رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 السبت 5جمادى الأول 1424هـ - 5 يوليو 2003
العدد 1584

وتد

يوم مختلف·· من الثامنة الى الثامنة

نشمي مهنا

يومنا هذا مختلف·
نبدأه بملء صدورنا بنفَس عميق، نذرع ساعاته الاثنتي عشرة بزهو وخيلاء· نحس بقيمة "أصواتنا" لذا نتمرن على الصراخ قبل خروجنا من البيت· نتأمل إرادتنا التي صار بإمكانها - اليوم - أن تقلب طاولة التوقعات على رأس مرشح البرلمان في منطقتنا·
فقط، في مثل هذا اليوم الكبيس، نطلق حريتنا للريح، فتتزاحم في نفوسنا كل هذه الخيول الفتية·
صبيحة هذا اليوم:
بعد تناول إفطارنا، نلتفت الى زوجاتنا بابتسامات ذئاب خبيثة، لنباهي بأهمية صوت الفحولة، وقدرتها المنفردة في تغيير عالمنا الصغير، ومشاركتنا في التشريع لمدينتنا الفاضلة·
اتصال هاتفي يأتي من رقم مجهول، ويبدأ بـ "صباحات الخير"، والتودد، والسؤال عن حالنا وأحوال العائلة، والتذكير والتوصية، كلمات نقلها صوت غاب عنا أكثر من عشرين عاما، وعاد بالأشواق الحارة!!
نلقي تحياتنا المنزلية، ولا ننسى النظرة الأخيرة قبل عتبة الباب، الى مسلوبة الحق، أو مبحوحة الصوت، وولدنا الفتي الذي يعلق على صدره صورة أحد مرشحي البرلمان، دون أن يملك حقا في "التصويت"، لأنه لم يقفز بعد حائط الـ 21 عاما!!
اليوم·· يومي·· لن أدلي بصوتي، لا صباحا ولا ضحى·
ظهيرة هذا اليوم:
نعود من مكاتبنا الحكومية· رغم أن وجه السبت دميم جدا، و"ثقيل دم"، إلا أن أحاديث الانتخابات التهمت نصف الوقت·
ظهيرة حارقة، وشمس تقترب من سقف السيارة، تخترقها الى رؤوسنا، وغداء شهي ترسمه مخيلات جائعة، ومعاودة اتصالات من أشخاص راجعوا كشوفاتهم فافتقدوا أحد "الأصوات" الكسولة·
إذن·· أؤجل "التصويت" الى المساء، لأدلل حريتي أكثر··
مساء هذا اليوم:
لم يبق لأهمية النسبة الضئيلة من الفقراء المسموح لهم بالمشاركة في اختيار شكل البرلمان الجديد·· سوى ساعتين، بعدها سيعودون الى هامشهم المعتاد·
أحفر ذاكرتي المهترئة، لأسترجع مواقف هذا المرشح وذاك، فتتداعى قرارات حكومية، ومشاريع قوانين، وقضايا سرقات مالية، وفضائح، ومظالم، ونوايا تكميم الحريات، وفرض شريعة المتزمتين، وغيرها الكثير من قضايا بلادنا الحبلى دائما بالكوارث··
أدخل "المدرسة" الابتدائية (ثانية/ أول)، وسط طابور من القبلات، فأدلي بصوتي، وأخرج مزهوا - لوحدي - كما دخلت، وأقرر أن أمدد ساعات اليوم الكبيس، لتكون أيامنا جميعها فضاء للحرية·· ما دامت ورقتي التي أسقطتها في جوف الصندوق الانتخابي تحمل اسم "الكويت"··


nashmi@taleea.com

 

 

طباعة  

بروفايل ···
 
رحيل الفنان التشكيلي خليفة القطان
صاحب "السيركلزم" ينهي لوحته باللون الأسود

 
عرض
 
"حوليات الآداب" تصدر الكشاف التحليلي
 
شعر
 
"الأبله يوبخ خزعلانة" لناصر الملا