رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 السبت 27ربيع الآخر 1424هـ- 28 يونيو 2003
العدد 1583

دعوة للقاء حكماء أم لانتخاب نواب أكثر حكمة؟!

حامد الحمود
لم يعد التصريح بالضجر من أداء الحكومة ومجلس الأمة في الكويت مقصورا على المواطنين فقط، إنما امتد كذلك الى رئاسة الحكومة والى رئاسة المجلس، فعندما يصرح النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء أنه "لا يريد أن يتذلل مواطن لنائب أمام وزير، نرى ضغطا على وزير لتمرير معاملات تهضم حقوق الآخرين"، يعكس لدى النائب الأول الضجر من سلوكيات يرى النائب الأول أنها تعيق تطبيق العدل في توزيع الفرص بين المواطنين، حيث إنه "مقابل كل وساطة حق مهدور"، إلا أن الأعظم من ذلك هو ما يعكسه هذا التصريح من أن بعض الوزراء يضطرون للانحناء أمام الضغوط لكي لا ينكسروا، ويكون أحيانا سبب ذلك أن الوزير يعمل من أجل تحقيق برنامجه الخاص الذي عادة ما يكون مناقضا لأهداف الحكومة، هذا مما يقلل من احتمال عمل الحكومة كفريق واحد·
أما رئيس مجلس الأمة فقد عبر هو بدوره عن يأس من الحكومة والمجلس بأسلوب آخر، ففي لقائه الذي جمعه مع ناخبيه يوم الأحد 15/6، ونشرت "القبس" ما دار فيه في اليوم التالي، دعا الى عقد لقاء يجمع الحكماء في هذا البلد لمعالجة الإحباط الذي تولد لدى المواطنين، وهي دعوة لا تبين فقط الضجر من الحكومة والمجلس، وإنما الى البحث عن علاج خارج هاتين المؤسستين الدستوريتين، كما توحي كذلك بأن الرئيس الخرافي، بحث عن الحكمة في المجلس الذي ترأسه ولم يجدها، ولا يتوقع أن يجدها عند نواب المجلس المقبل الذي يتطلع كذلك الى رئاسته·
ويبدو أن الرئيس الخرافي وجد أذنا صاغية لدى "مخضرم" كتب في "القبس" بتاريخ 17/6 تحت عنوان "مبادرة الخرافي وغياب المبادرة"، اعتبر ما دار في هذا اللقاء مع الناخبين: "مقدمة للعثور على حلول تجنبنا الاستمرار في مواجهة واقعنا السياسي البائس، ورأى المخضرم كذلك أن هذه المبادرة تعبر عن حصافة شديدة في وقت غابت فيه للأسف المبادرة على هذه الأصعدة وتحولت بلادنا بسبب ذلك الى أطلال سياسية"·
إن ما ورد على لساني النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء ورئيس مجلس الأمة وما كتبه "المخضرم" يعبر عن إحباطات وإن كان ذلك بدرجات متباينة، فأمور البلاد تحتاج الى معالجة جذرية لكنها لحسن الحظ لم تتحول مؤسساتها الدستورية الى أطلال سياسية بعد، لكن لكي لا تستمر وتتراكم الإحباطات علينا أن لا نتوقع حلولا سحرية، كما أن الكويت بمشاكلها، تبقى بلدا يقل سكانه كثيرا عن المليون نسمة، يعيش أغلبية سكانه في رفاهية مادية نادرا ما شهدها التاريخ، فالكويت مثلا لا تعاني من البطالة بالدرجة التي تشهدها الدول المحيطة بنا، ويقل معدل البطالة فيها عن دول أوروبية مثل فرنسا وألمانيا، لكن لا شك أن إنتاجية الفرد في الكويت يقل معدلها كثيرا عن هاتين الدولتين الأخيرتين، وهنا تكمن مشكلة الكويت والكويتيين، فقراءة أربع صحف يومية متشابهة الى حد كبير والتردد على الديوانيات يوميا قد يراه البعض ما هو إلا مظهر ثقافي أو مشاركة شعبية في صنع القرار السياسي، لكن آخرين يرون أن توافر مثل هذا الوقت مظهر لتدني إنتاجية الفرد، لذا فإن جزءا كبيرا من عدم الرضا يرجع الى توافر الوقت لنقد الآخرين دون نقد الذات، وطغيان المجاملات تجنبا لمواجهة الحقائق·
إن دعوة الرئيس الخرافي لعقد لقاء يجمع الحكماء في البلد يأتي لمعالجة الإحباط الذي يعم الوطن والمواطنين، ويأتي من باب اللجوء الى الحلول السحرية لمعالجة مشاكل تتطلب البحث عن حلول عملية، فمن هؤلاء الحكماء وما معايير اختيارهم، ومن يرضى لنفسه أن يكون عضوا في مجلس حكماء لا شك أنه يفتقد الحكمة؟ فهناك مواقف وآراء حكيمة تتوافر عند البعض أكثر من غيرهم، لكن الحكمة لا تتوافر دائما عند الرجال أو النساء أنفسهم، لكن لا شك أن هناك مسارات يمكن اتباعها لأن يتحمل من هم أكثر خبرة ومعرفة المسؤولية في هذا البلد، ويبقى مجلس الوزراء ومجلس الأمة المؤسستين الدستوريين الأهم المؤهلتين لقيادة تغيير نوعي في بلدنا هذا، ولأن المجلس الأول يتطلب ثقة المجلس الثاني، فالمسؤولية هي أكبر على مجلس الأمة، هذا الذي يعكس توجهه درجة الوعي السياسي والاجتماعي للشعب في فترة زمنية معينة، لكن العملية الديمقراطية في الكويت تعاني من مشاكل كثيرة، لعل من أهمها مشكلتين أساسيتين هما: تدني نسبة الناخبين المسموح لهم بالمشاركة بالنسبة الى عدد المواطنين، وذلك لغياب المرأة، وارتفاع عمر الرجال المسموح لهم بالانتخاب الى 21 سنة، والمشكلة الثانية هي توزيع الدوائر الانتخابية الى 25 دائرة، يتطلب الفوز في بعضها الى ما يقل عن ألف صوت والتي من بينها الدائرة التي ينتمي إليها الرئيس الخرافي، فالتوزيع الحالي للدوائر الانتخابية عائق لتشكيل رؤى شعبية واعية تتبلور فوق العائلية والقبلية والطائفية، وتسمو فوق المصالح الشخصية الآنية·
وإن كان الرئيس الخرافي لا يتحمل مسؤولية توزيع الدوائر الحالي، فإنه يتحمل جزءا من المسؤولية في تغييب المرأة من ممارسة حقها السياسي، ففي الوقت الذي أرادت الحكومة أن تحدث نقلة نوعية في مستوى الوعي لدى المواطنين بطرحها البادرة الأميرية الكريمة لإعطاء المرأة حقوقها السياسية، تضامن الرئيس الخرافي مع النواب الذين وقفوا ضد هذه المبادرة، في الوقت الذي كانت فيه شقيقته تتبوأ منصب رئاسة جامعة الكويت والذي هو أعلى منصب علمي في البلد وبدرجة وزير، كان يتوقع أن يبادر واحد من الحضور في تلك الأمسية التي افتتح فيها السيد الخرافي مقره الانتخابي، الى توجيه سؤال عن الحكمة من وراء موقفه المعارض لنيل المرأة حقوقها السياسية، لكن عندما يقل التنافس ويقل عدد الأصوات المطلوبة للفوز، يتدنى كذلك احتمال توجيه هذا النوع من الأسئلة·
إن الرئيس الخرافي ليس بالشخص العادي، فمن الناحية الدستورية، يشغل المنصب القيادي الثاني في الدولة والتحفظ على مبادرته بلقاء أو بتشكيل مجلس حكماء ليس تحفظا على نواياه، إنما اعتراض على اقتراح غير عملي يأتي من رئيس مجلس الأمة لإيجاد حلول تأتي من خارج هذا المجلس، ولأنه دعوة لحل سحري في الوقت الذي تحتاج فيه الكويت حلولا عملية، لكن يظل أملنا بالرئيس الخرافي كبيرا، والذي نتوقع منه خاصة وأن نجاحه في الانتخابات ورئاسة المجلس، أصبح شبه مضمون، أن يقود تيارا لرفع أداء المجلس المستقبلي، والذي سيكون من أهدافه العمل على إعطاء المرأة حقها في العضوية والترشيح، وعلى إعادة توزيع الدوائر الانتخابية الى ما لا يزيد عن نصف عددها الحالي·
إن إعادة الحقوق الدستورية للمرأة بإعطائها حقها في التصويت والترشيح سيضاعف عدد الناخبين، وبتعزيز ذلك بإعادة توزيع الدوائر الانتخابية والذي سيزيد مساحة القاعدة الانتخابية للمرشحين ستؤديان الى احتمال أكبر بأن يتسامى المرشحون والمواطنون على المصالح الآنية الضيقة، ولا شك أن ذلك سيعطي فرصة لنجاح نواب أكثر تأهيلا وأفضل تعبيرا عن مصالح الوطن والمواطنين، فالكويت ليست بحاجة الى انعقاد أو تعيين مجلس حكماء، وإنما الى نواب أكثر حكمة·

