|
|
|
سامي المنيس·· الغائب الحاضر |
|
|
|
|

بقلم: د· عبدالله الجسمي تمر علينا الانتخابات الثانية بعد رحيل النائب المرحوم سامي أحمد المنيس فالأولى كانت الانتخابات التكميلية أما الثانية التي نشهدها حاليا والتي فقد ناخبو الدائرة العاشرة طعما مميزا ورمزا لا يعوض كان لخوضه الانتخابات نكهة سياسية مميزة لا توجد إلا عند عدد نادر من الرجال، فرغم بساطته وتواضعه ودماثة خلقه وإنسانيته التي لا حدود لها، لم يكن المرحوم سامي شخصا عاديا بل تجمعت فيه سمات عدة لم تحتوها أي شخصية التقيتها على الإطلاق، وعلى الرغم من رحيله عنا منذ ثلاث سنوات تقريبا فإن حضوره لا يزال قويا عند كل من أحبه وعلى وجه الخصوص رواد ديوانيته الذين عملوا معه في أثناء الانتخابات أو في المناسبات المختلفة، فلا يزال هو الرابط الذي يجمعهم والمحفز الذي يعطيهم الدافع للعمل والمثل الذي يتخذونه في ممارستهم للعمل السياسي· جمعتني مع المرحوم سامي المنيس علاقة امتدت الى ما يقارب من عشرين عاما منذ أن كنت طالبا بالجامعة، وكانت علاقتي معه تختلف بشكل كبير عن جميع الأصدقاء، فقد كان نموذجا يحتذى به للعمل السياسي وفي الوقت نفسه أبا بحنانه وعطائه ووقفاته الإنسانية معي في أحلك الظروف، فقد جمع في شخصيته صلابة السياسي المدافع عن الحق بلا هوادة، المضحي بالكثير من أجل الوطن وقضاياه، وفي الوقت نفسه كان إنسانا بكل معنى الكلمة في حبه للآخرين وعطائه اللامحدود وتلمسه لهمومهم وحل مشاكلهم بقدر المستطاع، والحديث عن المرحوم سامي يطول في تعداد مناقبه وأفعاله، لكن أود أن أسرد ثلاثة مواقف تدل على إيمانه العميق بالديمقراطية وممارسته لها: الموقف الأول يعود الى العام 1999 مع بدء الحملة الانتخابية، حيث طلب مني أحد الشباب الذين يرغبون بترشيح أنفسهم للانتخابات بترتيب لقاء مع المرحوم سامي، وما إن أبلغته رحب كثيرا بذلك، وفي أثناء اللقاء كان المرحوم يقدم النصائح لهذا المرشح وماذا يفعل سواء على الصعيد الشخصي أو التحرك الانتخابي وكيف يتواصل مع الناخبين أبناء الدائرة وكيف يدير حملته الانتخابية والى آخره من أمور تمثل خلاصة تجربته بالعمل السياسي، لقد عمق هذا اللقاء احترامي لشخصه وقناعتي به فباختصار شديد كان المرشح الذي يسدي إليه النصائح ويشرح له طرق العمل الانتخابي سيترشح في الدائرة العاشرة التي كان يترشح فيها المرحوم سامي نفسه! والموقف الآخر يتعلق بضجر الكثير ممن عملوا مع المرحوم من كثرة المرشحين الذين يخوضون الانتخابات في الدائرة العاشرة، فكان البعض منا يرى أن هذا تشتيت للأصوات أو محاولة لتضييق الخناق على التيار الوطني أو الى استهدافه شخصيا، إلا أنه كان يردد دائما بأن نزول الانتخابات حق لكل من تنطبق عليه الشروط بل ويؤكد على أنه سيقيم علاقة طيبة مع كل مرشح أيا كان توجهه أو الهدف من خوضه للانتخابات وطالب مرارا بالكف عن هذا الأمر لأن الديمقراطية تعطي الحق بالترشيح لمن يرغب· أما الموقف الثالث فكان في آخر انتخابات خاضها المرحوم سامي عام 1999، فقد قام أحد الزملاء قبل الإدلاء بصوته بالحديث معه والتأكيد على أنه سيصوت له فقط وسيحجب الصوت الثاني، إلا أن المرحوم سامي رفض هذا الأمر وطالبه بإصرار بأن لا يحجب صوته الثاني بل عليه اختيار أي مرشح آخر ويصوت له· هذه المواقف وغيرها الكثير تبين ما كان يتمتع به المرحوم سامي المنيس من دماثة خلق وروح ديمقراطية حقة أعطت أمثلة لما كانت عليه شخصيته، لقد كان فقدانه خسارة لا تعوض على مستوى العمل الوطني فالفراغ الذي تركه ليس من السهل ملؤه، فهو لا يزال حاضرا في نفس كل من أحبه وعمل معه خصوصا أولئك الذين رأوا فيه مثالا يحتذى به ورمزا وطنيا ومناضلا صلبا أراهم طريق العمل الوطني وطريق الوصول الى كرسي النيابة لمن رغب فيه منهم·
|
|
طباعة |
|
|
|