ فوق سماء (أوروكَ) الوقيدةِ، يرسمون الوشم، والرؤيا لهم · الليلُ - والجوزاءُ تلتحف النجومَ - يريق عمر الدائرين مدارها· أبداً سترتسم النيازكُ حارسين لعرشها وقصائدُ الشعراءِ من وهمٍ تصبُّ لتغسل الوَسَنَ الطفيف الـ نام تحت عيونها والفارسون تفجّروا طعناً كأنّ بليلِ (بشارَ) الـ تهاوتْ شهْبُهُ· هذا الفراتُ أتى وجاءتْ دجلةٌ راجين وردَ شفاهكِ· البحرُ استحال ملاءةً ورياحُ شوقٍ قادها آتونَ من سفرٍ على آجالهم حامتْ على قدميكِ تلثمها تباعاً، كنتِ في ليل العراق مليكةً والأرضُ لي· حلمٌ تمادى في الحضورِ وغشّنا، قلنا يقينٌ ثمَّ لم نلحظْ سوى والنصلُ في القلبُ · انتفضْ طرباً فهذا خلُّكَ المغرورُ ماتْ نوارةَ الدنيا، غناءَ الراعياتِ، أصولَ موالٍ عراقيِّ الشجون، شفاعةً، هاتي بلا حلمٌ يديكِ وقبلّي ما كان من تعبِ الطفولةِ فيّ، ليلي خانَ، والمصباحُ يخفتُ ، قيل أنكِ تملكين السرَّ، فلتعدي حريقَ القلبِ بالموتِ الدفيءِ على وسائدِ زندكِ، المصباحُ يأفلُ، ليس وقتٌ في يديَّ لأعبرَ البحرَ البعيدَ وأجلبَ التاجَ المرصّعَ بالأماني، دبَّ وهنٌ في المفاصلِ، واشتعلتُ تفانياً، وخبا بموقديَ النهارْ
***
بلّغْ نديميَ أنّ كأساً كدتُ أملأها تشظتْ أنّ روحاً كنتُ أحرسها بخابيةِ السنى كسرتْ وسالَ عليّ أحمرها عويلاً هاتِ وجهاً ليس يعرف من يراه كراهةً ، طيبّهُ لثماً ، وانتظرْ فالسُّكْرُ آتْ ماتَ المغنون الندامى وانتهتْ بشساعةِ العدمِ الأماسي الحرَّةُ انفرطتْ رؤوسٌ أينعتْ نوراً وعطراً كدتُ أفقد رأسيَ الحفلُ انقضى فينا وها رأسي فراغٌ بعدهم· والليلُ لمّا تشتعلْ ساعاتهُ ···
الكويت 17-6-2003م |