طباعة  

انتخابات 2003
 
المشهد الانتخابي لعام 2003
عمليات النقل بين الدوائر: (12040) صوتاً··وأعلى حركة دخول في أم الهيمان والفروانية والرقة

 
من مجالس زمان
 
نقطة نظام
 
مصطلحات انتخـــابية
 
في ندوة "مستقبل الاقتصاد الكويتي بعد المتغيرات في العراق"
النيباري: الإصلاح الحكومي متعثر

 
حذر من خطورة تراجع المسيرة الديمقراطية وفرض التغيير من الخارج
د· الربعي: المجلس المقبل مطالب برفض حكومة التفويض

 
في ندوة “مستقبل الأجيال المقبلة”
د· المدعج: 20 ألفا عدد العاطلين عن العمل في الكويت

 
أكد أهمية تشجيع الحوار ونبذ مظاهر التعصب
الشايع: الدستور صمام أمننا وكافل حريتنا

 
أكد أهمية تلمس الطريق الصحيح والصراحة ووضوح الموقف
د· بن طفلة: العراق تحت الانتداب الأمريكي بموافقة مجلس الأمن

 
في افتتاح مقره الانتخابي
القلاف: استقالة النائب تعبر عن امتعاض الأمة

 
سراق المال العام لا يريدون وصول نواب يعملون على فتح ملفاتهم
المليفي: نحن أصحاب حق·· وقضية الكويت رابحة بيد محام فاشل

 
إعطاء الحق السياسي للمرأة يدعم الاستقرار
المضف: مساواة المرأة بالرجل حق دستوري وشرعي